الألغام تقتل أفغانيا أنفق عمره في نزع خطرها عن المئات


رجل المهمة المميتة قال في فيلم وثائقي عن بطولاته في نزع قنابل حركة طالبان إنه أدمن المخاطر وإنه يعرف بأنه سيلقى حتفه في انفجار لغم.

جُرح بهادر ست مرات سابقا لكنه كان ينتظر الإصابة التالية بلا خوف… وقد صدق حدسه فعلا مع تعرضه لحادثة سابعة أودت بحياة هذا “البطل” الذي كان ينظف طرقات ولاية هلمند الأفغانية من الألغام بيديه المجردتين.

ويعني اسم بهادر “البطل الشجاع” بالفارسية. غير أن خبر وفاته مر مرور الكرام في مقاطعة معزولة في هذه الولاية الواقعة في جنوب البلاد والخاضعة بشكل شبه كامل لسيطرة طالبان.

وكان بهادر آغا الذي قضى في سن 31 عاما بعدما التحق بالشرطة في سن الخامسة عشرة، يركض أمام المواكب لتفكيك العبوات الناسفة التي زرعها المتمردون على الطرقات.

وأودت الألغام بحياة أكثر من 600 مدني العام الماضي في افغانستان بينهم أكثر من مئة في ولاية هلمند وحدها حيث أصيب أيضا 147 شخصا بحسب الأمم المتحدة.

وفي مدينة مرجة حيث لا تزال القوات الأفغانية تتصدى للمتمردين، قضى بهادر جراء انفجار قنبلة مخفية على قارعة الطريق كان يحاول تفكيكها.

وبحسب احمد شاه زلاند قريب بهادر فإن مقاتلي طالبان باتوا يضعون قنبلتين في كل مرة، فعندما تفكك الأولى تنفجر الثانية. وهو يؤكد لوكالة فرانس برس أن “هذه القنبلة الثانية هي التي قضت على بهادر”.

هذه الحادثة وقعت في نهاية ديسمبر/كانون الأول.

ويستذكر الزعيم القبلي ملا يار غل مراسم دفن بهادر قائلا “في اليوم التالي أتى أقل من عشرين شخصا للصلاة” على الجثمان المغطى بالعلم الأفغاني مع صورة لبهادر على الجانب.

وبحسب هيبة الله وهو أحد زملاء بهادر، فإن عبوة ناسفة من النوع عينه سبق أن أصابته بجروح مرتين.

وهو يؤكد “لقد كان رجلا مقداما وشجاعا. كان بهادر يتكفل بكل المهام المعقدة”.

على ركبتيه

ويضيف هيبة الله “الحكومة لا تكترث لأرواحنا. ثلاثة من أقاربي يخدمون في سلاح الهندسة: أحدهم توفي والاثنان الآخران أصيبا بجروح ولا يزالان في المستشفى. لا أحد يهتم بنا”.

اللامبالاة عينها تطاول وفيات الجنود والشرطيين الذين يقتلون بالآلاف، لدرجة أن السلطات المحلية توقفت عن نشر الإحصائيات شأنها في ذلك شأن الأميركيين.

ويستذكر غلام داوود تراخيل قائد “القطاع 505″ حيث كان يعمل بهادر، هذا الأخير كـ”ضابط شجاع وطني. هو فكك مئات القنابل على قارعة الطرق والكثير من الألغام”.

إلى ذلك، “هو نال وساما تكريميا قبل ثلاثة أسابيع من وفاته”.

كان بهادر يجثو على ركبتيه ويستخدم يديه المجردتين لإزالة القطع التي تخفي وراءها العبوة الناسفة. ولم يكن يضع خوذة أو نظارات خاصة أو سترة واقية كما يفعل عادة الأخصائيون في نزع الألغام.

هو أدمن مجابهة الخطر لا بل كان يبدو وكأنه يبحث عنه بعدما فقد سبعة من أفراد عائلته (أهل وأشقاء وشقيقات) قتلتهم طالبان، على ما أوضح في اكتوبر/تشرين الأول 2016 في وثائقي من إعداد الأميركي بن اندرسون الذي التقاه مرتين.

وقال بهادر في التحقيق “عائلتي انتهت”. وبدا بهادر وكأنه يستشعر الخطر المحدق به إذ قال في الوثائقي مبتسما أمام الكاميرا “لقد أصبت ست مرات وقد تكون السابعة هي الأخيرة”.

قتل الطالبان

ويستعيد بن اندرسون في اتصال مع وكالة فرانس برس ذكريات اللقاء الأول مع بهادر في 2015.

ويقول “لقد أراني الندوب على جسمه، ست رصاصات بينها واحدة خرقت جبهته من دون أن تبلغ دماغه”.

وقد آلم خبر وفاة بهادر هذا الأميركي الذي كان أول من أعلن عبر تويتر وفاة هذا البطل العادي.

ويوضح “لقد قلت له إنه محظوظ لكونه نجا من ست إصابات على أمل ألا يكون هناك مرة سابعة. لكنه سخر من ذلك إذ كان واضحا أنه مقتنع بأن هذا الأمر حتمي”.

وبعد عودته إلى هلمند في نهاية 2016، وقع بن اندرسون صدفة على بهادر.

ويقول “كان هناك سبع عبوات ناسفة على طريقنا. وهو كان يحاول تحييد العبوات جانبا باستخدام قضيب من الخيزران”.

بعدها “أكمل المهمة يدويا وعلى ركبتيه. كان ثمة إطلاق نار في اتجاهنا غير أنه لم يكن مكترثا بالأمر. الحياة والموت كانا سيان لديه. جل ما أراده كان قتل عناصر من طالبان”.

ورحل بهادر تاركا زوجة وطفلا رضيعا عمره بضعة أشهر.

ويكشف شاه زلاند “كانت أمنيته الأغلى رؤية ابنه يمشي. كان يقول الألغام لن تقضي علي بل أنا سأقضي عليها”.

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *