وسط اتهامات لقبائل بدعم المتشددين.. هل تلجأ مصر لسياسة “الأرض المحروقة” في سيناء؟

المصدر: شوقي عصام- إرم نيوز121-2

 

أثار الهجوم الأخير في سيناء، اتهامات قطاع كبير من الرأي العام، تجاه بعض القبائل في شبه الجزيرة المصرية بإيواء عناصر وجماعات متشددة هناك، فضلًا عن دخول شباب من هذه القبائل في تلك التنظيمات.

 

وطالب كثيرون بـ”إخلاء شمال سيناء من السكان، لا سيما المناطق الحدودية، واتباع سياسية الأرض المحروقة لتطهير مثلث رفح – الشيخ زويد- العريش، بالكامل، ثم إعادة المدنيين، لقطع دابر التطرف في هذه المنطقة الشمالية الحدودية بسيناء”.

 

لكن عسكريين ومسؤولين ينتمون لقبائل سيناء، أكدوا “رفضهم لتأثير هذه الدعوات على عقيدة الجيش المصري، التي يتعامل فيها بسيناء، والقائمة على حماية أمن المدنيين، الذين يتم استخدامهم دروعًا بشرية من الجماعات المتشددة، خلال المطاردات والمواجهات”.

 

ونفى العسكريون والمسؤولون ذاتهم “وجود أية قبيلة تتعاون مع هذه الجماعات”، مشيرين إلى أن “الأزمة التي يعانون منها هي انضمام بعض أبناء هذه القبائل للتنظيمات المتشددة في سيناء”.

 

وقال أحد قيادات قوات الصاعقة المصرية سابقًا في سيناء، اللواء مجدي طنطاوي، إن “الجيش يعلم أماكن اختفاء هذه الجماعات ويقوم بضربها، لكنه يتراجع عندما تستغل هذه الجماعات الأهالي والمدنيين دروعًا بشرية”.

 

وأضاف طنطاوي في تصريحات خاصه لـ”إرم نيوز”: “أحيانًا لا يكون أمام الجيش سوى استخدام سياسة الأرض المحروقة، وهذا لا نريده، فحتى الآن الجيش المصري لا يريد اتباع سياسة صعبة، فهناك من هم من أهالي المنطقة”.

 

وأوضح أنه “في الكثير من الأحيان، نعرف المواقع، لكن لا نستطيع الضرب لأن المتشددين يكونون وسط المدنيين، والعقيدة القتالية للجيش لا تكون بالضرب العشوائي، فمن الممكن إنهاء التطرف منذ 3 سنوات في سيناء بهذه السياسة، لكن بعد إخلاء المدنيين”، محذرًا في الوقت ذاته من “خطورة هذه السياسة على وضع مصر في المجتمع الدولي”.

 

من جانبه، أكد نائب رئيس المجلس القومي للقبائل العربية، اللواء طه السيد، أنه ” لا يجب أن يتم إنكار دور قبائل سيناء في التعاون مع الجيش المصري، لأن هناك فرعًا في المخابرات اسمه العلاقات مع القبائل الموجودة في سيناء، لكن هناك استثناءات من أفراد وكيانات منضمين للجماعات المتشددة، وهم قلة ولكنهم يسيئون لهذه القبائل التي يتعاون معظمها لكشف العمليات الإرهابية، ويمدون الجيش بالمعلومات”.

 

وأشار السيد في تصريحات خاصه لـ”إرم نيوز”، إلى أنه “بالنسبة لسياسة الأرض المحروقة، فالقوات المصرية وضعت خطوطًا، وحدًا فاصلًا مع رفح الفلسطينية، حتى يتم كشف الأنفاق، لكن لا تزال هناك أنفاق تؤدي إلى تسلل عناصر متشددة”، لافتًا إلى أن “هناك تقدمًا في منطقة سيناء من حيث التسليح بوجود طائرات دون طيار، تكشف عمليات لهذه الجماعات، في ظل وجود تعاون كبير مع القبائل على الحدود والمخابرات الحربية”.

 

وشدد على أن “القوات المصرية لن تستخدم سياسية الأرض المحروقة حفاظًا على الأهالي”، معتبرًا أن “التشدد يلفظ أنفاسه الأخيرة”.

 

بدوره، أوضح رئيس مركز القوات المسلحة للدراسات الاستراتيجية المصرية، اللواء علاء عز الدين، أن “الجيش المصري يتعامل مع المتشددين بمشرط الجراح، بمعنى أن ضرباته لهم توجه دون المساس بالأبرياء، وإذا كانت الضربات تشكل خطرًا على حياة الأبرياء، فإن القوات المسلحة تقرر التراجع  وتؤجل عملياتها إلى وقت آخر، حفاظًا على أرواح المدنيين في سيناء، لدرجة أن أهل المتشددين لو كانوا موجودين خلال المداهمات فإنه يتم الحفاظ عليهم”.

 

وأضاف عز الدين في تصريحات لـ”إرم نيوز”، أن “قبائل سيناء وفيّة، لكن هناك مجموعات من داخل تلك القبائل من الأهالي ضمن هذه التنظيمات، يأتي لهم تمويل وأفراد وأطنان من المواد المتفجرة والسيارات، معيشتهم نفسها الخفية تحتاح أموالًا طائلة، ليست بتبرعات، لكنها أموال دول، والأمر أصبح واضحًا واللعب على المكشوف”.

 

وأردف: “لا يمكن أن يتمثل الأمر في قبيلة بعينها، أفراد في قبائل وليست قبائل، سيناء تم فرزها في الستينيات والسبعينيات، ومع الفرز تتم المتابعة، ومن يخرج عن الخط معروف”.

 

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *