الأردن يقاوم تضخم البطالة المتضخمة بسبب أزمة اللاجئين

22
يبدأ الأردن خلال المرحلة المقبلة بتنظيم ملف العمالة الوافدة لديه بما يسهم في الحد من نسب البطالة بين المواطنين الأردنيين، ويخفف من تداعيات أزمة اللجوء السوري.

وقال وزير التخطيط عماد فاخوري الأحد إن بلاده “ستعمل على تقديم نحو 200 ألف فرصة عمل للسوريين، كواحدة من التفاهمات في مؤتمر لندن، شريطة عدم تنافسهم في ذلك مع الأردنيين”.

وألقت هذه الأزمة بظلال ثقيلة على سوق العمل المحلي حين نافس اللاجئون العمالة الأردنية على العدد المحدود من فرص العمل، لاسيما في الأرياف والأطراف والمحافظات والمناطق البعيدة عن مركز العاصمة.

وتقول مصادر أردنية إن المواطن الأردني يجد صعوبة في بلاده وهو يبحث عن عمل في أي من القطاعات الرئيسة.

وتؤكد إحصاءات رسمية وجود 1.2 مليون سوري و634 ألف فلسطيني و390 ألف مصري و130 ألف عراقي و31 ألف يمني و23 ألف ليبي يعيشون في الأردن.

وتضيف المصادر أن الأعداد المرتفعة للاجئين هي التي دفعت الحكومة الأردنية لتنظيم العمالة الوافدة في الأسواق المحلية.

وأعلن وزير العمل الأردني نضال القطامين منتصف يناير/كانون الثاني عن إغلاق 11 مهنة أمام العمالة الوافدة وعدم السماح بإشغالها إلا من قبل العمال الأردنيين فقط.

ويؤكد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن مازن المعايطة أن العمالة الوافدة باتت تشكل عبئا كبيرا على سوق العمل المحلية، بحكم أنها تضغط على الباحثين عن عمل من حملة الجنسية الأردنية.

وأظهرت النتائج الأولية للتعداد العام للسكان في الأردن للعام 2015، أن عدد سكان الأردن وصل 9.5 مليون نسمة بينهم 6.6 مليون مواطن أردني ونحو ثلاثة ملايين غير أردني، موزعين بين جنسيات سورية وفلسطينية وعراقية ويمنية ومصرية وليبية.

وأضاف “أن العاملة الوافدة التي ازدادت نتيجة أزمة اللاجئين السوريين في المملكة، باتت تنافس العمالة المحلية في السوق المحلية، وهو ما زاد من حجم البطالة وحرم العديد من العمال الأردنيين، من الحصول على فرص العمل، خاصة من خريجي الجامعات”.

وتشير إحصاءات رسمية إلى أن عدد العمال المهاجرين في الأردن ممن يحملون تصاريح عمل بلغ خلال العام 2015 نحو 315 ألف عامل وافد، وهذا العدد يتفاوت مع تقديرات غير رسمية تقدره بمليون عامل.

ويتبنى المعايطة الأرقام غير الرسمية، مؤكدا أن هناك أكثر من مليون عامل وافد في الأردن “وهذا يعطي مؤشرا حقيقيا إلى عظمة التحدي الذي يواجهه سوق العمل في المملكة”.

وتابع “إن تأثير العمالة الوافدة بشكل عام والسورية بشكل خاص، يعتبر شديد الحساسية، لذلك نأمل من الدول المانحة تقديم المنح والمساعدات إلى الأردن لإقامة الاستثمارات، وبالتالي ليتسنى توظيف العمالة بكافة اشكالها.

وبلغ معدل البطالة خلال الربع الرابع من العام 2015 13.6%، بحسب ارقام دائرة الإحصاءات العامة، بنسبة ارتفاع بلغت 1.3% مقارنة مع الربع الأخير من العام الذي سبقه 2014.”

وفي حال تم تعزيز سوق العمل بالمزيد من المنشآت الاستثمارية، فإن من شأن ذلك إيجاد فرص عمل للمتعطلين عن العمل سواء كانوا أردنيين أم وافدين، وهذا يعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح على طريق إيجاد الحلول الدائمة”، بحسب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن.

ويستحوذ القطاع الزراعي في المملكة، على الجزء الأكبر من العمالة الوافدة، تشكل العمالة المصرية أكبر نسبها، بواقع 68% من العدد الإجمالي.

وقال مصدر حكومي، فضل عدم الكشف عن اسمه، إن تنظيم ملف العمالة الوافدة “لا يعني التعسف في اتخاذ أي قرار ضد الأشقاء والأصدقاء العاملين في المملكة من مختلف الجنسيات، بل سيتم على قاعدة تفعيل نصوص القوانين والتعليمات النافذة فقط، والتي تلزم العامل الوافد – على سبيل – بالحصول على تصريح عمل ساري المفعول”.

وأضاف المصدر أن ما يعرف بـ”المهن المغلقة” محددة فقط لشغلها من جانب الأردنيين فقط، كونها تجد قبولا لدى المواطن، “كما أن هناك نسبة محدد سلفاً من العمالة الوافدة، يتم السماح لكل قطاع باستخدامها، بناء على احتياجاته الفعلية وطبيعة نشاطه، ولا يحق له تجاوزها”.

وعقدت وزارة العمل، سلسلة من الاجتماعات مع ممثلي عدد من القطاعات الاقتصادية خلال الفترة الماضية جرى خلالها الاتفاق على النسب المشار إليها من العمالة الوافدة، والمسموح لها بالعمل لديها، بحيث تقتصر النسبة المتبقية على الأردنيين فقط.

وحول تداعيات أزمة اللجوء السوري على سوق العمل المحلية، أكد المصدر “أن هذه الأزمة أدت إلى دخول أعداد من الأشقاء السوريين إلى السوق بشكل مخالف للقانون، وهم محترفون ويقبلون بأجور زهيدة، وهو ما أثر سلبا على سقف رواتب وأجور المواطنين في سوقنا المفتوحة”.

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *