بحثك على جوجل قد يقودك إلى السجن

مترجم عن How your Google searches can be used against you in court

مروة عبدالله

 

6    «يستعان بتاريخ البحث على موقع جوجل؛ كدليل في المحاكم اليوم، لكن إلى أية درجة هو موثوق ويعتد به؟»

 

حكم على طالب مراهق بالسجن تسع سنوات؛ بسبب القتل العمد، والسبب أنه قام بالبحث على «جوجل» عن «كيف تتخلص من شخص مزعج» 21 يوم قبل مقتل الطالب «بايلي غوين» جراء طعنات متكررة في أكاديمية «كالتيس» في «آبرديين».

 

مثل تلك الجرائم تدفع إلى التساؤل عن مدى موثوقية تاريخ البحث لدرجة الأخذ به كدليل في جرائم القتل؟

 

نشر موقع «نيو ستاتس مين» تقريرًا كتبته «أميليا تايت» الكاتبة المتخصصة في شئون الحاسب والتكنولوجيا، يستعرض التقرير مجموعة من القضايا التي اعتمدت على أدلة تاريخ البحث على جوجل في تجريم المتهمين. فإذا كنت ممن يساورهم القلق بشأن تاريخ البحث، خذ النصيحة من «ماكوناتشي» المحامي الذي تعامل مع عدد من تلك القضايا.

نتائج تحليل تاريخ البحث دليل تجريمك!

 أشياء-لا-تعرفها-عن-جوجل،-ثقف-نفسك-4

 

يقول «بريان ماكوناتشي» المحامي بالدفاع المدني «إنه أصبح من الشائع الآن أن يتم تحليل البيانات على الحواسيب والهواتف، وجميع مواقع التواصل الاجتماعي؛ لأهداف التحقيقات؛ إذ صار من الشائع أن يتم الاعتماد عليها كمرجع أو دليل في المحاكمات الخطيرة».

 

يطمئنك «ماكوناتشي» أنه ما لم يشتمل بحثك باستمرار على أمر مخالف للقانون، مثل فضولك عن كيف تقتل شخصًا، أو كيف تتخلص من جثة إنسان، لن يتم إلقاء القبض عليك، لكن إذا كنت متهمًا بالفعل في إحدى القضايا، فإن تاريخ بحثك على جوجل حتمًا سيستخدم ضدك كدليل دامغ على الجريمة.

 

ربما يكون بحثك مرة واحدة كافيًا للإدانة، فضلًا عن أن البحث، ولو مرة واحدة عن أحد المصطلحات قد يكون كافيًا لاستدعائك للمحكمة؛ لتقدم ما يثبت عدم تورطك في جريمة.

 

لم يبحث قاتل «بايلي غوين» عن كيفية إبعاد شخص مزعج فحسب، بل استخدم مصطلحات جرمته في بحثه، مثل: طعن حتى الموت 1000 طعنة، وسكينة غير مرخصة، وما الفرق بين القتل الخطأ والقتل العمد.

 

لكن يقول «ماكوناتشي» «إنه يبدو أن أحدًا لم يدقق في تلك الأبحاث الذي قام بها موكله ليعرف ما حقيقتها»، مشيرًا إلى فيديو بعنوان «طالب برونيكس ذو الـ 14 عامًا يطعن متنمرًا حتى الموت خارج المدرسة» وهو في الحقيقة رسوم متحركة.

 

وقد اعترف «تشارلز بروس» المحلل والمتخصص في علوم الحاسب أنه قام بالتدقيق في كلمات البحث فحسب، وليس محتوى الروابط أو الصفحات التي قام بزيارتها المتهم.

 

فإذا لم يساورك القلق من أن يستعان بتاريخ بحثك وتحريفه أو اقتطاعه من سياقة لتلفيق تهمة أو تشويه سمعتك، فهنيئا لك، استمتع بوقتك، لكن إن كنت ممن يقلقون، لربما تكون على حق، فعلى الرغم من أن مرة بحث واحدة تكفي لتجريمك، فإن التوقيت أيضًا عامل مهم جدًا.

توقيت البحث ووقت وقوع الجريمة

 

يضيف «ماكوناتشي» أنه من المستبعد أن يستخدم بحث قمت به منذ فترة طويلة في قضية؛ إذ يصعب إثبات الارتباط بينهما.

 

تذكر كاتبة التقرير أحد قضايا «ماكوناتشي» التي كان لتوقيت البحث بالغ الأثر في تبرئة المتهم من جرم القتل العمد. دافع «ماكوناتشي» عن «رايتشل فاي» المحكوم عليها بالسجن على خلفية قضية إساءة معاملة طفلها الدارج «ليام» وقتله؛ إذ قامت «رايتشل» ورفيقتها «نايومي» بالبحث على جوجل عن عبارات، مثل: «هل تتسبب كسر العظام في الموت» و «هل يمكن سجن الزوجتين – المثليتين – معًا في سجن واحد؟»، لكن صدر الحكم في النهاية بأنهما مذنبتان بجرم الإهمال.

 

صرح «ماكوناتشي» أنه يظن أن توقيت البحث ساهم في توضيح حقيقة ماحدث؛ إذ كسرت ساق ليام؛ لكنهما فشلتا في إسعافه ومعالجتها؛ ولذلك حكم عليهما بالسجن بسبب الإهمال. ويؤكد أن التوقيت له بالغ الأثر في إثبات أو نفي علاقته بالحادث أو وقت ارتكاب الجريمة. فمن الواضح أن البحث عن كيفية معالجة ساق مكسورة بعد كسرها بيوم، ليس كالبحث عنه قبلها بستة أشهر.

هل يمكن الطعن في الأدلة؟

 

هناك العديد من الأدلة الدفاعية التي يمكن للمحامين استخدامها للطعن في مثل تلك الأدلة؛ إذ يقول «ماكوناتشي» إن المتهم يمكنه ببساطة الادعاء أنه «كان يساوره الفضول بشأن الأمر»، أو يدعي أن الحاسوب مشترك يستخدمه أكثر من مستخدم، وأنه لم يقم بهذا البحث.

 

ففي الأغلب لن يتمكنوا من معرفة من قام بالبحث، إلا في حال وجود كلمة سر لحساب معين.

 

تعد تلك أدلة قوية لتدحض بها الإتهام حال وجدت نفسك متهمًا بالقتل، وربما يجب عليك توضيح الوقت الذي قمت فيه بالبحث للمحكمة؛ فطالما لم تقم بالبحث مائة مرة قبل وقوع الجريمة بيوم واحد، واكتشاف الجثة في الفناء الخلفي لمنزلك، أنت في مأمن، ولا يوجد ما يثبت تورطك. ولحسن الحظ يمكن للتكنولوجيا التي تقوم بتحليل بيانات تاريخ البحث إثبات ذلك.

تقنية تحليل البيانات قد تكون مخطئة!

 

في يوليو 2011 تمت تبرئة «كايسي انتوني» في تهمة قتل ابنتها «كايلي» ذات العامين. بالطبع ثار غضب العامة بسبب سلوكيات «كايسي» التي عرفت بشخصيتها الصاخبة وحبها لارتياد الحفلات الصاخبة، فقد زعم البعض أنها لا تشعر بالندم ولا الحزن على وفاة ابنتها، لربما فرحت بموتها، وهو سبب أدعى – في نظر البعض – لتجريمها. فضلًا عن أن البعض الآخر لم يسعه إغفال ما أظهرته التحقيقات؛ نتيجة تحليل تاريخ البحث على حاسبها الشخصي، إذ وجد البحث عن الـ«كلوروفورم» 84 مرة.

 

اتضح لاحقًا أنها لم تقم بذلك البحث، إذ اعترف الشاهد «جون دينيس برادلى» الذي قام بتحليل البيانات أن البرنامج الذي استخدمه في تحليل البحث على حاسب المتهمة كان معيبًا، وأن كلمة «كلوروفورم» لم يتم البحث عنها سوى مرة واحدة فحسب. وبالتدقيق أكثر وجد أن الرابط الذي فتحته المتهمة كان عن مركب عضوى في القرن التاسع عشر.

 

تعد قضية «كايسي» دليلًا على أن تحليل تاريخ البحث ربما يكون خاطئًا أحيانًا، فضلًا عن كونه مجحفًا مؤذيًا.

 

ولعلك تصدم إذا عرفت أن «جاستين روس هاريس» بحث على جوجل عن «كم يستغرق الكلب ليموت داخل سيارة في الحر»، وذلك قبل وفاة ابنه بشهر بنفس الطريقة؛ فهل ستفترض أنه مذنب؟

 

إذا كنت لا تستخدم بحث جوجل أو نادرًا ما تستخدمه، ربما تظن أنه فعلها عن عمد، لكن إن كنت ممن يبحثون عن كل شيء يخطر ببالهم، فأنت ستتفهم أنه لا علاقة بينهما.

محو تاريخ البحث هو الحل!

 

تقول الكاتبة إنه لو أثار كل ما سبق رعبكم، ودفعكم لمسح تاريخ بحثكم، توقفوا في الحال؛ إذ يمكن للتحقيقات وتحليل البيانات استعادة بحثكم الذي قمتم بإلغائه، بل إن محاولة إلغائه قد يكون دليلًا يجرمكم؛ فهو إثبات أنكم لديكم ما تحاولون إخفاءه.

 

هناك درسان هامان نتعلمهما هنا، الأول، إذا كنت مجرمًا، استخدم كمبيوتر عامًا أو كمبيوتر المكتبة. الثاني، إذا كان بحثك بدافع الفضول فحسب، سواء أكانت رواية جريمة أو مسلسل تليفزيوني، لا تتحول لمجرم.

 

أما إذا كنت متورطًا في جريمة بالفعل، أو تنتوى التورط في جريمة، انتبه من تاريخ بحثك على جوجل

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *