رمضان على الأبواب.. التونسيون بين مطرقة المضاربين وسندان الأسعار

كتبت: كريمة دغراش

قبيل أيّام من بداية شهر رمضان، يعيش التونسيون على وقع ارتفاع قياسي في أسعار بعض الموّاد الغذائية وشحّ بعضها الآخر، وتزداد مخاوفهم من تواصل هذا الارتفاع في ظلّ قرارات رسميّة برفع أسعار بعض المواد الاستهلاكيّة مقابل تحذيرات المنظّمات المدافعة عن المستهلك من خطورة المساس بالقدرة الشرائية للمواطنين.

تقصد ناجية الطالبي (35 سنة) وهي ربّة أسرة وأمّ لطفلين، سوق الخضار كلّ يوم بخطى متثاقلة حاملة في محفظتها بضعة دنانير تركها لها زوجها صباحاً، وبعد جولة طويلة على المحال في السوق تعود ناجية إلى بيتها وقد تخلّت عن أغلب ما خطّطت لشرائه من موّاد، وتقول الى “النهار العربي”: “لم تكن أموالي كافية لشراء الغلال واللحوم لذلك اكتفي بشراء القليل من الخضار والبقول الجافّة”. وتضيف ناجية: “أنفقت 45 ديناراً (حوالى 15 دولاراً) ولم أشترِ اللحوم”.

ليست ناجية الوحيدة التي تعيش هذه المعاناة اليومية فمعظم التونسيين يتذمّرون من غلاء المعيشة وشحّ بعض المواد الغذائيّة مقابل تراجع مداخيلهم.

وزاد ارتفاع معدّلات البطالة والتضخم في البلاد في تململ الشارع التونسي الذي شهد في كانون الثاني (يناير) الماضي تظاهرات ضدّ الغلاء.

ويفيد معهد الإحصاء الحكومي بأنّ أسعار الغذاء سجّلت ارتفاعاً غير مسبوق بنسبة 4.8 في المئة خلال شهر شباط (فبراير) الماضي مقارنة بشهر بكانون الثاني (يناير) 2021.

وكشف المعهد أيضاً عن زيادة في أسعار الخضار بنسبة 10.3 في المئة واللحوم بنسبة 8.3 في المئة والزيوت الغذائية بنسبة 10.2 في المئة ومشتقّات الحليب والبيض 5.7 في المئة.

وللمرّة الثانية في أقلّ من شهرين أعلنت الحكومة عن زيادة في سعر الحليب رغم دعوة منظّمة الدفاع عن المستهلك غير الحكومية لمراعاة قدرة المواطن الشرائية. وقال رئيس المنظمة سليم سعد الله الى “النهار العربي”: “إنّ الحكومة مطالبة بتحمّل مسؤولياتها في حماية المستهلك الذي لم يعد قادراً على تحمّل غلاء المعيشة”.

وتوقع عدد من المسؤولين في وزارة التجارة، أن تشهد أسعار بعض أصناف الخضروات على غرار الطماطم والبصل والخضروات الشتويّة ارتفاعاً خلال شهر رمضان نتيجة نقص الانتاج. ورجّح مدير مرصد التزويد والأسعار في الوزارة رمزي الطرابلسي في تصريح الى “النهار العربي” أن تعرف منتوجات الطماطم والفلفل تذبذباً من ناحية التبضع خلال شهر رمضان، كما توقع أن تشهد أسعار بعض الغلال ارتفاعاً خلال رمضان مقارنة بأسعارها الحاليّة.

ارتفاع وتيرة الاستهلاك

ويتضاعف إقبال التونسيين على استهلاك مختلف أنواع المواد الغذائية في شهر رمضان بحسب الأرقام الرسميّة، وتشهد بعض المواد على غرار التمور والبيض والبطاطا والحليب زيادة في الاستهلاك بنحو ثلاث مرات. ويرتفع معدل الاستهلاك في رمضان بحسب معهد الاستهلاك الحكومي بنسبة تقارب 20 في المئة مقارنة ببقية أشهر السنة.

وتجنّباً لفقدان بعض المواد تعتمد السلطات آلية تخزين كميّات كبيرة مسبقاً لتضخّها في الأسواق على امتداد أيام شهر رمضان، وتطلق عليها تسمية “المخزون التعديلي” وتشمل بخاصّة الحليب والبيض والدواجن والبطاطا والبصل والزيوت النباتية.

الغلاء والحرمان

منذ سنوات صار التونسيون يعيشون على وقع الحرمان من كثير من أنواع المواد الغذائية بسبب ارتفاع أسعارها، وغابت اللحوم الحمراء والأسماك عن موائد الكثير منهم وبات استهلاكها مرتبطاً ببعض الأعياد فقط وبلغ سعر الكيلوغرام الواحد من لحم الضأن 10 دولارات.

ويعدّ معدّل استهلاك التونسيين للحوم الحمراء (لحم الضأن والبقري) من أضعف المعدلات العالمية بسبب تراجع المقدرة الشرائيّة.

ازدهار المضاربة

ويشجّع إقبال التونسيين في شهر رمضان وارتفاع وتيرة الاستهلاك خلاله، المضاربين على احتكار السلع من خلال تخزينها قبل بداية الشهر ثم عرضها في الأسواق في مرحلة ثانية بأسعار مرتفعة مقارنة بتلك التي حددتها السلطات.

ودعا رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك، التونسيين إلى مقاطعة الموّاد التي يعرضها هؤلاء المضاربون حتّى لا تنتعش تجارتهم، كما طالب وزارة التجارة بتشديد الرقابة على المخازن العشوائية التي يتمّ فيها تخزين المواد بغرض بيعها لاحقاً بأسعار مرتفعة.

ورغم تأكيد الحكومة في كلّ مرّة على أنها ستتصدى لكلّ أنواع الاحتكار والمضاربة إلا أن التونسيين يشكون من نقص الكثير من المواد وارتفاع أسعارها بسبب هذه الممارسات.

Read Previous

قطرية تسعى لتصبح أول عربية تتسلق أعلى قمم جبال الكوكب

Read Next

شكوى قضائية في فرنسا ضد رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبد المهدي

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *