ناصر اللوزي.. ما زال ينشد الحرية

خالد أبو الخير

 85943_3_1411300259

 

ولد في هوى عمّان عام 1957 في بيت سياسة وثقافة، فوالده المرحوم أحمد اللوزي رئيس وزراء ورئيس ديوان ملكي اسبق، وخاله رئيس الوزراء ورئيس الديوان الملكي ورئيس مجلس إدارة البنك الاردني الكويتي عبدالكريم الكباريتي، الذي كان وسيبقى علماً ، في كل مواقعه، يشار له بالألمعية والسبق والبنان.

 

درس علومه الاولى في الكلية العلمية الاسلامية، وما بين  الدوارين الأول والثاني بجبل عمان، تشكلت رؤاه وأحلامه الاولى التي ما تزال غضة الافنان.

 

نال شهادة الثانوية العامة العام 1975، وسافر مرتحلاً  إلى ولاية تكساس الأميركية، التي درس بها  الهندسة المدنية في جامعة آرلنغتون، وتخرج منها عام 1979.

 

بدايته في العمل الحكومي ابتدرت  مطلع ثمانينيات القرن الماضي، حين عمل  للطرق في وزارة الأشغال، ومنصبه الوزاري الأول جاء بتعيينه وزيراً للنقل في العام 1996 في حكومة خاله عبد الكريم الكباريتي.

 

ثمة من رأى في ناصر اللوزي تجسيدا لمبدأ التوريث السياسي، وهؤلاء يغفلون اجتهاده وتعبه وكده، وسعيه الدائب للتميز والانجاز.

 

بعدها كرت سبحة المناصب الحكومية، بقي وزيرا للنقل في عدة حكومات، ثم جاء وزيراً للاشغال العامة والاسكان في الأعوام 1997/1998، ثم وزارة الإعلام والثقافة العام 1999، فنائباً لرئيس المجلس الأعلى للإعلام العام 2001، ورئيساً لمجلس إدارة الملكية الاردنية ابتداء من العام 2006.

واللوزي الذي تبؤأ منصب وزير الاعلام أيضاً عام 1999، معروف بأنه اصلاحي هاديء وداعم للحريات ، وخصوصا الاعلامية منها، ويعتبر أول من نادى ، حين كان وزيراً، بالغاء وزارة الاعلام، حاثاً على أن يكون الاعلام إعلام وطن وليس اعلان حكومات.

ثم اختاره جلالة الملك عبد الله الثاني رئيسا للديوان الملكي.

 

خاض غمار تلك المناصب على كثرتها، وخرج دون خسائر، بل ترك بصمته في كل منها: ففي النقل عمل على تحديث أساطيل النقل البري الأردني، وخلال توليه وزارة الإشغال سُنَّ قانون صارم للعطاءات العامة، وقام بتفعيل دائرة الرقابة الداخلية على المناقصات، كما أُدخل مبدأ ميزانية الأداء والبرامج على خطط الوزارة.

 

دوره في الديوان الملكي

 

في الديوان الملكي الذي جاء اليه عام 2008عقب مرحلة اتسمت بالتصارع بخروج رئيسه السابق باسم عوض الله، حرص اللوزي على فتح الديوان لكل الاردنيين والنأي بالمنصب عن الجدل،، وحاول تكريس أن يلعب الديوان دوراً في ايجاد العناصر المشتركة بين السلطات في الأردن، مع الإبقاء على استقلالية كل منها، وأن لا يكون طرفاً في الصراع.

 

يصف سياسي اللوزي في مرحلة الديوان بأنه أضفى على المنصب، سعة وتواصلاً وأداءً هادئاً متميزاً وتوافقياً ومنفتحاً على الجميع، بما يحقق التكامل والتناغم مع مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية بعيداً عن التغول او الاعتداء على الصلاحيات.

 

بعد الديوان عاد اللوزي الى الملكية الاردنية التي استقال منها في 2014، ومنذ ذلك التاريخ، يشغل منصبي عين في الغرفة الثانية من البرلمان الأردني ورئيس مجلس إدارة شركة الشرق العربي للتأمين التي تحظى بمكانة بارزة  في الاردن.

 

الأبن سر أبيه

 

جمعته بوالده أحمد اللوزي علاقة أبوة وصداقة ورؤى ، والأبن كما يقال سر أبيه، لطالما اسدى الأب النصح له، بحكم تجاربه وخبرته، ويقال انه عمل ببعض تلك النصائح مع تنويع مثير يوقعه بعمله.

اللوزي الإبن لطالما شوهد في سنوات والده الأخيرة ممسكا بيد والده، في طرقات لم تزال غنية بالحكمة والتجربة.

  شكلت وفاة الأب فاجعة كبرى له، وللذين عرفوا ‘ اللوزي الكبير”، وعاصروا تجربته في كل المناصب التي تقلدها، ومنها رئاسة الحكومة والديوان الملكي، هؤلاء قالوا” بوفاته.. خسرنا الكثير.

 

أمير العزاب

 

لا يختلف اثنان على أن ناصر اللوزي سياسي ليبرالي وطني، يؤمن بالاصلاح والتحديث إنما دون صدامية، ويطلق روحا شبابية وثابة في عمله، وديدنه أن يوجد للعمل الحكومي مدى، فضلاً عن إيمانه بالاردن وقدرته على تجاوز اية مشكلات أو عقبات تعترض مسيرته.

وما يميزه ان لا خصوم سياسيين له، على الاقل من ناحيته، فهو يؤمن بالاية الكريمة ” وجادلهم بالتي هي احسن” .

وعلى مدى سنوات، تردد اسمه عدة مرات لتشكيل الحكومة، ومن يعرف اللوزي يدرك انه لا يستعجل اي شيء، ولا يذرع البلاد طولا وعرضاً لهذه الغاية، ولا يتعمد الظهور ويتصدر المواقف لعل وعسى. قانع بحياته وما يفعله، وما يقدمه في اي عمل او مكان كان.

يقول مقرب منه:” نظيف اليد، و يكفيه أن يده لم تجن او تحصد الا ما زرعه “.

 

 .. ما زال ناصر اللوزي يلقب بامير العزاب، وربما نشدانه للحرية؛ اقوى من اي ارتباط

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *