صعوبات صناعة الأفلام في مصر بعد الثورة.. طعن ممثل واختطاف منتج

 

رصد تقرير نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية الصعوبات التي واجهت المخرج المصري محمد دياب لإخراج فيلم «اشتباك» الذي أثار جدلًا كبيرًا لدى عرضه، ورسالة الدعم التي تلقاها دياب من المشاركين في مهرجان «كان» بفرنسا وفي مقدمتهم الممثل الأمريكي «توم هانكس».diab

 

«صناعة هذا الفيلم جعلت حياتي جحيمًا في مصر»، هكذا نقل تقرير «الغارديان» عن دياب. كان جحيمًا في تصويره، كما يقول، كان جحيمًا في إخراجه للجمهور، ونسبة عادلة من الجمهور المصري أعربت عن إعجابها بالفيلم عندما شاهدوه. ولكن ربما يكون هذا مؤشرًا على أن المخرج المصري قد حقق ما كان يرغب في القيام به.

 

أشار التقرير إلى أن فيلم «اشتباك» يجسد الفوضى التي شهدتها مصر في مرحلة ما بعد الثورة في صورة مصغرة. وقد صُوّر الفيلم بالكامل في سيارة ترحيلات للشرطة المصرية، خلال يوم طويل وحار في عام 2013، وتميز باشتباكات عنيفة في الشوارع بين مؤيدي ومعارضي حكومة محمد مرسي الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، والمنتخبة آنذاك حديثًا.

 

ومع تطور أحداث الفيلم، تمتلئ سيارة الترحيلات بشريحة واسعة من أطياف المجتمع: المعارضين، والإسلاميين، والأمهات، والأطفال، والشباب، والصحفيين والشباب العاديين الذين تم القبض عليهم خلال الاضطرابات.

 

وقال التقرير إن الفيلم شهد ظهور ولاءات وارتباطات جديدة بين الأجيال والأطياف والأجناس المختلفة، حتى بين مشجعي كرة القدم ومحبي الكلاب.

 

وفقًا للتقرير، كان دياب رمزًا من رموز الثورة المصرية حتى قبل فيلم «اشتباك». برز دياب (39 عامًا) باعتباره كاتبًا لبعض من أكثر الأفلام الناجحة تجاريًا في التاريخ المصري، بما في ذلك فيلم «الجزيرة» بجزأيه الأول والثاني. وكان أول ظهور له بوصفه مخرجًا مع فيلم «678» عام 2010، وهو الفيلم الذي ناقش قضية التحرش الجنسي، المثيرة للجدل، والشعور بالخلل المجتمعي في عهد الرئيس الأسبق «مبارك». صدر الفيلم قبل شهر من بدء الاحتجاجات في ميدان التحرير، وكان ينظر إليه الكثيرون باعتباره نذيرًا للثورة.

 

وقال التقرير إن «دياب» دعم وشارك في الثورة المصرية «من يومها الأول»، كما يقول. «لست ناشطًا سياسيًا. كل من شارك في الثورة هو ناشط إذا كنت تريد أن تصفهم بذلك. ولكنني استفدت من كوني معروفًا في الظهور على شاشات التلفزة والتحدث حول هذا الموضوع»، هكذا نقل التقرير عن «دياب».

 

نحى المخرج المصري أعماله جانبًا، وقضى السنوات الثلاث المقبلة في الظهور على وسائل الإعلام، والاجتماع مع القادة السياسيين، في «محاولة لتغيير العالم على الأرض»، كما يقول. وأضاف: «لكن في نهاية المطاف، شعرت أنه لدي المزيد من القوة والتأثير باعتباري صانع أفلام».

 

هيستريا

 

بحسب التقرير، يلتقط فيلم «اشتباك»، الذي اشترك «دياب» في كتابته مع شقيقه «خالد دياب»، الفوضى وشدة ذلك الوقت على نطاق ملحمي بشكل مدهش. إنها ليست مجرد غرفة خانقة، فالكاميرا تلتقط بانتظام ومن خلال نوافذ سيارة الترحيلات ما يجري في الخارج أيضًا: معارك المحتجين مع الشرطة، وصور القنص وأعمال الشغب في الشوارع والألعاب النارية، وإطلاق النار، وضوء الليزر الأخضر. ونقل التقرير عن دياب قوله: «قد يكون هناك اسم آخر لهذا الفيلم وهو هستيريا».

 

كانت عملية هندسة هذه الهستيريا على الكاميرا تنطوي على مخاطر خاصة. صناع السينما في مصر يجب أن يقدموا نصوصهم للموافقة على الحصول على إذن لإطلاق النار في الشوارع، لكن لعلمه بكيفية رد السلطات عليه، فقد أغفل دياب الجوانب المثيرة للجدل. فيما كان انطلاق أعمال الشغب عملية سرية.

 

يقول دياب: «خططنا لذلك اليوم لمدة شهر. كان الأمر مثل الفلاش موب (التجمع الخاطف أو التجمع المفاجئ وهو مجموعة من الناس الذين يتجمعون فجأة في مكان ما و يقومون بأفعال غير اعتيادية لفترة وجيزة، ثم يتفرقون) سيتحرك الجميع وسنبدأ في تصوير المشهد حتى يوقفنا شخص ما. كنا نعرف أنه بعد إطلاق الألعاب النارية، فإن الشرطة ستكون في طريقها لاقتحام المكان وربما تتم مهاجمتنا من قبل أهالي الحي، وهذا هو بالضبط ما حدث. تعرض أحد المشاركين في الفيلم للطعن، وتم اختطاف منتج الفيلم في سيارته. وكان الأمر جنونيًا. تمامًا مثل الذي تراه في الفيلم».

 

كان الجحيم التالي للمخرج المصري بجانب عدم جاهزية الممثلين الإضافيين بشكل كافٍ، هو الحصول على إذن بعرض وصدور الفيلم. اعتقد دياب أن تجاوز الرقابة المصرية سيكون من خلال الحصول على «حماية» دولية، وهي الاستراتيجية التي أثبتت نجاعتها بالفعل.

 

افتتح فيلم «اشتباك» عروض قسم «نظرة خاصة» في مهرجان كان العام الماضي وحصل على تعليقات إيجابية بالإجماع، بما في ذلك رسالة مطبوعة من الممثل الأمريكي «توم هانكس» قال فيها: «قلة من الأمريكيين يرون مصر شيئًا آخر غير الأهرامات والإرهابيين. سوف يذهب فيلمك أبعد من ذلك في تنوير الكثيرين».

 

تابع دياب بقوله: «ومع ذلك، ففي اللحظة التي عرض فيها الفيلم لأول مرة وحصوله على تعليقات إيجابية، بدأ التلفزيون المصري في مهاجمتي. عرض التليفزيون المصري 10 دقائق عني وعن الفيلم، وكيف أنه يصور مصر بطريقة سيئة. فضلًا عن تلميحات بأنني كنت جاسوسًا، بطريقة أو بأخرى. كما هاجمتني العديد من الصحف».

 

بحسب المخرج، فقد بدأت حكومة عبد الفتاح السيسي، الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي، في تسريب معلومات شخصية عنه. أثارت الحكومة الشكوك بشأن وظيفته السابقة في مجال الخدمات المصرفية (كان يعمل لدى بنك سيتي بنك لمدة عامين قبل أن يصبح صانع أفلام) وتعليمه الأمريكي (درس كتابة السيناريو في أكاديمية نيويورك للأفلام لمدة عام).

 

قبل أسبوع من عرض الفيلم في موعده المقرر، سحب الموزع الفيلم من دور العرض. ويعتقد دياب أن شخصًا ما قد «تحدث معه».

 

تأييد حذر للفيلم

 

 

«كان جزء من الخطة هو عدم حظر الفيلم مما قد يثير ردة فعل دولية، ولكن ربما قتل الفيلم بطريقة لا يمكن لأحد أن يسمع عنها». وردًا على ذلك، نشر دياب رسالة على «فيسبوك» أوضح فيها ما كان يحدث، وأرفق معها رسالة «هانكس». انتشرت الرسالة على الإنترنت واحتشد الرأي العام لدعم الفيلم.

 

 

ومع ذلك، ذكر تقرير الصحيفة البريطانية أن الفيلم لم يحظ بتأييد الكثير ممن دعم الفيلم على الشبكات الاجتماعية وشعروا بالإحباط تجاه النظرة غير المنحازة التي تبناها الفيلم.

 

ساسة بوست

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *