من قتل شكري بلعيد ومحمد براهمي ولماذا؟

دعتني المندوبية الثقافية بصفاقس ومنتدى “إلى الأمام” بالمنستير لإلقاء محاضرتين عنوانها “سوسيولوجيا الإرهاب والاغتيال السياسي: الفاعلون، المظاهر والغايات”. ورغم أنني تحدثت عن اغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي في فقرة من المحاضرة، غير أن ثمة إلحاح من بعض الحضور في أن أجيب بصفة نهائية على السؤال الصعب والمحير وحتى اللغز وهو من قتل الشهيدين ولماذا؟تونس تكشف عن "مدبري" اغتيال شكري بلعيد
حاولت أن أفهم من سأل أننا لسنا مراكز معلومات خاصة لنعرف أكثر مما هو متاح لغيرنا ومنشور علنا. فالمراكز البحثية تحلل ما هو متوفر من معلومات وتحاول أن تفهمها في سياق سوسيولوجي وسياسي مقنع وقريب من الواقع. ولا تمتلك معلومات وأسرارا لا يعلمها الآخرون.
لكن السؤال اللغز يبقى قائما والإجابة عليه يجب أن تكون أمنية استخباراتية بدرجة أولى وليست استنتاجات سياسية أو إعلامية أو بحثية.
السؤال المؤرق
ولا أخفي أن هذا السؤال يؤرقني كثيرا وأنني أتابع بنسق مستمر كل ما ينشر عنه لفهم حقيقة ما حدث.
ولا أخفي أنه تربطني علاقة صداقة قديمة جدا بالشهيدين. فالراحل شكري بلعيد صديق منذ زمن طويل. منذ أن كان يأتينا لجنيف ويمضي بضعة أيام فيها نتناقش فيها طويلا …وكان مهتما إلى جانب الشأن التونسي بما يحدث في العراق وباحتلاله… واكتشفت في شكري شخصية مرحة تميل إلى الدعابة وحب الحياة … والتقيته أكثر من مرة في تونس بعد “الثورة”… وكانت آخر مرة التقينا فيها عبر التلفون حيث اجتمعنا في برنامج في “إذاعة تونس الثقافية” وأذكر أنه قد انقطع عنه الخط الهاتفي فواصلت الحوار مع ضيف آخر دون مشاركة شكري. وذات صباح جاءتني رسالة عبر الفايسبوك أن شكري تم اغتياله بالرصاص. ولأتأكد من صحة الخبر ذهبت بسرعة لموقع “وكالة تونس إفريقيا للأنباء” والقناة الوطنية.. فككل مرة تأتيني أخبار من “الفايسبوك” لا أصدقها حتى أتأكد من صحتها من وسيلة إعلامية رسمية. وفجعت بالخبر.
ونفس الشيئ تقريبا مع الشهيد الحاج محمد البراهمي. كانت تربطني به صداقة طويلة منذ أيام الجامعة. والتقيته مرات كثيرة بعد “الثورة” كلما زرت تونس. وهو شخصية بالغة الطيبة والكرم لمن لا يعرفه. فجعت كثيرا باستشهاده مثلما فجعت باستشهاد شكري رحمهما الله.
من قتل شكري بلعيد والحاج محمد البراهمي؟
من قتل الشهيدين ولماذا؟ حاولت أن أفهم وأحصل على إجابة. توفرت لي فرصة أنا أتحدث طيلة ساعات طويلة مع الصديقة بسمة أرملة الشهيد شكري بلعيد، في جنيف… وقد استخلصت من حديثي معها أنها تتهم “حركة النهضة” أو جزء منها على الأقل بأنها وراء الجريمة حتى وإن كانت أداة التنفيذ لا تتبع حركة “النهضة” وكانوا إرهابيين من “أنصار الشريعة أو غيرها. وتستشهد أن القيادي في حركة النهضة الحبيب اللوز مثلا دعا علنا في منبر إعلامي إلى قتله في عبارة تنم عن حقد دفين “نخرجولوا مصارنو”: ترجمتها لغير التونسيين “نخرج له أمعاءه”. وتستشهد أيضا بأن صفحات “فايسبوك” محسوبة على “النهضة” دعت لقتله وكذلك أئمة على منابر المساجد نشرت لهم خطبا تدعو لقتله…
وبعد اغتيال الشهيد الصديق محمد البراهمي ذهبت لبيته رفقة عدنان ابنه لأعزي زوجته الأخت مباركة البراهمي. وشرح لي عدنان في الطريق حيثيات عملية الاغتيال. وحينما وصلنا أمام بيت الشهيد أعاد رسم ما حدث أمامي في نفس الأماكن… وذكر لي أن من بين من نفذوا الجريمة شاب جار لهم كان الحاج محمد البراهمي يساعده ماليا بسبب فقره وعوزه.
وعزيت مباركة البراهمي وتحدثت معها في الموضوع ولم تكن بعيدة عن استنتاجات بسمة بلعيد وهي أن “حركة النهضة” أو جزء منها على الأقل بأنها وراء الجريمة حتى وإن كانت أداة التنفيذ لا تتبع حركة “النهضة” وكانوا إرهابيين من “أنصار الشريعة” أو غيرها.
وكانت مصممة في استنتاجاتها مثلها مثل بسمة بلعيد. وتحدث ابنها عدنان لاحقا عن منابر إعلامية عن مكالمة هاتفية بين راشد الغنوشي وعلي العريض توحي بأنهما وراء عملية الاغتيال.
استعرضت شهادات المعنيين أولا بالأمر، قبل كل الناس، لأنهم أقرب الناس، للشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي. وهي مسألة طبيعية فبعد كل جريمة قتل تحدث في أي مكان في العالم فإن المحقق يستجوب أقرب الناس للضحية ويسألهم سؤالا تقليديا: في من تشكون أنه وراء قتل الضحية؟ وهو ما فعلته أنا بشكل تلقائي.

Read Previous

المرأة السعودية بين الحرية وممارسة الحقوق والاستغلال

Read Next

أيّ فكر تطبيقي لمقاومة الإرهاب؟

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *