راقصات ملاهي ليلية عاطلات عن العمل في رمضان.. ماذا قلن؟

بجسد ممشوق وحركات انسيابية، تدخل إلى المسرح، سواء في فندق أو ملهى ليلي أو فرح شعبي، لتؤدي رقصاتها ببدلتها المفتوحة نسبياً من الصدر، وبطن عارٍ، وشراشيب مسدولة على رجليها. تتمايل يميناً ويساراً، ويتمايل معها الجمهور.MAIN_Belly-dancers2

 

الانبساط هو الهدف الذي أتوا من أجله، وهو هدفها كذلك. منتصف الليل هو الميعاد الأنسب لتلك الحفلات. هكذا تدور أيام نجمات الرقص الشرقي في ملاهي وفنادق ومسارح مصر.

 

11 شهراً فقط تستمر حفلاتهن ويؤدين رقصاتهن المتنوعة، باستثناء شهر واحد، هو رمضان شهر الصيام. إذ يصمن كذلك عن الرقص، بعدما تغلق الملاهي الليلية، بأمر من الحكومة المصرية، وتمنع الحفلات والأفراح الشعبية.

 

لكن السؤال: “ما الاختلاف في حياتهن بين الشهر الفضيل وبقية الشهور؟ وكيف يقضينه؟ كيف ينلن راتبهن رغم عدم ممارسة الرقص؟

كاميليا إسكندرانية

 

إحنا بنشتغل 11 شهر في السنة”. هكذا لخصت الفنانة الاستعراضية كاميليا إسكندرانية، وضعها المهني طوال العام، قائلة إنها لا تعمل طوال شهر رمضان في الحفلات أو الأفراح، لكنه بالنسبة لها، هو “بروفة” واستعداد لحفلات العيد وما بعده.

 

ابنة عروس البحر المتوسط تؤكد أنها ليست الوحيدة التي تحصل على إجازة من الرقص في مصر، بل هي فترة راحة لكل الفنانات الاستعراضيات. وعن أجواء رمضان، تقول: “لا يوجد عمل، أنفذ تدريبات وأجهز إكسسورات وبدلات رقص جديدة، ففي العيد لدي أفراح“.

 

أما بالنسبة لحياتها الشخصية، فهي تصوم وتصلي وتقضي الشهر الفضيل في العبادة، إضافة إلى أنها تذهب إلى صالة “الجيم” ساعة أو ساعتين بشكل يومي، وتجهز وجبات الإفطار لأسرتها أو أصحابها، وتشاهد المسلسلات بعد الإفطار.

 

وتضيف أنها تعمل حسابها لذلك الشهر كل عام، وبالتالي تجهز رصيداً كافياً لمصاريفها بسبب نقطاعها تماماً عن العمل، مؤكدةً أن ليس لها مصدر دخل آخر غير الرقص، لكنها مقتنعة أن ذلك الرصيد يكفيها طوال شهر رمضان بدون عمل.

 

الفنانة الاستعراضية العشرينية، التي بدأت الرقص منذ 8 سنوات واحترفته منذ عمر الواحد والعشرين، تقول إنها في النصف الثاني من الشهر الفضيل تنفذ بروفات للاستعراضات الجديدة مع فرقتها، متابعة: “اشتغلت في فنادق وملاهٍ ليلية وأفراح شعبية، وأجواء رمضان هي هي بالنسبة لينا، ويصدر أمر بإغلاق كل الأماكن قبل رمضان بأسبوع“.

أقوال جاهزة

 

بشتغل بالشهر في الأوبرا بـ1200 جنيه (66$)، ولما بصور كليب باخد مبلغ محترم يكون لشهر رمضان” – مي إبراهيم

 

ورغم قرار الحكومة بإغلاق الملاهي الليلية، فإن “كاميليا” ترى أن الدولة لا تعتبر الرقص مهينًا، مبررة ذلك بقولها: “هو مسموح بيه طول السنة، لكن رمضان شهر كريم الناس بتتفرغ فيه للعبادة، ومحدش بيعمل فرح مثلًا احترام للشهر الكريم“.

 

وترى كذلك أن أماكن الحفلات هي المغلقة فقط في رمضان كما تُغلق في مناسبات عدة مثل المولد النبوي ورأس السنة الهجرية والإسراء والمعراج، لافتةً إلى أن ذلك تقليد متبع في مصر من قديم الزمان.

 

مي إبراهيم

 

أما الفنانة الاستعراضية مي إبراهيم، فتصف حالها: “قاعدة في البيت، مفيش شغل في رمضان، مش بيجي فيه تصوير أو حفلات، والراقصات في الأوبرا ومسارح الدولة بياخدوا إجازة طول الشهر“.

 

وتضيف: “مين هيتفرج على show واستعراضات أو يعمل الحاجات دي في رمضان، بالنسبة ليا إجازة”. أجواء رمضان بالنسبة إلى مي، في منزلها القابع في شارع السودان مع أسرتها البسيطة -كما وصفتها- في ميدان لبنان، تتابع المسلسلات قبل الإفطار، وبعده تخرج مع أصحابها.

 

مي التي شاركت في برنامج “الراقصة” من قبل، وحضرت دبلوماً في الرقص الشرقي بروسيا، تقول إن حياتها في الشهر الكريم عبارة عن أجواء عائلية، لكن عدم العمل في رمضان يؤثر عليها مادياً، لكنها تستعد لذلك.

 

وتقول: “بعمل حسابي وبوفر رصيد حوالي 10 آلاف جنيه (550$)؛ لأن عملي يوم بيوم، وبشتغل بالشهر في الأوبرا بـ1200 جنيه (66$)، لكن لما بصور كليب باخد مبلغ محترم، يكون لشهر رمضان“.

 

الفنانة العشرينية تصف حالتها المادية بـ”المتوسطة”، وتؤكد أنها تسكن مع أهلها في ميدان لبنان، وليس لديها سيارة خاصة، وتعمل في دار الأوبرا المصرية، إلى جانب إعلانات وكليبات. تتحدث عن نفسها بأن أسلوبها أوروبي في الرقص، وترقص كل أنواع الفنون من شعبية وباليه وشرقي وجاز وغيره، وترفض الوضع الحالي للرقص.

 

وتقول إن حلم حياتها هو مدرسة رقص كبيرة، إضافة إلى عمل فني استعراضي على غرار نيللي وشيريهان، معتبرةً أن الرقص ليس مهينًا، إنما هناك أشخاص يمتهنونه ويسيئون إليه، وأنها وزميلاتها يحصلن على ترخيص رسمي بذلك. وترى أن الناس في الشهر الكريم يتفرغون للعبادة.

كارمن

 

بينما الفنانة الاستعراضية كارمن، تقول إنها تنام طوال النهار في شهر رمضان، وتخرج إلى المقاهي آخر الليل مع أصدقائها، وتقضي الشهر مع زوجها وأسرتها، وأجواء الشهر الكريم تمر عليها بشكل طبيعي، ولا تتأثر مادياً.

 

كارمن” تؤكد أنها دخلت مجال الرقص لحبها له، ولا تعتمد عليه بشكل كلي، إذ لديها زوجها وحالتها “ميسرة” بعيداً عن المهنة، كما تصفها بالقول: “أنا ممكن أدي للمهنة”، رغم أنها ليس لديها “بيزنس” آخر غير ذلك الفن الاستعراضي. وتضيف أنها تجهز لحفلات العيد وبروفات قبل نهاية الشهر الكريم بـ5 أيام، ولديها تعاقد على عدة حفلات في شرم الشيخ.

 

أما عن إغلاق الدولة للملاهي الليلية والفنادق، فترى “كارمن” أن ذلك إجراء متبع منذ زمن، قائلة إن الحكومة لا تعتبر الرقص مهينًا أو محرمًا، وإنها تمنع تلك الحفلات للتفرغ للعبادة، كذلك تمنع شرب الخمر لأن الشرب هو الذي يسيء للشهر الفضيل في النهاية، وليس الرقص.

 

عن رصيف 22

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *