المتضرر والمستفيد من استمرار داعش في العراق

 

رغم الإعلان الرسمي عن القضاء على تنظيم «داعش» في العراق، فان الوقائع تشير إلى انه ما زال يشكل هاجسا لدى الحكومة العراقية والمجتمع الدولي.
فقد حذر رئيس الحكومة حيدر العبادي، من التعامل مع «داعش» أو الترويج له، مشيرا إلى ان «مشروعنا انتقل من محاربة الإرهاب داخل العراق إلى محاربته في المنطقة، لأن الخطر الحقيقي هو تواجد داعش في سوريا، حيث لم يتم القضاء عليه هناك ويسيطر على مساحات داخل سوريا، كما يسيطر على الحدود السورية العراقية ويحاول التسلل من خلال ثغرات هذه الحدود».
وأكدت وزارة الدفاع، أن العراق باشر بملاحقة عناصر تنظيم «الدولة» استخباراتيا بتبادل المعلومات مع الدول الأخرى، حول نشاط وتواجد عناصر داعش الإرهابي الفارين. كما أفادت المصادر الأمنية مقتل 65 عنصرا من تنظيم داعش في كمين محكم قرب الحدود العراقية السورية بعد محاولتهم التسلل نحو العراق.
وعملا بمبدأ «مصائب قوم عند قوم فوائد» يبدو ان القيادات الكردية ترى في استمرار نشاط بقايا «داعش» والجماعات المسلحة في بعض مناطق العراق، فرصة لإعادة سيطرة القوات الكردية على «المناطق المتنازع عليها» وخاصة كركوك، التي فقدتها في تشرين الأول/اكتوبر الماضي. حيث تعول على الجانب الأمريكي والبريطاني من أجل الضغط على حكومة بغداد للسماح بعودة البيشمركه إلى تلك المناطق تحت غطاء المساعدة في مواجهة التنظيم.
ووسط مواقف متناقضة يشوبها الغموض، أعلنت وزارة البيشمركه، إنها عقدت اجتماعات مع وفدين عسكريين أمريكي وبريطاني لبحث الأوضاع الأمنية في المناطق المتنازع عليها، وخصوصا في ديالى وكركوك وصلاح الدين ونينوى، بعد تزايد العمليات الإرهابية مؤخرا هناك لوجود ثغرات بسبب خطوط البيشمركه والقوات الاتحادية وعدم التنسيق فيما بينهم، مبينة أن «التحالف الدولي اقترح احياء مراكز التنسيق المشترك التي كانت تعمل بها القوات الاتحادية وقوات البيشمركه بعد ظهور داعش» وأنه «وعد بأن يتحدث في هذا الموضوع مع بغداد».
وفي هذا الإطار، قام وفد كردي بزيارة وزير الداخلية ببغداد لتقديم ضمانات حول عمل البيشمركه في المناطق المتنازع عليها، إلا ان حكومة بغداد التزمت الصمت ووعدت بدراسة الأمر، وسط معارضة من بعض القوى السياسية العربية والتركمانية لإعادة انتشار البيشمركه واتهامها بالمسؤولية عن تدهور الأوضاع الأمنية، وصلت إلى اعتبار النائب عن نينوى عبد الرحيم الشمري، نشر القوات الكردية «احتلالا جديدا» وان العبادي يرفضه، وذلك في وقت أعلنت مصادر أمريكية ان نخبة من البيشمركه، تم «انتقاءها بدقة» انتشرت في كركوك بموافقة بغداد.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع إعلان القوات العراقية، عن انطلاق عمليات عسكرية واسعة، بمشاركة الحشد الشعبي وقوات الشرطة الاتحادية، بهدف تأمين طريق بغداد ـ كركوك لمنع استهداف قضاء طوزخورماتو والتعرض للمدنيين عبر السيطرات الوهمية على الطرق الخارجية من قبل الإرهابيين.
وليس ببعيد، وتحديدا في الإقليم، يبدو ان الخلافات السياسية تتعمق بين الأحزاب الكردية، كلما اقتربت الانتخابات ومع استمرار التظاهرات المطالبة بصرف الرواتب دون استقطاعات.
وطالب رئيس لجنة الصناعة والطاقة والموارد الطبيعية في برلمان كردستان الدكتور شيركو جودت، حكومة الإقليم، الكشف عن أبواب صرف وارداتها المالية، مؤكدا انها لم تقدم خلال سنوات عمرها الأربع، أي ميزانية سنوية، وإنها عطلت البرلمان وخلقت أزمة ثقة بينه والشعب وحكومة الإقليم. وكرر الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، اتهام الأطراف السياسية المعارضة بقيادة التظاهرات الشعبية والإضراب العام، الذي دخل أسبوعه الثاني وأدى إلى إصابة القطاع العام بشلل شبه تام، بهدف عرقلة إجراء الانتخابات البرلمانية في الإقليم، في الوقت الذي طالبت بغداد فيه من حكومة أربيل، صرف كافة مستحقات الموظفين لوجود الغطاء المالي الكافي من تصدير النفط ودعم بغداد المالي.
ولم تقتصر الخلافات على الأحزاب الكردية فحسب بل شملت القوى الشيعية، عندما اتهم العبادي، جهات لم يسمها، ببث شائعة زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى العراق لافتعال مشكلة، بالتزامن مع تظاهرة شهدتها العاصمة العراقية لأنصار حزب الله العراق المقرب من إيران، رافضين زيارة مفترضة لولي العهد السعودي، رفعوا خلالها صورا ولافتات تطالب بمحاكمة الأمير محمد بن سلمان كمجرم حرب ساهم في قتل العراقيين، حسب قولهم. وحتى الأحزاب السنية اتهمت جهات بالتسبب في تدهور أوضاع المناطق المحررة للضغط على الجمهور لمقاطعة الانتخابات.
وفي مؤشر على الاهتمام الدولي بتدهور أوضاع العراق، شارك العبادي في أعمال مؤتمر طوكيو حول «دعم خلق فرص العمل والتدريب المهني وتقليل تداول الأسلحة في المجتمع العراقي» حيث قال في كلمته، أنّ «العراق استعاد دوره في الشرق الأوسط وهو الآن عامل تعاون وتوازن ومبادرة لإيجاد نظام إقليمي يخلق الاستقرار الأمني ويضمن التعاون والتنمية الاقتصادية والبشرية في المنطقة بدل الحروب والتهجير» دون ان يذكر كيفية تحقيق ذلك، بينما يعاني العراق من ضائقة مالية وأزمات بطالة حادة وانتشار السلاح والمخدرات والفساد والتنظيمات المسلحة، اضافة إلى تحديات وصراع إقليمي ودولي يعصف بالمنطقة.

القدس العربي

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *