حين تهوي الطائرات الورقية.. خالد أبو الخير

في مرابع الرياح، من فوق أسطح المنازل، أو حيثما اتفق، يطيّر أولادٌ طائراتٍ من ورق في سماوات بكر.. لا يحدها سقف أو رضوخ لمتطلبات حياة.

 

يتراكضون بطائراتهم الورقية الملونة، ضاجّين بالبشر والفرح والأمنيات العذاب. وآنى تحركت الريح، يطلقون طائراتهم وآمالهم الغضة وأحلامهم إلى فضاءات ما زالت عابقة باللون الأزرق.

 

يتساوى في عشق طائرات الورق أولاد الأغنياء والفقراء، بيد أن الفقراء مقيمون على عشقها أكثر، فهي سلواهم في أيام الصيف.. حين تعزّ السلوى. تكفيهم حفنة من القروش لشرائها من إحدى المكتبات، فيما ما زال رهط منهم على خطى آبائهم، يستَحْلُون صناعتها بحفنة من أعواد “البوص” وبعض العجين وطبق من ورق التجليد وجدلةِ خيط “ملاحف”..

 

المهم أن تطير الطائرات وتغوي الصغار بالبعيد.. الذي يلد بعيداً وفضاءات لا تحدّ.

استرعى انتباهي طائرة ورقية هوت، على حين غرة، ككل الأحلام، علقت بسلك كهرباء أو صحن لاقط، فبان اليأس على الوجه الغضّ يلف بقايا الخيط ويبكي.

 

لا تبك يا صغيري.. فإن الطائرات والأحلام ستظل تهوي، وهي لا شك جريمة تقيَّد عادة ضد سلك كهرباء أو مجهول!

 

  • الصور للزميل أشرف خميس

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *