خطط القاعدة بعد داعش؟

لم يستطع تنظيم القاعدة شن هجمات ضد الغرب طوال السنوات الخمس الأخيرة، ما عدا هجوم الأخوين كواشي ضد مجلة “شارلي إيبدو” الباريسية في يناير( كانون الثاني) 2015.

 

 وتعود أسباب توقف حملة التنظيم الإرهابي ضد الغرب إلى مقتل عدد من كبار أعضائه، ما صعب على القاعدة وضع خطط وتنفيذ هجمات دولية، فضلاً عن أحداث إقليمية أدت للتركيز على المنطقة بدلاً من تنفيذ عمليات في الغرب وفق تقرير مترجم على موقع الامارات 24

 

منافس شرس

يضاف إلى ذلك ظهور داعش منافساً شرساً للقاعدة، برأي توري ريفسلاند هامينغ، باحث زائر لدى مركز الدراسات الدولية في فرنسا الذي يرى أن ديناميات ضمن الحقل الجهادي تؤثر على أولويات التنظيمات المتنافسة، كما جرى عندما استولى داعش على مساحات واسعة في العراق وسوريا في صيف 2014، ويتساءل عما إذا كان انهيار داعش سيؤدي لتركيز القاعدة مجدداً على الغرب.

 

مفاجأة

ويلفت كاتب المقال لعدد من العمليات الإرهابية بين 2016 و2014 في أوروبا، وفي الغرب عموماً، لكنها كانت موجهة ومدبرة، بصوره شبه حصرية، من داعش لا القاعدة.

 

ومثل ذلك مفاجأة لأنه قبل 2014، كان داعش يركز على منطقة جغرافية، وإقليمية بدرجة ما، ويولي أهمية أكبر للعدو الشيعي المحلي، لا العدو “الغربي البعيد”. وفي خطبهم، وصف زعماء التنظيم، الحكومة العراقية أو مجموعات شيعية محلية بأنها العدو الرئيسي، ووجهوا عملياتهم ضدهم.

 

تبدل أولويات

وحصل التمزق بين داعش والقاعدة في فبراير( شباط) 2014، عندما أعلن القاعدة أن التنظيم في العراق لم يعد جزءاً من الحركة، ونجم عن التنافس بين التنظيمين تبدل في أولوياتهما.

 

وعندها بدأ داعش في تركيز عملياته على العدو البعيد، ازداد اهتمام القاعدة بالمنطقة.

 

ويشير هامينغ إلى أن عدد الهجمات التي نفذها كل تنظيم منذ 2010 توضح هذا التبدل. ورغم أن قدرة واستعداد القاعدة لتنفيذ هجمات في الغرب ربما أسيء فهمها وتقديرها، فقد لفت التحول الذي بدأ في 2014 إلى تغيير في الديناميات.

 

وتعززت فكرة استهداف داعش للغرب عبر تصريحات قادته، ودعواتهم المتكررة لقتل غربيين، خاصةً بعد تشكل التحالف الدولي ضد التنظيم في صيف 2014.

 

تفسير نموذجي

ولشرح أسباب تراجع القاعدة عن ضرب الغرب في وقت شدد فيه داعش حملته ضده، يقول كاتب المقال إن السبب الرئيسي يدخل في إطار التنافس الإيديولوجي بينهما، ويعود لمحاولة القاعدة تقديم نفسه في صورة التنظيم الجهادي الأقل تشدداً، والأكثر تسامحاً.

 

كما شهدت أفغانستان ديناميات مشابهة بعد بروز داعش هناك في 2015، باسم ولاية خراسان، ما يشير أيضاً لاستفادة القاعدة من ظهور داعش المتشدد، والذي نفر الأفغان منه، إلى حد ما.

 

مستقبل القاعدة

ولكن الآن، يطرح سؤال حول مستقبل القاعدة، وكيف سيتصرف التنظيم بعد انهيار داعش. ويقول هامينغ إن آخر خطبة لأيمن الظواهري، زعيم القاعدة، توفر بعض المؤشرات للإجابة عن السؤال السابق.

 

فالخطبة وعنوانها “أمريكا هي العدو الأول للمسلمين”، تكرر ما قاله أسامة بن لادن عن الغرب، خاصةً الولايات المتحدة، وهي أنها “العدو الرئيسي للجهاديين”.

 

ولكن لا شيء في خطاب الظواهري يشير لهجوم وشيك، إلا أن التنظيم، ورغم نكسته الأخيرة في سوريا، بعد انفصال فرعه السابق، جبهة النصرة، ما زال قادراً على التخطيط لهجمات.

 

ولكن تكمن معضلة القاعدة في عجزه عن الادعاء بأنه يقود الجهاد العالمي إن لم يكن عنده ما يثبت أهليته لذلك، ولكن، وفي نفس الوقت، إذا كان هناك شيء يقلق القاعدة، فهو أن ينظر إليه مثيلاً لداعش، وأنه قد يلاقي المصير نفسه.

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *