طبيب عربي من لندن: أوكسفورد وفايزر يعملان على تطوير جيل ثانٍ من اللقاحات

قال الطبيب العربي استشاري الجراحة في المستشفى الملكي بالعاصمة البريطانية لندن د. أحمد سلمان المشتت، إنه يجري الآن العمل على تطوير جيل ثاني من اللقاحات، ليكون جاهزًا في الخريف المقبل.

وأضاف خلال مشاركته في فقرة “أصل الحكاية” ببرنامج “دنيا يا دنيا” على قناة رؤيا، أن جامعة أوكسفورد وشركة فايزر تجريان الآن الأبحاث على الجيل الثاني من اللقاح، للوقوف في وجه أي موجة جديدة من وباء كورونا، قد تسببها تحورات الفيورس.

وأكد أنه لا يمكن تحقيق الأمان بشكل كامل لأي دولة في العالم، ما لم يجرِ تلقيح كل الناس في كل الدول، فعلى سبيل المثال 60% من الناس في بريطانيا تلقوا اللقاح، غير أن البلد ما زالت مغلقة، ولا يستطيع الناس السفر بشكل طبيعي، لأن ما حققته بريطانيا من مناعة لم يتحقق في الدول الأخرى، ولا يحول دون انتشار المرض من جديد.

لذا فإن المبدأ الذي ينبغي على دول العالم، وعلى رأسها الدول الكبرى، المنتجة و المحتكرة اللقاحات، أن تعمل به بشكل أكيد، هو تحقيق العدالة في توزيع اللقاحات.

وأشار إلى أن العالم يحتاج 11 مليار جرعة من اللقاحات المجازة المختلفة، لتلقيح 5.8 مليار إنسان، وهذا الرقم كبير، وليس بإمكان الشركات منتجة اللقاحات توفيره خلال مدة وجيزة، لذا نشأت حرب تُدار في الغرف المغلقة للسيطرة على سوق اللقاحات، ومحاولات بعض الدول احتكارها، ومنع وصولها إلى الدول الفقيرة، وبرز مصطلح قومية اللقاحات.

وضرب مثالًا على ذلك، بقوله إن أمريكا تسيطر على جزيئات صغيرة تدخل في صناعة اللقاح الإنجليزي أوكسفورد أسترازينكا، وتمنع تصديرها، والأن تعاني بعض مصانع الادوية في الهند من شح هذه الجزيئات.

وأكد أنه ليس من المتوقع السيطرة على الوباء خلال عام أو عامين، وهو يعتقد أن العالم يحتاج أربع سنوات لتحقيق السيطرة الكاملة على هذا الوباء عبر تلقيح كل الناس، والاستمرار في التلقيح خلال المواسم التي يمكن ان ينتشر فيها الوباء، لذا فإنه من غير المتوقع أن يتخلص العالم من هذا الفيروس، بل سيصبح مستوطنًا، مع التأكيد أنه، مع التقدم في الأبحاث على الأدوية واللقاحات، لن يكون هذا الوباء قاتلًا كما هو اليوم.

وقال إن بريطاني تخطط منذ الآن على تلقيح كبار السن فوق السبعين بجرعة ثالثة في شهر أيلول المقبل، لإكسابهم مناعة إضافية قبل موسم الشتاء.

لكن، من الاهمية بمكان أن تراجع دول العالم تجاربها المتعلقة بهذا الوباء، وتسأل نفسها: أين أصبنا وأين أخطأنا؟ حتى لا تكرر تجاربها الفاشلة. فبريطانيا على سبيل المثال فشلت في توفير المستلزمات الطبية اللازمة في بداية الجائحة بشهر نيسان العام الماضي، حتى أن الكمامات كانت شحيحة، والاغلاقات جاءت متأخرة، لذا كانت الموجة الأولى خطيرة جدًا، إضافة إلى النقص في عدد الأسرة، وغياب المستشفيات الميدانية.

وأشار إلى أن فكرة مطروحة الآن، يجري تداولها في بريطانيا، تتعلق بعقد قمة دولية لمناقشة كيفية حماية البشر من أي أوبئة في المستقبل، إذ أن التوقعات تؤكد أن اجتياح العالم أوبئة جديدة في المستقبل أمر وارد، وينبغي عدم تكرار حالة الارتباك والعجز التي أصابت العالم إزاء جائحة كورونا.

وحول ما يشاع عن لقاح أسترازينكا، اكد المشتت أنه مطعوم آمن، صحيح أن فعاليته بحدود 80%، لكنه بالتأكيد آمن. وفعاليته تعني أن 80% من الذين يجري تلقيحهم به لن يصابوا بأي أعراض إذا ما تسلل فيروس كورونا إلى أجسامهم، بينما سيصاب 20% بأعراض، لكنها بالتأكيد أعراض بسيطة، وبالتأكيد أيضًا أن معدل الذين سيدخلون المستشفى أو يموتون يؤول إلى الصفر.

وبين أن من بين 18 مليون مواطن تلقوا المطعوم في بريطانيا أصيب 30 شخًصا منهم بتجلطات، وهذه نسبة قليلة جدًا، فأدوية أخرى كثيرة تتجاوز نسبة من يصابوا بجلطات عند أخذها تتجاوز هذه النسبة، ومنها أدوية منع الحمل، ناهيك أن فيروس كورونا هو بالأساس أكبر مسبب لحدوث الجلطات.

وأكد وجود البعد السياسي لما أثير حول أسترازينكا، لجهة أن أوروبا تتهم بريطانيا أنها أعطت الأولوية لمواطنيها على مواطني الأمم الأوروبية، وهو ما زاد من الحرب المستعرة على هذا اللقاح.

Read Previous

“كورونا والأزمة الاقتصادية” تدفعان دمشق لتقليص العمل بالمؤسسات العامة

Read Next

الوثائقي «العراق: تدمير أمّة» للفرنسي جون بيير كانيه: مأساة تكشف تفاصيل أكبر عملية إبادة ضد شعب مسالم

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *