العراق والصومال وجهان لعملة واحدة – ماجد الساعدي

ان التراكمات والمخلفات الهائلة التي تركها النظام السابق من علل اقتصادية و سياسية و اجتماعية  كبيرة وتوارثها  النظام الجديد  مع السقوط القسري لنظام البعث في 2003 أثرت بشكل كبير على نوعية النظام السياسي الحالي كوريث لواقع صعب جدا وشعب مجروح وجائع واجهزة حكومية وأمنية منهكة سرعان ما تم تفكيكها  بدون تخطيط او بديل كفوء ، حيث انتجت هذه القرارات واقع مرير جديد  ووضع امني مرتبك ساهم بشكل كبير في ولادة نظام سياسي هجين لم يفلح الى اليوم في تأسيس احزاب رصينه وقوية مبنية على اسس المواطنه والمساواة والعدالة والشفافية وذات برامج  اقتصادية وسياسية واضحة .

لقد كان تشكيل الحكومات المتعاقبة منذ 2003 والى اليوم ينتج بتوافق مثير للجدل على توزيع المناصب والمكاسب بين اللاعبين الاساسين ومن يتحالف معهم بغض النظر عن نتائج الانتخابات المشكوك في دقتها  ونزاهتها اساسا مما اسس لنظام توافقي محاصصاتي غير فعال ادى الى الفساد المذهل والتعينات العشوائية للموالين وضياع الفرص تلو الفرص في بناء الاقتصاد العراقي المنهك من الحروب والحصار وانعدام الخدمات ونقله بنوعية كبيرة لاقتصاد متنوع لايعتمد على النفط كمصدر وحيد لدخل الدولة .. المراقبون للوضع العراقي عموما غير متفائلين بنتائج الانتخابات القادمة وما ستفرزه من اعادة تدوير لبعض الوجوه المعروفة يضاف لها  وجوه جديدة موالية لنفس اللاعبين السياسين مما سيقود للتوافق والمحاصصة مرة اخرى ويستمر مسلسل الفشل والفساد وضياع الفرص وما يرافقه من اضطرابات اجتماعية وحراك شعبي قد يرفع من سقف مطالباته لتصل الى التغيير الشامل للطبقة السياسية.

ان السينياروهات  المتوقعه او الممكن حدوثها بناء على التوقعات اعلاه تذكرنا في النظام السياسي  في الصومال او بشكل افضل في نيجيريا  . فان الصومال بلد غير نفطي فيه قواعد عسكرية امريكية تديره مجموعات مسلحة مختلفه وأمراء حرب تتقاسم المكاسب ومناطق النفوذ وحسب تأثيرها وقوتها وبانتخابات شكلية  هزلية تتقاسم  السلطة فيها الفصائل المسلحة بالتوافق.

اما نيجيريا  وهي الاقرب للواقع العراقي اقتصاديا حيث تعتبر من اكثر الدول الافريقية المنتجة للنفط ولديها الاراضي الخصبة والماء والمعادن المختلفة لكنها تعاني ما نعاني منه من سوء الادارة وهدر الاموال والفساد الهائل الذي يتجاوز ما يختفي من موارد الدولة في جيوب السياسين اكثر من 60 بالمئة من ايرادات الدولة.

انه من المؤسف والمؤلم حقا ان يقارن الوضع العراقي مع هاتين الدولتين الافريقيتين اللتين ينخرهما الفساد والجريمة والتخلف بدلا من المقارنة بجيراننا من دول الخليج النفطية التي تنعم شعوبها بالرفاه والامن والتقدم.

هل ياترى سيكون خيار العراقين محصورا مابين الصومال ونيجريا؟

اتمنى ان أكون مخطأ..

——

رئيس مجلس الاعمال العراقي – الأردني

Read Previous

مسار جديد للتكافل الاجتماعي العماني – أحمد بن عبدالله الحسني

Read Next

قطر: رداً على تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *