الحقول تدمج اللاجئين السوريين في المجتمع اليوناني

 

تقوم سوزان السورية من عفرين بحصاد اليوم من بقدونس وروكا وبصل وبطاطا لتزويد مطعم جماعي تعمل فيه في اثينا وتحسين الحياة اليومية لمهاجرين اخرين وجدوا انفسهم في اليونان.

وتعرب هذه المرأة الاربعينية مبتسمة في وسط الحقول المزهرة والمشمسة عن سعادتها لكونها قريبة من الارض بعدما امضت اشهرا طويلة في مخيمات لاجئين او مراكز ايواء كان اخرها مدرسة ثانوية في وسط اثينا.

ويقول مواطنها سلمان دقدوق (49 عاما) المعروف باسم “كاسترو” والمقيم منذ فترة طويلة في اليونان لوكالة فرانس برس “نريد الخروج من الحسنة ومساعدة الوافدين الجدد للخروج من الشلل وان نبين للاشخاص الذين يريدون البقاء ان ثمة فرصا”.

وهو يشرف على عملية العودة الى الطبيعة هذه.

واطلق المشروع العام الماضي في بلدة كاباريلي على بعد 70 كيلومترا شمال اثينا بمساعدة رفيق له من المنطقة فاوض على ايجار اولى الحقول.

اندماج افضل

وبفضل الاتصالات والمعارف، قرر بعض السكان إعارة بعض الاراضي لديهم ولا سيما حقول الكرمة التي كثيرا ما تستخدم اوراقها في المطبخ الشرق اوسطي وبساتين زيتون.

وباتت هذه المزرعة تمتد الان على 16 هكتارا ويزرع فيها خصوصا الخضار “العضوي” على ما يؤكد كاسترو. وفيها ايضا ماعز من اجل انتاج الجبن والدجاج بانتظار استقدام ابقار.

وكل المشاركين في المشروع من منتجين وعمال ومستهلكين يقيمون في حوالى ستة مراكز ايواء تحظى بادارة ذاتية في اثينا.

ومن اصل 50 الف لاجئ لا يزالون في اليونان اثر موجة الهجرة الكبيرة بين عامي 2015 و2016، يقيم نحو الف منهم من سورييين وعراقيين وافغان في هذه المراكز.

ومن بين هؤلاء الايراني صالح (23 عاما) الذي اتى للمساعدة على تحميل البطاطا بانتظار رد على طلب اللجوء الذي تقدم به.

ويباع الانتاح من خس ورب الطماطم وغيرهما في سوق اكزارخيا في حي الفوضويين في اثينا والى مطعم “روتس، فارم تو تايبل” الذي تديره سوزان مع اربع عائلات لاجئين اخرى.

الدمج من خلال الحقول

ويوضح كاسترو “نساعد ايضا سبع عائلات” في البلدة تضررت جراء الازمة الاقتصادية التي تثقل كاهل اليونان منذ ثماني سنوات. ويساهم ذلك في تحسين العلاقات مع المزارعين المحليين الذين كانوا يعتمدون موقفا حذرا في البداية.

وفي بلد لا توفر فيه سوق العمل فرصا كثيرة للوافدين الجدد، تشكل هذه المبادرة نموذجا محتملا لعمليات الدمج في المجتمع. واعلنت الحكومة قبل فترة قصيرة التوجه نحو تطوير النشاطات الزراعية لاستيعاب اليد العاملة المهاجرة.

ويقول فهد ابو عجوز اللاجئ منذ ثلاث سنوات ونصف السنة قرب شتوتغارت الالمانية إن المشروع بحاجة الى تطوير وتسريع اذا اراد الاستدامة.

وهو اصبح على اتصال مع كاسترو اثر مرور زوجته واطفاله الخمسة باثينا قبل الانضمام اليه في المانيا بعد ذلك، ويقوم برحلات عديدة بين بلده الجديد ومزرعة كاباريلي.

ويؤكد الرجل الثلاثيني واصله من حلب في سوريا حيث تملك عائلته مزارع، “الطقس جميل هنا واليد العاملة متوافرة”. وقد بدأ بتصدير المنتجات الطازجة الى متاجر تعنى بالمنتجات الشرق اوسطية في شمال اوروبا انطلاقا من كاباريلي ويريد تطوير وحدة انتاج للبرغل من الزراعة الى التحويل.

ويوضح “حاليا كل شيء يأتي من تركيا وثمة فرصة في هذا الاطار. لكن نحن اللاجئين نواجه صعوبة في ايجاد مستثمرين”.

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *