تكامل الجهود في مواجهة الإرهاب

 

بعد نجاح دائرة المخابرات العامة في إجهاض المخطط الإرهابي الكبير الذي كان يستهدف البلاد في شهر تشرين الثاني الماضي ، لابد من توجيه تحية تقدير وإعتزاز لفرسان الحق من نشامى المخابرات الذين أثبتوا أنهم جنود الوطن والقادة الأوفياء الذين لايغمض لهم جفن وهم يصدون عن بلدنا الأذى ويردون عنه مكائد الكائدين وأحقاد المتأمرين صباح مساء ، وإذا كنا لانسمع أو نعرف عن هذه الجهود الكفؤة المتصلة دفاعا عن الأردن ، فهذا لايعني أنها لاتحدث ، فالمؤامرات تحبط ومساعي القائمين عليها من المجرمين والإرهابيين تجهض في مهدها، فكل الشكر للأعين اليقظة من فرسان الحق الساهرين على حماية الوطن على مدار الساعة.

وقد تساءل كثيرون في مشارق الأرض ومغاربها عن سر إستقرار الأردن في منطقة مضطربة عاث فيها الإرهاب فتكا وقتلا وتخريبا. والجواب يكمن في حكمة مليكنا الذي أشرف على قيادة سفينة الوطن بكفاءة وإقتدار وإستطاع أن يمخر بها عباب البحار المتقلبة وسط الأنواء الشديدة بشجاعة وحكمة قل نظيرهما. كما أن وعي شعبنا وتماسكه ووحدة صفه لعب دورا كبيرا في تجنيب الأردن مصير الكثير من دول المنطقة التي وقعت فريسة للإرهاب والخراب.

ولابد من الأشارة أيضا إلى الدور البطولي الخارق الذي قامت بها قواتنا الباسلة ونشامى جيشنا العربي في الذود عن حمى الوطن وحماية حدوده المترامية على مدار سنوات طويلة. كما أن فرسان المخابرات العامة قاموا بأدوار كبيرة في الجهد المعلوماتي والإستباقي لإجهاض المخططات التخريبية قبل وقوعها ، وبالتالي إنقاذ العديد من الأرواح البريئة ، ولهذا إكتسبت دائرة المخابرات العامة سمعة دولية في الكشف والتعقب وحماية الوطن والكثير من دول المنطقة من المتأمرين والإرهابيين.

وهاهي يقظة فرسان الحق تحقق نجاحا أخر في إجهاض المخطط الإرهابي الذي كان يسعى للقيام بعمليات عديدة متزامنة وإستهداف مراكز امنية وعسكرية ومراكز تجارية ومحطات إعلامية وحتى رجال دين معتدلين.

إن النجاح الكبير الذي حققته دائرة المخابرات العامة في إجهاض المخطط الإرهابي الكبير يؤكد بما لايدع مجالا للشك أن معركتنا مع الإرهاب الحاقد لم تنته رغم أن داعش فقدت ملاذاتها في الرقة والموصل وغيرها.

إننا نواجه مخططات الإرهابيين بالوعي واليقظة التامة والإنتباه ، ولكننا نواصل أيضا مسيرة العمل والإنتاج والإصلاح في كل الميادين ، وقد تحدث جلالة الملك عن ضرورة إطلاق عملية تطوير شامل لواقعنا الإداري في نفس اليوم الذي أعلن فيه عن تفاصيل إجهاض المخطط الإرهابي ، أي أن عملية البناء والنهوض والنماء في الأردن لاتتوقف ، فيد تبني ويد تحمل السلاح.

لقد حال إجهاض المخطط بهذا الأداء الإستباقي المميز دون وقوع ضحايا كثيرين محتملين خصوصا وأنه كان يستهدف عشرة مواقع في المملكة دفعة واحدة. فهل للمواطن من دور في دعم جهود الأجهزة الأمنية في إجهاض مخططات المجرمين ؟

إن الدور الأهم الذي يجب أن يضطلع به كل مواطن لإحباط مساعي الإرهابيين يكمن في عدم التخلي عن اليقظة ورصد أية سلوكيات غير طبيعية أو تدعو للإشتباه في شوارعنا وأحيائنا وأماكن عملنا أو سكنانا. وقد تؤدي ملاحظة عابرة إلى كشف مخططات كبيرة واسعة ، فالغفلة ممنوعة والإسترخاء قد يكون مدخلا لكثير من الشرور إذ أن المعركة – كما أثبت إجهاض المخطط الإرهابي الكبير- ماتزال مستمرة أو قد تكون في أوج حدتها على عكس مايعتقد كثيرون.

كما أن المؤسسات المدنية المختلفة مطالبة بالقيام بأدوارها في إسناد عمل جهاز المخابرات تعزيزا للمنعة الفكرية للمجتمع ، فالخلية التي تم القبض عليها كانت تساند داعش المجرمة من الداخل ، وعلى الأرجح تتماهى معها فكريا.

لقد أهدرنا الكثير من الوقت والحبر ونحن نتحدث عن المعركة الفكرية مع الإرهاب ، ولكن إعتقال 17 مجرما إرهابيا قبل تنفيذ مخططهم الإرهابي يدل أن هناك عملا كبيرا ينبغي على المؤسسات الدينية والتربوية والإعلامية أن تفوم به لتسند الجهد المميز الذي تقوم به دائرة المخابرات العامة والجيش العربي الباسل ، فالنصر في المعركة ضد الإرهاب يكتمل عندما يعمل القائمون على المقارعة الفكرية بنفس كفاءة العاملين على التصدي الأمني والعسكري.. فهل نبدأ في التصدي الفكري للإرهاب حتى وإن كنا قد تأخرنا بعض الشيء ، فأن تأتي متأخرا خير من ان لا تأتي.

الرأي الأردنية

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *