المقاتلون الإرهابيون الأجانب: ما بعد داعش-علي حسين باكير

 

لطالما تجاهلت الدول الكبرى في المجتمع الدولي شريحة واسعة من المقاتلين الإرهابيين الأجانب، لصالح التركيز على «داعش» فقط، انطلاقاً من أجندات سياسية محددة سلفاً. ونتيجة لذلك، حظي المقاتلون الإرهابيون الأجانب الذين انضموا الى ميليشيات شيعية تدعمها إيران وأولئك الذين انضموا إلى ميليشيات كردية يدعمها الغرب بفترة ذهبية -لا بل تمتعوا- بالحصانة المعنوية والقانونية في كثير من الأحيان تحت شعار مكافحة «داعش» والإرهاب، وذلك على الرغم من أنّ أعمالهم لم تختلف كثيراً عن «داعش»، وإنما كانت بنكهة طائفية أو قومية.

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2014-10-14 03:13:56Z |  | ÿvüÿÿµüÿÿ}ýÿÿ‰mýR[N

ونتيجة لتراجع «داعش» إقليمياً وانحسارها، بدأ البعض يعي متأخراً أن مخاطر المقاتلين الإرهابيين الأجانب في المعسكر المنتمي إلى الميليشيات الشيعية أو الكردية يتصاعد. وفي هذا السياق، نشرت هنري جاكسون سوسيتي -وهي مؤسسة بحثية مقرها بريطانيا- بالتعاون مع مركز الرد على الراديكالية والإرهاب، تقريراً من 134 صفحة تحت عنوان «المقاتلون الإرهابيون المنسيون: حزب العمال الكردستاني في سوريا».

يتحدث التقرير عن محاولات حزب العمال الكردستاني -المصنّف باعتباره تنظيماً إرهابياً- إعادة تسويق نفسه من خلال تغيير اسمه عبر شبكة من الميليشيات الصغيرة المنتشرة كميليشيات (YPG) الكردية في سوريا. ويحذّر كذلك الحكومة البريطانية من مخاطر الانضمام المتزايد للبريطانيين إلى ميليشيات (YPG) الكردية، التي تعمل على تجنيدهم دون أن تكشف لهم عن الصلات التي تربط هذه الميليشيات بحزب العمال الكردستاني، المصنّف باعتباره إرهابياً في عدد من البلدان.

ويشير التقرير إلى الكيفية التي استطاع بها الفرع السوري من حزب العمّال الكردستاني اجتذاب مئات المقاتلين الأجانب من الخارج -ومن بينهم مواطنون بريطانيون- بحجّة مقاتلة «داعش». ويرى أن على الحكومة البريطانية التحرّك بسرعة لمنع المزيد من المواطنين البريطانيين من الانضمام إلى الميليشيات الكردية المتورّطة في ارتكاب جرائم حرب، ويدعو كذلك إلى ضرورة تشديد المراقبة على العائدين من هؤلاء المقاتلين إلى بريطانيا، ووضعهم تحت الرقابة الأمنية أو القضائية.

مثل هذه التقارير تُعتبر قليلة قياساً بما يُنشر عن المقاتلين الإرهابيين الأجانب المرتبطين بـ «داعش»، لكنها تُعتبر مفتاحاً لفهم أفضل لطريقة عمل هذه التنظيمات، ولتفكيك الـ «بروباجاندا» التي تعتمدها في اجتذاب المقاتلين الأجانب، بالإضافة إلى كونها دليلاً بطبيعة الحال على ازدواجية المعايير في ما يتعلّق بتعامل الغرب مع الحالات المماثلة، خاصة عندما تكون مرتبطة بالأقلية الطائفية الشيعية أو الأقلية القومية الكردية في دول المنطقة.

تشير التقديرات إلى أن إيران استطاعت بناء جيش من الميليشيات الشيعية المسلحة في سوريا يبلغ قوامه حوالي 60 ألف مقاتل. وبينما كان الجميع مشغولاً في تدمير دولة الخلافة الوهمية التي يؤمن بها أنصار «داعش»، فإن للمليشيات الشيعية دولتهم القائمة فعلاً بقيادة الخامنئي، وهو ما يعني بالتأكيد أن مواجهتهم لن تكون بالمستوى نفسه الذي تُواجه به «داعش». ولذلك، فإن هناك حاجة إلى التركيز على المزيد من هذه التقارير، خاصة مع تصاعد خطر الميليشيات الشيعية الموالية لإيران في المنطقة، بعد سيطرتها التامة على لبنان والعراق واليمن، بالإضافة إلى الموقف المتقدم التي أنشأته لنفسها في سوريا، في ظل الصمت الدولي التام على دورها هناك

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *