الدواعش اغتصبوها 40 مرة وقتلوا المسنات!- لمياء حجي.. «الأسيرة»

مروة محمد

القدر جعلها ضمن ضحايا التنظيم الإرهابى “داعش”، أُخذت من عائلتها قسرًا، وبيعت في سوق النخاسة بالرقة، وشاهدت بأم عينيها الجرائم المفزعة التي تقشعر لها الأبدان خلال ما يقرب من عامين، كانت خلالهما تحت وطأة الإرهابيين، مع آلاف غيرها تمت معاملتهن بصورة لا تمت للآدمية بصلة، لكن عناية الله أنقذتها من ويلات التنظيم. تستطيع أن تروى معاناتها أمام العالم أجمع وتمكنت من ذلك خلال مؤتمر ومنتدى الشباب العالمى الذي عقد مؤخرًا في شرم الشيخ، وفجرت كلمتها المملوءة بالحزن دموع الرئيس عبدالفتاح السيسي، إنها الفتاة الإيزيدية من العراق، لمياء حجي.

 

رغم سنوات عمرها الـ19 التي لم تتح لها اكتساب الكثير من الخبرات الحياتية، غير أنها بدت خلال ظهورها أمام الشاشات بحكمة امرأة أربعينية، علمتها تجارب الحياة الكثير، ولقنت التنظيم الإرهابى درسًا قاسيا عن المروءة والجسارة، التي يفتقدها عناصر التنظيم الجبناء الذين يستقوون بفرض بطشهم على النساء.

 

لمياء حجى خلال المؤتمر، ناشدت بضرورة مساعدة الضعفاء ومنع إراقة الدماء، وذلك باعتبار أن مصر هي أكبر دولة عربية، موضحة أنها من هذا المكان تريد أن تكون صوت كل المظلومات اللاتى تعرضن للتعذيب والإجرام من هذا التنظيم المتطرف.

 

الفتاة الإيزيدية تروى قصتها التي بدأت مع وصول التنظيم الإرهابى إلى قريتها القريبة من الموصل، وطلب عناصره في البداية أن يعتنق سكان القرية الإسلام فقط، وقالوا إنهم لن يلحقوا الضرر بهم، لكن في مرحلة ما تم تجميع جميع النساء في القرية، وكانت هذه المرة الأخيرة التي شاهدت فيها والدها وشقيقها حسب روايتها لصحيفة “الديلى ميل”، حيث أكدت أنه في هذه المرحلة تم إرسال النساء غير المتزوجات إلى الموصل.

 

وأطلق عناصر التنظيم الرصاص على النساء المسنات، مضيفة “بعد وصول الفتيات الإيزيديات للموصل تم بيعهن في سوق الرقيق الجنسي، وإذا رفضت أي فتاة الذهاب مع رجل يريد شراءها ضربوها بوحشية، وهناك تم بيعها لأحد عناصر التنظيم في الرقة بقيمة 120 دولارا. ثم قامت بمحاولة الهروب الأولى من أصل خمس محاولات وتقول: “في كل مرة حاولت الهرب كنت أتعرض فيها للتعذيب، وهذا جعلنى أقوى، وأشعر أننى لن أستسلم. رأيت الكثير من الأهوال، وهذا ما أعطانى القوة لمواصلة القتال ضدهم”.

 

لمياء حجي.. كانت من نصيب طبيب عراقى من معسكر للتنظيم في الحويجة، أجبرها على ارتداء الحجاب ومكثت عنده عامين تعرضت خلالها للتعذيب والضرب والعنف الجسدي، حتى تمكنت من الاتصال بعائلتها بشكل سرى من خلال خط إنترنت استفادت منه، خلال عدة زيارات لعائلة صديق الطبيب، بحجة تعليمها الصلاة والدين، ومن خلال أحد المهربين الذي حصل على مبلغ من المال تم تهريبها من أيدى التنظيم، وتحديدًا في 2016، وفرت بصحبة اثنتين من الأسرى الإيزيديات كانتا معها في منزل الطبيب.

 

تعرضت الفتاة الصغيرة لأوضاع قاسية، لكنها صمدت، وليس هناك أصعب عند أي فتاة من تشوه جسدها ووجهها، حيث تعرضت للتشوه الجسدى إثر انفجار لغم خلال هروبها الأخير من التنظيم الإرهابي، أحرق جسدها، بل وتعرضت أيضًا للتشوه النفسى بعد ما رأته من طرق تعذيب بشعة. حينما تحدثت عن معاناتها خلال مؤتمر شرم الشيخ لم يتمالك الجميع أنفسهم من البكاء، وكان على رأسهم الرئيس عبد الفتاح السيسي وزوجته اللذان انتفضا واقفين تأثرًا بكلامها.

 

“لمياء” تمتلك من الشجاعة الجسارة التي جعلتها تقف في شموخ أمام قاضى “داعش” الذي أصدر حكمًا بقطع ساقها بسبب محاولة فاشلة للهرب، وقالت له: “إذا قطعت لى ساقًا سأهرب بالأخرى، ولن أستسلم أبدًا”، لذا تعرضت للكثير من التعذيب بسبب شجاعتها وجرأتها، ولم يكن هناك أبشع من سماعها صوت إطلاق الرصاص على والدها وشقيقها على يد إرهابيي التنظيم، ولم يكتف القتلة بذلك بل أقاموا حفلا جنسيا جماعيا لينهشوا جسدها.

 

ما واجهته “لمياء” كان جزءا من مخطط تهجير وإبادة طال قريتها “كوجو” في قضاء سنجار العراق، في أغسطس 2014م على يد التنظيم الإرهابى “داعش” الذي خطف وسبى النساء ونبش القبور ولم يترك شيئًا غير إنسانى إلا وفعله بقريتها.

 

40 مرة عدد مرات الاغتصاب التي تعرضت لها على يد التنظيم حسبما قالت خلال حديثها لكنها لم تستسلم وتم ترحيلها إلى مستشفى في أربيل بكردستان، وتلقت العلاج هناك ثم انتقلت للعلاج في ألمانيا، ومنحت لمياء جائزة ساخاروف لحرية الفكر من الاتحاد الأوروبي، كما أعلن الرئيس الأمريكى السابق أوباما إعجابه بشخصيتها القوية وصمودها.

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *