“الهضبة”.. سجن ليبي يضم خلف أسواره جيشًا من أعوان القذافي

 خالد أبو الخير- إرم نيوز492bb049-461a-4166-a664-b53874ead7c4_16x9_600x338

 

التسريبات الأخيرة، عن تعرض عدد من رموز نظام العقيد الراحل معمر القذافي المحتجزين في طرابلس للتعذيب، والتي تداولتها الصحافة على نطاق واسع، دفعت وزير العدل  في الحكومة المؤقتة منير عصر، أمس السبت  لمطالبة السلطات الإسراع بالتحقيق في الأمر، غيض من فيض انتهاكات تحيق بهؤلاء الذين أمضى عدد كبير منهم خمس سنوات وراء القضبان، وجلهم دون محاكمة.

 

 ويقبع خلف أسوار سجن كلية الشرطة بالهضبة الذي يديره خالد الشريف، المسؤول الأمني المتشدد في الجبهة الليبية المقاتلة، التي يتزعمها عبد الحكيم بلحاج، أكثر من ألفين من المعتقلين، جلهم من رموز النظام السابق.

 

ويضم السجن الواقع على طريق صلاح الدين، خلف أسواره نجل العقيد القذافي، الساعدي  (لم يصدر بحقه حكم بعد)،  ورئيس جهاز الأمن الخارجي بوزيد دورده (محكوم بالإعدام)، ورجل المخابرات القوي في عهد القذافي، عبد الله السنوسي (محكوم بالإعدام)، وآخر رئيس وزراء في عهد القذافي، البغدادي المحمودي (محكوم بالإعدام)، ومدير الأمن الوطني الداخلي بطرابلس، ميلاد دامان (محكوم بالإعدام)، فضلا عن عدد كبير من الضباط من رتبة عقيد فما فوق.

 

ويعد السجن الأشد حراسة، وينتشر أمام بوابته العديد من الحراس المدججين بأسلحة الكلاشينكوف، وقد أطلق عدد منهم اللحى، فضلا عن سيارات مسلحة مكتوب عليها أنها تتبع لوزارة الداخلية.

 

ويضم طاقم السجن عدداً من السجناء السابقين في عهد القذافي، ومعظمهم خريجو سجن “أبو سليم الشهير” باعتبارهم من “الزنادقة”، كما كان يصفهم النظام السابق.

 

وتأسست الجبهة الليبية المقاتلة في جبال أفغانستان أواخر الثمانينيات، ثم عدت الجناح الليبي للقاعدة، ودخلت في مواجهات مع  النظام.

 

تعذيب ومنع من الزيارة

 

يزيد عدد العسكريين ورجال النظام السابق المعتقلين في سجن “الهضبة” عن الألف، ما دعا ليبيين إلى تسميته بـ “السجن الذي يحتجز جيشاً”، وهم في انقطاع عن العالم تقريباً؛ إذ لا يسمح بزيارتهم.

 

ويلقى المسجونون معاملة قاسية، تتخللها وصلات من التعذيب والشتائم والحرمان من النوم وإثارة القلق النفسي والإكراه المادي والمعنوي والاعتداء على حقوقهم الإنسانية، كما يشتكون نسيانهم وعدم النظر في شؤونهم أو تقديمهم للمحاكمة.

 

وكشفت وزارة العدل في الحكومة المؤقتة في بيان لها قبل أيام، أسماء من تعرضوا للتعذيب في سجن الهضبة وهم : “البغدادي المحمودي، عبد الرحمن الصيد، عبد الله السنوسي، المهدي الأعور، أبوزيد دوردة، عبد الله مسعود، عمر الديلادو، عمر رحومة سالم الحداد، الساعدي معمر القذافي، الشياني عبد السلام مسعود، صالح محمد علي المهدي، الزروق محمد”.

 

 وفي أيلول/ سبتمبر الماضي، دانت منظمة الراصد لحقوق الإنسان، الظروف السيئة والانتهاكات التي يتعرض لها السجناء في سجن الهضبة، بناء  على “المعلومات و التقارير و الشهادات الواردة”.

 

ودعت المنظمة في بيان، جميع الأطراف المعنية بالقضايا الحقوقية داخل ليبيا و خارجها لضرورة رصد الانتهاكات والتحقق من إدانتها على النحو الذي يضمن توقفها ومحاسبة كل المتورطين فيها أمام المحاكم الليبية والأجنبية.

 

وطالبت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، في آب/ أغسطس 2015 السلطات المسؤولة عن سجن الهضبة بالتحقيق الفوري في ما يبدو أنه سوء معاملة ضد محتجزين، منهم الساعدي نجل معمر القذافي.

 

وكان فيديو نشر على موقع “كليرنيوز”، وثق تعرض الساعدي وسجناء آخرين إلى سوء المعاملة والتهجم أثناء التحقيق على يد مسؤولي السجن.

 

حوار مع المعتقلين

 

تدرك الجبهة الليبية المقاتلة، أهمية المحتجزين في السجن الذي تسيطر عليه، وتخشى من قدرتهم على تحريك الشارع. ولأنها تدرك أيضاً أن الأفق السياسي أمامها بات شبه مغلق، بوجود خصوم سياسيين وميليشيات متناحرة، أحدهم الميليشياوي القوي “هيثم التاجوري”، الذي حرك قواته قبل أسبوعين أمام السجن، وهو تحرش له مغزاه وضرب على وتر حساس، دفع “المقاتلة” إلى نشر تعزيزات عسكرية في كل منطقة الهضبة، فقد عمدت إلى فتح حوار مع السجناء القياديين داخل السجن، ومنهم آخر رئيس لمؤتمر الشعب العام في عهد القذافي، محمد الزوي الذي تخطى الستين عاماً، والمحكوم عليه بـالسجن 20سنة ، بل وأطلقت سراحه.

 

وحمل الزوي، تفاهمات سجن الهضبة إلى القاهرة التي وصلها في  آب/ أغسطس الماضي، ليطلع شخصيات من النظام السابق على محتواها، منهم أحمد قذاف الدم، وتتضمن إطلاق سراح السجناء وعودة المهجرين.  لكن أفق هذه التفاهمات التي تمت بإيعاز من عبد الحكيم بلحاج وخالد الشريف سُد أيضاً، لعدم وفاء المقاتلة بوعودها؛ ما انعكس سلباً على معاملة السجناء.

 

ويعتقد أن المقاتلة أرادت من هذه التفاهمات، أن تضمن إلى جانبها حليفاً قوياً، يمثله النظام السابق.

 

والمثير أن نظام القذافي، سبق أن دخل في حوارات مع سجنائه من “المقاتلة” في معتقل أبو سليم عام 2010، وأطلق سراحهم بمبادرة من سيف الإسلام القذافي، بعد إجرائهم مراجعات، ومنهم عبد الحكيم بلحاج وخالد الشريف، فانقلبوا عليه وحملوا السلاح ضده.

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *