قآني في بغداد بالتزامن مع الحوار الاستراتيحي مع واشنطن.. مهلة للانسحاب الأميركي من العراق ومهمات للميليشيا؟

بغداد – محمد الجبوري

انطلقت جولة جديدة من “الحوار الاستراتيجي” بين بغداد وواشنطن عبر دائرة فيديو مغلقة في ظل تحديات عديدة أبرزها جائحة كورونا، وتتناول المحادثات التي تجرى للمرة الأولى في ظل إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب والاقتصاد والطاقة ومسائل سياسية أخرى إضافة الى التعليم.

وقبيل المفاوضات بين العراق وواشنطن – وفقاً للاتفاق الاستراتيجي – الذي وقّع عام 2008، زار قائد “فيلق القدس” الإيراني إسماعيل قآني، العاصمة بغداد، وذلك بهدف دفع الأطراف السياسيين الموالين لإيران والذين يملكون جماعات مسلحة، للضغط على الحكومة العراقية من اجل المطالبة بإخراج القوات الأميركية من البلاد، لكن الجهات السياسية الكردية والسنّية تبدو متخوفة من عملية الانسحاب الأميركي.

وأبلغت مصادر سياسية عراقية لـموقع النهار العربي أن قآني التقى امس قادة الفصائل المسلحة وبحث معهم الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن  ووجه رسالة عبر  زعيم سياسي الى رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي حدد فيها ما يبدو أنه مهلة ستة أشهر للانسحاب الاميركي من البلاد.

ويقول الخبير الأمني غانم العابد إن “زيارة قآني ليست الأولى الى العاصمة بغداد بخاصة في ما يتعلق بالمحادثات الاستراتيجية بين بغداد وواشنطن، فقد كان حاضراً في الحوار الاستراتيجي السابق”. ويضيف أن “هذه المفاوضات تختلف كثيراً عن الحوار السابق لأنها الأولى التي تجري في عهد الرئيس الأميركي جو بايدن”، ويتابع أن “الزيارتين التي قام بهما رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الى المملكة العربية السعودية والامارات والتي حققتا نجاحات وأُبرمت من خلالهما اتفاقات تصب في المصلحة الاقتصادية، قد ازعجتا إيران وجماعات من الميليشيات في العراق”.

ويؤكد العابد أن “إيران منزعجة من الانفتاح العراقي نحو البلدان العربية لأن ذلك يضر بمصلحتها المهيمنة على مقدرات وثروات البلاد”، ويلفت الى أن “زيارة قآني الأخيرة مرتبطة بكثير من الجوانب، منها الاقتصادي والأمني والسياسي”.

وبحسب المعلومات فإن “قآني التقى ممثلي الأطراف المؤيدين لإيران وتتبع أهدافهم من ضمنها زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي وزعيم تحالف الفتح هادي العامري ورئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض وقيادات في الفصائل المسلحة”.

ووفقاً للمعلومات، فقد ناقش المجتمعون، ملف الوجود الأميركي في البلاد والاتفاقات التي عقدها الكاظمي مع الإمارات والسعودية وكذلك القمة الثلاثية المرتقبة بين بغداد والقاهرة وعمان.

وكشفت المعلومات عن “تشكيل غرفة عمليات مشتركة منظمة بين الفصائل المسلحة بتوجيه من قآني استعداداً للمرحلة المقبلة، كما تم توزيع المهمات بين الفصائل، منها من يتولى ملف الوجود الأميركي وملف عرقلة الاتفاقات والاستثمار الخليجي في البلاد، ومنها من يتولى ملف إطلاق صواريخ الكاتيوشا على القواعد الأميركية”.

وعقب انتهاء الاجتماع وبعد مغادرة قائد “فيلق القدس” الإيراني، العاصمة بغداد، أصدرت ما يعرف بـ”الهيئة التنسيقية لفصائل المقاومة العراقية”، بياناً اطلع عليه “النهار العربي”، وجاء فيه: “نحن بين يدي جولة أو جولات، مِنَ المفاوضات والمباحثات التي تخوضها الحكومة العراقية مع حكومة الاحتلال الأميركي تحت ما يسمى (الحوار الاستراتيجي)، زيادة على اتفاقات وتحالفات مع بعض دول الجوار ذات الوضع المنهك اقتصادياً”.

وأضاف البيان: “وبالنظر إلى ورود معلومات مؤكدة أنَّ البيان الذي سيُصدَّر عن الجولة الحالية من الحوار يوم غد، سيكون بياناً مهلهلاً، سائب المخرجات، ولا يحتوي على أي إشارة لتنفيذ قرار مجلس النواب؛ بإخراج قوات الاحتلال الأميركي من الأرض العراقية، حيث يُعَدُّ هذا الأمر الخطر الأعلى على مصير البلد ومستقبله وسيادته”.

وقال البيان أيضاً “إنَّ ما يثير الريبة والاستغراب في هذا الحوار؛ أنه حوار لا يرتكز على مقدمات واضحة، ولا يتضمن خريطة طريق محددة، ولم يخلص إلى نتائج واضحة ومعلنة؛ على رغم مرور أكثر من عام عليه”.

وجاء في بيان الميليشيات “بعد أن أُلغِيَت التهدئة التي أعطتها فصائل المقاومة العراقية، بناءً على طلبات بعض الأطراف – مع الاحتفاظ بنمط معين من قواعد الاشتباك مع قوات الاحتلال، فإنَّ المقاومة اليوم تجد نفسها ملزمة بناء على ما يتمخض من مقدمة الحوار، واللقاء المزمع عقده مع رئيس دولة الاحتلال الأميركي؛ أن ترد بكل قوة، وصلابة، وأن توجِّه ضربات كبيرة ودقيقة في حال لم يتضمن هذا الحوار إعلاناً واضحاً وصريحاً؛ عن موعد الانسحاب النهائي لقوات الاحتلال: برّاً، وجوّاً، وبصورة كاملة؛ وعندها لن تقبل المقاومة من أيِّ طرف من الأطراف الطلب منها مرة أخرى انتظار نتائج حوار، أو مباحثات سياسية، بل يُعَدُّ كل ذلك ملغىً بصورة كاملة؛ والحل النهائي والوحيد هو ما سيصنعه سلاح المقاومة بقوة الله ونصره، وليس ذلك ببعيد”.

ويقول المتخصص في الشأن الأمني العراقي وائل الحازم إنه “في كل وقت تشعر فيه إيران بأن العراق أصبح قريباً من الدول العربية والخليجية يعني أن هناك تهديداً امنياً في العراق”.

 ويضيف أن “تحرك العراق نحو البلدان العربية والخليجية لفت انتباه الاخرين”، مؤكداً أن “التقارب العراقي – الخليجي أزعج إيران كثيراً، لذلك لجأت الى إرسال قائد عسكري الى العاصمة بغداد من أجل تنبيه العراق”.

وتعقد أيضاً القمة الثلاثية بين العراق ومصر والأردن، في بغداد في حضور الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبدالله، ويبدو أن زيارة قآني لها علاقة بهذه القمة حاملاً معه اشتراطات إيرانية، وفقاً للباحث الأمني فلاح الذهبي.

Read Previous

مجزرة الكيمياوي ناجون سوريون يتذكّرون يوم القيامة.. الناجون من مجزرة دوما قبل ثلاث سنوات ما زالوا ينتظرون محاسبة النظام السوري

Read Next

جدل بعد ربط رئيس وزراء باكستان بين الاغتصاب ولباس الضحايا

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *