رايتس ووتش: على أطراف الصراع في درنة الالتزام بقوانين الحرب

قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم إن القوات التابعة للمشير خليفة حفتر بدأت عملية برية وجوية لانتزاع مدينة درنة في شرق ليبيا من تحالف جماعات مسلحة. على جميع أطراف النزاع الالتزام باحترام قوانين الحرب وتجنب المدنيين والبنية التحتية المدنية.

 

حاصر “الجيش الوطني الليبي” بقيادة حفتر درنة، وسكانها 150 ألف نسمة، منذ أغسطس/آب 2016، لطرد “مجلس شورى مجاهدي درنة”، وهي جماعة إسلامية مسلحة سيطرت على المدينة بعد طرد تنظيم “الدولة الإسلامية” (المعروف بـ “داعش”) منها في أبريل/نيسان 2016. قامت الجماعة، بقيادة عطية الشاعري، بإعادة تسمية نفسها بـ “قوة حماية درنة”. في 3 مايو/أيار، شن مقاتلو الجيش الوطني الليبي هجوم بريا على جنوب المدينة، كما أخبر قاطنان من درنة هيومن رايتس ووتش عبر الهاتف.

 

قالت حنان صلاح، باحثة أولى في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “يستعد سكان درنة، الذين يعانون من حصار عسكري امتد قرابة عامين، لمعركة طويلة محتملة للسيطرة على مدينتهم. على كبار القادة ضمان اتخاذ المقاتلين تحت قيادتهم جميع التدابير الممكنة لتجنيب المدنيين الأذى”.

 

منذ 3 مايو/أيار، امتدت رقعة القتال إلى الجزء الشرقي من المدينة، وشمل هجمات برية وغارات جوية، معظمها ليلا، ضد مواقع المجموعة المسلحة. تحدثت تقارير عن وفيات بين المقاتلين دون ضحايا مدنيين. قال حفتر في 3 مايو/أيار إنه أصدر أوامر صارمة بتجنب المدنيين، رغم أن تصريحاته السابقة لم تمنع قواته من إلحاق أذى كبير بالمدنيين وإساءة معاملتهم.

 

منذ 2014، أنتجت النزاعات المسلحة 3 حكومات، ثم حكومتين، متنافسة تدّعي الشرعية. تسيطر “حكومة الوفاق الوطني” المدعومة من الأمم المتحدة، ومقرها طرابلس، على أجزاء من غرب ليبيا بالإضافة إلى العاصمة. تسيطر منافستها، “الحكومة الليبية المؤقتة”، ومقرها مدينتا البيضاء وطبرق الشرقيتان، على مساحات واسعة من شرق ليبيا، باستثناء درنة وأجزاء من الجنوب. ترتبط الحكومة المؤقتة بمجلس النواب والجيش الوطني.

 

المخاوف الرئيسية المتصلة بالقتال الحالي في درنة

 

الحصار

 

تدير قوات الجيش الوطني الليبي نقاط تفتيش، ما يحد بشدة من قدرة المدنيين على مغادرة المدينة ودخولها. قال اثنان من سكان درنة إن الحصار يتسبب في ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتزايد ندرة بعضها. أضافا أن النفايات تتراكم في مناطق مختلفة بسبب القيود المفروضة على استقدام الوقود اللازم إلى المدينة لقيام السلطات البلدية بتوفير خدمات النظافة الملائمة.

 

تشترط قوانين الحرب على جميع الأطراف السماح بـ “المرور السريع دون عوائق” للمساعدات الإنسانية وللعاملين في المجال الإنساني للوصول إلى المدنيين المتضررين وتيسير ذلك، بما يشمل المناطق المحاصرة كدرنة. جميع أطراف النزاع ملزمون بالسماح بمرور حر وآمن للمدنيين الراغبين بمغادرة درنة.

 

الأعمال العدائية

 

شن الجيش الوطني الليبي وجهات أخرى تدعمه، كالحكومة المصرية، غارات جوية ضد أهداف الجماعة المسلحة منذ 2014، ما تسبب بمقتل مدنيين والإضرار بالبنية التحتية المدنية. تسببت غارات شنتها قوات مجهولة في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2017 بمقتل 16 مدنيا، بينهم 12 طفلا. لم تعلن أي جهة مسؤوليتها، ولم تحقق السلطات الليبية أو غيرها في الحادثة.

 

بموجب قوانين الحرب، على الأطراف المتحاربة توجيه هجماتها ضد أهداف عسكرية فقط. يحظر شن هجمات متعمدة أو عشوائية أو غير متناسبة ضد المدنيين والبُنى المدنية. على الأطراف المتحاربة “اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة” لتجنب أو تقليل الأذى بين المدنيين والإضرار بالأعيان المدنية.

 

التدقيق في المدنيين الفارين

 

على أطراف النزاع افتراض أن أي شخص يغادر منطقة النزاع هو مدني، ما لم يثبت عكس ذلك. أي عملية فحص يجب أن تستغرق ساعات فقط، لا أيام أو أسابيع، ويجب السماح فقط للوكالات أو الموظفين المخولين بتنفيذ مثل هذه الإجراءات. يجب معاملة أي شخص محتجز لأكثر من بضع ساعات كمعتقل ومنحه جميع الحقوق الواجبة للمحتجزين وفق القانونين الليبي والدولي.

 

يجب معاملة الأطفال المشتبه بتجنيدهم واستخدامهم من قبل الجماعات المسلحة لارتكاب أفعال تنتهك القانون الدولي كضحايا في المقام الأول، لا مجرمين، ومحاولة إعادة تأهيلهم وإدماجهم، لا عقابهم. على السلطات البحث عن بدائل لإخضاع الأطفال للإجراءات القضائية. على سلطات الفحص والاحتجاز عدم افتراض انتماء الشخص إلى جماعة مسلحة فقط بناءً على جنسه أو عمره أو عائلته أو انتمائه القبلي.

 

التدقيق في المعتقلين وعلاجهم

 

يعاني نظام السجون في ليبيا، الذي تديره سلطات مختلفة، من انتهاكات منهجية في جميع أنحاء البلاد، ويعاني نظام العدالة الجنائية من خلل وظيفي في أغلب المناطق. على سلطات الاحتجاز تزويد المحتجزين فورا بجميع حقوق الحماية وحقوق الإجراءات القانونية الواجبة بموجب القانونين الليبي والدولي. على السلطات ضمان احتجاز أي معتقل في ظروف إنسانية، وفي مركز اعتقال معترف به يمكن لمراقبين مستقلّين الوصول إليه، ومعاملته باحترام وبما يضمن كرامته.

 

يجب أن يخضع أي محتجز، بمن فيهم المتصلون بالنزاع في درنة، لمراجعة قضائية حول سبب احتجازهم. على السلطات احتجاز الأطفال فقط كملاذ أخير ولأقصر فترة ممكنة، بما يتماشى مع القانون الدولي. على القادة وسلطات السجون إبلاغ مرؤوسيهم بوضوح بأن التعذيب وسوء المعاملة محظوران. على سلطات الاعتقال الإعلان عن عدد المقاتلين والمدنيين القتلى أو المعتقلين نتيجةً للأعمال العدائية.

 

القتل خارج القضاء والإعدام بإجراءات موجزة

 

منذ عام 2016، وثقت هيومن رايتس ووتش سلسلة من عمليات القتل خارج نطاق القضاء شملت مدنيين والإعدام بإجراءات موجزة (أي دون احترام الإجراءات الواجبة) بحق المقاتلين المحتجزين، معظمهم في شرق ليبيا وطرابلس والمنطقة الجنوبية. في يناير/كانون الثاني 2018، قام قائد من الجيش الوطني الليبي، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية منذ 2017 بتهمة ارتكاب جرائم حرب، بإعدام 10 أشخاص على ما يبدو، ردا على تفجير مسجد أسفر عن وفيات. لم يحمّل الجيش الوطني الليبي أي شخص المسؤولية عن الجرائم ورفض تسليم القائد محمود الورفلي إلى “المحكمة الجنائية الدولية”.

 

يحظر القانون الدولي القتل خارج نطاق القضاء بحق المدنيين، والمقاتلين الذين استسلموا ولم يعودوا يشكلون تهديدا.

 

النزوح القسري الجماعي

 

قد تؤدي الأعمال العدائية المسلحة في درنة إلى نزوح جماعي للمدنيين، ما ينطوي على خطر عدم السماح للأشخاص بالعودة إلى منازلهم. منذ 2014، منع الجيش الوطني الليبي والجهات التابعة له آلاف العائلات من العودة إلى ديارها، واتهمها “بدعم الإرهاب”.

 

على السلطات ضمان تمكّن المدنيين المهجّرين قسرا من العودة إلى منازلهم بأمان وحمايتهم من الأعمال الانتقامية.

 

قالت هيومن رايتس ووتش إن القانون الإنساني الدولي، أو قوانين الحرب، تنطبق على جميع أطراف القتال في ليبيا. يخاطر كبار القادة العسكريين والمدنيين للقوات من جميع الأطراف الذين لا يتصرفون بحزم لوقف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، والذين لا يحاسبون المسؤولين عنها، بتعرضهم للمقاضاة الجنائية المحلية أو الدولية بتهمة المشاركة في جرائم حرب.

 

بعض المخالفات الجسيمة لقوانين الحرب، عند ارتكابها بنيّة إجرامية، هي جرائم الحرب. ويقع مرتكبو جرائم الحرب أو من أمروا بها أو ساعدوا فيها أو كانت لهم مسؤولية قيادية عنها تحت طائلة الملاحقة من جانب المحاكم الوطنية أو المحكمة الجنائية الدولية. المحكمة مختصة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وأعمال الإبادة الجماعية المرتكبة في ليبيا منذ 15 فبراير/شباط 2011، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1970.

 

 

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *