أماكن العمل مرتع للعنف النفسي المسلط على التونسيات


تعتبر تونس سباقة في الدول العربية على مستوى حقوق النساء عبر قوانين رائدة يكفلها لهن القانون الا ان الواقع لا يعكس ذلك في كثير من الاحيان في ظل انتشار الفقر والتهميش وتعرض الكثيرات منهن الى التمييز في العمل واعتداءات نفسية وجسدية تهدر كرامتهن.

وأفادت دراسة حديثة أن 81% من الموظّفات التونسيات تعرضن للعنف النفسي خلال وجودهن في العمل، فيما تعرضن 30% منهن للعنف الجنسي.

أغلب حالات الاعتداء وفقا للدراسة الجديدة تأتي من مدير المؤسسة التي تعمل فيها المرأة يليه الرؤساء المباشرون في العمل.

وحملت الدراسة الجديدة عنوان “العنف على أساس النوع وسط العمل”، أجراها اتحاد الشغل التونسي بالتعاون مع منظمات دولية.

وشملت الدراسة 210 امرأة عاملة، وافادت 81% من المستطلعات انهن تعرضهن للعنف النفسي خلال العمل، وأكدت 68% تعرضهن للعنف الاقتصادي، فضلا عن 30% كنّ ضحايا للتحرش الجنسي و26% تعرضن لأنواع أخرى من العنف الجسدي.

وقات حبيبة السليني (مسؤولة في اتحاد الشغل) إن الدراسة تؤكد أن المرأة التونسية “تواجه في مواقع العمل كل أشكال العنف بما فيها العنف الجسدي والجنسي والتمييز في الترقيات والانتداب”.

واشارات إلى أن شكل العنف يتغير حسب المستوى الفكري إذ عادة ما تكون النساء المثقفات عرضة للتمييز على مستوى الترقيات والانتدابات في حين تتعرض العاملات صاحبات المستوى الفكري المحدود إلى العنف الجسدي والجنسي في احيان كثيرة”.

وتسعى الحكومة التونسية الى تطويق ظاهرة العنف الجنسي والنفسي والجسدي المسلط على المرأة والمتسبب لها في آثار نفسية جسيمة.

واعلنت وزارة المرأة التونسية إحداث مراكز جديدة لمساعدة النساء المعنفات في مناطق عدة من البلاد.

ووسع قانون جديد صدر في يوليو/تموز2017 تعريف أعمال العنف التي قد تمارس على النساء، فاعترف، إلى جانب العنف الجسدي، بالعنف النفسي والجنسي والناشئ عن الاستغلال الاقتصادي.

وتضمن القانون الجديد العديد من الفصول على غرار التصدي للتمييز ضد المرأة في العمل والاجر وزجر التغرير بالقاصرات وتشديد العقوبة في جرائم الاغتصاب.

ويجرم النص القانوني الجديد التحرش الجنسي وتشغيل الأطفال في العمالة المنزلية ويفرض غرامات على أرباب العمل الذين يدفعون للنساء رواتب أقل من الرجال للعمل نفسه.

واقترح القانون تخطئة كل من يتعمد التمييز في الأجر عن عمل متساوي القيمة على أساس الجنس، ومضاعفة العقوبة في صورة العود والمحاولة موجبة للعقاب (وفق الفصل 17).

ورحبت مسؤولة بالجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات أحلام بلحاج بهذا التقدم الحقيقي الكفيل بتغيير حياةالكثيرات، واعتبرت القانون الجديد ثمرة 25 عاما من نضال الناشطات النسويات التونسيات.

وافادت بلحاج ان “الثغرة بين التشريع والواقع لطالما تواجدت، وتبني القوانين لا يكفي، ويجب الحرص على تنفيذها”.

واكدت ان ما زالت الطريق طويلة نظرا إلى غياب ميزانية مخصصة لبلورة أحكام القانون.

أخذت وزارة الداخلية زمام المبادرة وأعلنت إنشاء وحدتين بدأتا العمل في فبراير/شباط “متخصصتين في التحقيقات المتصلة بجرائم العنف ضد النساء”.

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *