المهاجرون الأفارقة يعانون التهميش والتمييز العنصري بإسرائيل

 

ينتظر عشرات من المهاجرين الأفارقة في حديقة ليفينسكي في جنوب تل أبيب جالسين على العشب أو إلى جانب الشارع، أن يعرض عليهم مقاولون إسرائيليون عملا لليوم، في سعي حثيث للبحث عن رزقهم في بلد لا يريدهم.

وبعد أن أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الاثنين الماضي أنه توصل إلى التفاهمات مع الأمم المتحدة بشان ترحيل نحو 16 ألف من المهاجرين الأفارقة إلى دول غربية على أن يبقي على العدد نفسه في إسرائيل، تراجع في اليوم التالي وألغى الاتفاق.

ويبدو مصير 42 ألف مهاجرا إفريقيا معلقا في إسرائيل معلقا على قرارات الحكومة المتقلبة منذ أشهر.

وقال محمد إدريس (32 عاما) الذي جلس على رصيف عند حديقة ليفنسكي “أنا من جبال النوبا في السودان. جئت إلى هنا لان عندنا مشاكل. أنا اعمل في مجال البناء، لكن لا يوجد عمل الآن.. أنا لم اعمل منذ شهرين رغم أنني أحضر إلى هنا يوميا”.

وتابع أنه في إسرائيل منذ ست سنوات، مضيفا “لا مستقبل لنا هنا… لا نعرف أين ستعصف بنا الريح”.

وأشار إلى أنه يتشارك مع أربعة أشخاص آخرين في غرفة واحدة صغيرة، و”يدفع كل منا بين الإيجار والكهرباء والماء 500 دولار شهريا”.

وأشار إلى أن بعض المهاجرين الأفارقة ممن ليس لهم عمل، ينامون في الحديقة لأنهم لا يملكون قيمة الإيجار.

وقال إدريس “نحن هنا نعيش معزولين عن العالم، ليست لنا حياة اجتماعية، لا نتعامل مع المجتمع الإسرائيلي ولا مع المجتمع العربي، عالمنا منحصر بمنطقة المحطة المركزية للباصات” المجاورة للحديقة.

ووصل معظم هؤلاء المهاجرين إلى إسرائيل بعد العام 2007، عن طريق مصر. وعمل الإسرائيليون بعد ذلك على تشديد الإجراءات على الحدود لمنع وصول المزيد.

ووعد نتانياهو العام الماضي بـ”إعادة جنوب تل أبيب” إلى سكانها.

وقال الإسرائيلي بحر مئير (61 عاما) من جنوب تل أبيب الذي يعمل مدربا “لرياضة الدفاع عن النفس” “لا نريد الأفارقة هنا، ليس لأنني عنصري. أنا نشأت وأعيش في هذا الحي، بل لان نوعية حياتنا تغيرت. كنا نتجول بالليل لكن الآن أصبح ذلك غير ممكن. صارت منطقة المحطة المركزية مركزا للدعارة والمخدرات”.

وأضاف أن “الإيجارات ارتفعت. فالبيت الذي كان سعره 3000 شاقل (870 دولارا) صار بسبعة آلاف شاقل (2000 دولار). على الحكومة أن تهتم بأبنائها. لا توجد منازل لجنودنا الذين يخدمون مدة ثلاث سنوات للدفاع عن بلدهم، ولا يستطيعون دفع الإيجار”.

واعتبر أن نتانياهو “اقترف خطأ كبيرا بان وافق على التفاهمات مع الأمم المتحدة. يجب طردهم جميعا”.

وكانت خطة حكومية أولى نصت على إعادة المهاجرين إلى البلد الذي جاؤوا منه أو إلى دولة أخرى بحلول الأول من نيسان/ابريل تحت طائلة توقيفهم، على إلا يطال الإجراء النساء والأطفال والرجال الموجودين مع عائلاتهم.

ونددت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة وإسرائيليون بينهم ناجون من المحرقة، بهذه الخطة.

وأقرت إسرائيل ضمنا بعدم إمكان إعادة الاريتريين والسودانيين إلى بلادهم من دون تعريض حياتهم للخطر، بسبب الاتهامات الموجهة إلى هذين البلدين من منظمات دولية بارتكاب “جرائم ضد الإنسانية”.

على الأثر، وضعت خطة ثانية تقضي بإرسالهم إلى رواندا التي رفضت استقبالهم.

وتم الاتفاق حينها على إرسال أكثر من 16 ألف اريتري وسوداني مقيمين في إسرائيل إلى دول غربية، على أن تبقي إسرائيل عندها العدد نفسه، وهو اتفاق أثار انتقادات واسعة، ما دفع نتانياهو إلى التراجع عنه.

“بسبب لون بشرتنا”

في عمارة قديمة جدا تراكمت عليها أوساخ، وفي غرفة صغيرة جدا، روت الاريترية يوردونيش (28 عاما) وهي تحضر طعام الغداء لأصدقائها في أسبوع الفصح المجيد، “سافر زوجي إلى إسرائيل عام 2010. وبسبب ذلك اعتقلت مدة أسبوع أنا وحماتي، وفرضوا علينا الإقامة الجبرية. لكنني هربت ووصلت هنا عام 2011”.

على حائط الغرفة الصغير، علقت يوردونيش صورا للسيد المسيح. وأضافت “الحياة هنا صعبة. أعمل في تل أبيب في مطبخ”.

أما زوجها فريدي كارابوسكيل فقال “لم تكن حياتنا سهلة بدءا من الهرب إلى الوصول إلى حدود إسرائيل وتعرضت للسجن فيها. العمل شاق. في البداية، كنت أعيش في اشكلون (عسقلان) مع تسعة أشخاص آخرين في غرفة ننام على الأرض”.

أما اليوم، فقال إنه يدفع “إيجار غرفة مع ماء وكهرباء نحو 870 دولارا شهريا. كما ندفع لمدرسة الأولاد، هم يتعلمون بالعبرية في مدرسة للمهاجرين تضم صينيين وهنودا وفيليبينيين وأفارقة”.

ورفض فكرة الذهاب إلى أفريقيا لأنها “تشكل خطرا علينا”. ثم تابع “نتانياهو لا يحبنا بسبب لوننا”.

وقال رئيس مجموعة مهاجري اريتريا هالوفوم سلطان “نحن نظمنا أنفسنا، وأقمنا مكتبا حتى يتمكن المهاجرون الاريتريون من تقديم طلبات للحصول على تصريح للبقاء والعمل”. وأقيمت إلى جانب المكتب مدرسة للأطفال لتعليم اللغة الاريترية يتراوح عدد تلاميذها بين 80 إلى 200 طفل وطفلة.

وقال سلطان “يوجد آلاف المهاجرين من دول أخرى لا يتحدثون عنهم، يطالبون بترحيلنا بسبب لون بشرتنا السوداء”.

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *