محمد شحرور يبين ماهية القضاء والقدر

قال الدكتور محمد شحرور ان كثيراً من الناس يردون ما يحدث من ظواهر اجتماعية أو صحية أو اقتصادية أو طبيعية إلى “القضاء والقدر” و “المكتوب”، وأجد نفسي مضطراً لتكرار ما ذكرته في منشورات سابقة عن هذا الموضوع.

واضاف على صفحته بموقع فيسبوك :إن قضاء الله تعالى وفق التنزيل الحكيم هو إما أمر ضد النهي من خلال القوانين الأخلاقية {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ} (الإسراء 23)، أو هو قضاء من خلال أمر نافذ وظرفي غير مبرم منذ الأزل {إذَا أَرَادَ} بحيث يكون تدخله من خلال قوانين الوجود، والله تعالى لم يحدد سلفاً للإنسان عمره ورزقه وعمله، وإنما حدد القوانين الموضوعية “الكتب” التي من خلالها يولد الإنسان ويحيا ويموت، ويطول عمره أو يقصر كالصحة والمرض، والقوانين الموضوعية التي من خلالها يرزق الإنسان كخيرات الطبيعة والعمل، والإنسان حر في اختياره وحركته ضمن هذه القوانين، وهذا هو قضاء الإنسان، وكلما زادت معرفته بالموجوات من حوله زادت مقدرته على القضاء فيها، ويفترض ألا يحد هذا القضاء إلا المرجعية المعرفية والأخلاقية، وتدخل الله يكون ظرفي “المشيئة” مرهون بموقف الإنسان {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} (الرعد 11).

وتابع: وكلما زاد جهل الناس زاد تفسيرهم الجبري للأحداث ودخل ذلك في قناعاتهم وتصرفاتهم، ومن الخطأ الفاحش أن نبرر عجزنا عن تفسير ظاهرة ما بنسبها إلى “القضاء والقدر”، فالقضاء يصبح قدراً بعد حدوثه، والقتل قضاء بينما الموت قدراً، والقضاء في المرض وفي قوانين السير مثلاً يؤجل كتاب الموت، والعلم والمعرفة والعمل والخبرة كلها قضاء في الرزق، والاتكال على الله لا يعني أن ننتظر تدخله في كل شاردة وواردة، ثم البكاء والنحيب لعدم تدخله، والأهم هو {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ} (التوبة 105) ومن ثم التوكل على الله.

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *