العراق وفرضيات تعويم كامل عملته

كتب: طارق الشال

أدى قرار تخفيض قيمة الدينار العراقي مع نهاية 2020، إلى إثارة بعض المخاوف الرامية إلى أن هذا التراجع في القيمة يعد تمهيدا لتعويم كامل العملة المحلية.

وخفض البنك المركزي العراقي في ديسمبر/كانون الأول الماضي، سعر صرف العملة المحلية (الدينار) أمام الدولار بنسبة 24 بالمئة، بهدف إدارة أفضل للمدفوعات وللأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد.

وبلغ سعر صرف الدولار 1470 دينارا إلى الجمهور، و 1460 دينارا للمصارف العاملة في البلاد، مقابل 1182 دينارا قبل التخفيض.

ويعاني الاقتصاد العراقي من انكماش بلغ 11 بالمئة في 2020، أدى إلى تفاقم نقاط الضعف الاقتصادية التي يعانيها منذ فترة طويلة، وفق ما ذكره صندوق النقد الدولي في تقرير حديث.

ويعتمد العراق في 92 بالمئة من دخله على عائدات النفط؛ وكانت آخر مرة خفض فيها قيمة الدينار في ديسمبر 2015 عندما رفع سعر بيع الدولار إلى 1182 دينارا مقابل 1166 دينارا في السابق.

ومع تزايد الصعوبات الاقتصادية التي يشهدها العالم نتيجة جائحة كورونا وظهور سلالات جديدة، يرى البعض أن لجوء العراق إلى التعويم يعد خيارا مقبولا.

دون فائدة

أكد الخبير الاقتصادي منار العبيدي، أن سياسة التعويم ليست ذات فائدة حقيقية في اقتصاد العراق الذي يعد اقتصاد ريعي، يعتمد على إيرادات النفط بشكل كبير.

وأشار العبيدي للأناضول، أن سياسة التعويم الكامل تتطلب تنويع الاقتصاد لخلق حالة من التوازن في العرض والطلب، إلا أن هذا يعد صعبا في العراق لوجود لاعب واحد فقط في هذه المعادلة وهو البنك المركزي العراقي.

وأكد أن تخفيض قيمة الدينار مؤخرا، أدى إلى ارتفاع مستوى التضخم ليصل إلى 4 بالمئة، بسبب انعكاس فروقات أسعار الصرف وتكاليف الواردات، على المستهلك النهائي.

وارتفع معدل التضخم السنوي في ديسمبر 2020، بنسبة 3.2 بالمئة على أساس سنوي، متأثرا بتغيير سعر صرف الدولار. “أتوقع استمرار صعود أسعار المستهلك للشهور اللاحقة” بحسب العبيدي.

“مستقبل الدينار من المتوقع أن يحافظ على سعره في حدود الـ 1500 لفترة قد تصل إلى أكثر من سنة، وإذا تحسن الوضع الاقتصادي فمن الممكن رفع قيمة الدينار”.

تعويم مدار

بدوره، استبعد استشاري التنمية الصناعية والاستثمار، عامر الجواهري، حدوث تعويم كامل حتى عام 2022، لما له من تداعيات سياسية واجتماعية يصعب على الواقع الاقتصادي والسياسي العراقي تحملها الآن.

وأضاف الجواهري، للأناضول، أن التعويم الكامل ستكون له انعكاسات سلبية على القدرة الشرائية للمستهلك العراقي وبخاصة الفئات المتوسطة والفقيرة.

وحول ما إذا لجأت البلاد إلى التعويم، يرى الجواهري، أنه سيكون تعويم مدار مرة أخرى وليس حر، وبخاصة أن البنك المركزي هو من يعطي العملات الأجنبية للراغبين، وبالتالي هو الوحيد القادر على أن يحافظ على قيمة الدينار.

في فبراير/ شباط الماضي، تجاوزت احتياطيات البنك المركزي العراقي من العملة الأجنبية تجاوزت 55 مليار دولار، وفقا له.

فساد

يزيد واقع الفساد المالي والإداري من صعوبة تطبيق التعويم الكامل وتحقيق أهدافه، مما يقوده إلى الفشل بل وزيادة تعميق المشهد الاقتصادي المتأزم.

فيرى الخبير الاقتصادي أسامة التميمي، أنه من المفترض أن يقود التعويم إلى تحفيز الناتج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، “لكن العصابات الفاسدة ستواجه هذه الآلية برفع أسعار السلع المحلية”.

وأشار، أنه من الصعب بمكان الاتجاه إلى التعويم الشامل، لما يحتاجه من وجود دولة تملك قوة القانون، “وهذا ليس متوفرا الآن”.

وأكد أن تخفيض العملة، مكن الحكومة من تجاوز أزمة كبيرة كان يمكن أن يتعرض لها العراق.

وتابع: “استطاعت الحكومة من خلال هذا التخفيض توفير الرواتب، وتسيير أمور الدولة، وتحجيم الأموال المهربة إلى الخارج، حيث أصبح الدينار يحقق هامشا اقتصاديا ضعيفا للمهربين”.

Read Previous

صندوق النقد الدولي يمدد آلية تخفيف الديون لصالح 28 بلداً فقيراً

Read Next

وزير الدفاع التركي: مستمرون في حماية حقوقنا ومصالحنا داخل وخارج تركيا

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *