“نيويورك تايمز″: بين غزة والقدس مقاربة صارخة عن فشل ترامب وهداياه بالجملة لإسرائيل

 

تحت عنوان “فشل ترامب في القدس″ علقت صحيفة “نيويورك تايمز″ على أحداث غزة الدامية التي رافقت افتتاح السفارة الأمريكية في القدس: “يوم افتتاح السفارة الأمريكية في القدس هو يوم حن إليه العالم لما يمثله: نهاية العنف المتواصل والمأساة المضمخة بالدم والعدل والقسوة على الطرفين. وحلم الإسرائيليين والفلسطينيين بعاصمة في القدس. ورفضت أمريكا ، الوسيط الشريف الساعي للسلام، رفضت ولعقود طويلة الإعتراف بمزاعم أي منهما في محاولة للتوصل إلى معاهدة تقدم فيها تنازلات صعبة وتحل المطالب المتناقضة”.

وتقول إن الرئيس ترامب قدم يوم الإثنين السفارة كهدية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بدون تنازلات ولا شروط وكصفعة للفلسطينيين “ولم يشهد العالم فجرا جديدا للسلام والأمن على الشعبين اللذان طالبا بهما منذ وقت طويل. وبدلا من ذلك راقب الجنود الإسرائيليين وهم يقتلون أعدادا من المحتجين الفلسطينيين ويجرحون الألاف على طول الشريط الحدودي مع غزة”.

وتعلق الصحيفة أن القرارات الفردية وليس المفاوضات والتسويات خدمت الحكومات الإسرائيلية اليمينية المتعاقبة والتي واصلت التوسع الإستيطاني في الضفة الغربية وعلى الأرض التي يفترض أن ينشيء عليها الفلسطينيون دولتهم.

وحتى عندما فككت إسرائيل المستوطنات في غزة عام 2005 فعلت هذا بدون مفاوضات كانت ستقوي الطرف المعتدل في الحكومة الفلسطينية. وتصرف الإسرائيليون لزيادة أمن دولتهم على المدى القصير ودفعوا الفلسطينيين نحو اليأس وعززوا من قوة حركة حماس. وأصرت الحكومة الإسرائيلية على مدى السنين على غياب الشريك الفلسطيني الذي يمكن الثقة به في الوقت الذي واصلت فيه العمل على تأبيد الواقع. وبهذا استمرت آمال السلام بالتلاشي ومعها انمحت الشخصية الديمقراطية لإسرائيل بسبب الإحتلال الذي يعارضه ملايين الفلسطينيين.

ووعد ترامب بتسوية سلمية عظيمة ولم يف، وها هو الآن يرمي بثقله وراء الإستراتيجية الإسرائيلية. وظلت الولايات المتحدة ولعقود تفاخر بأنها الوسيط بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وحثت الإدارات المتعاقبة الطرفين التفاوض حول القضايا الجوهرية: التوافق على الحدود بين الدولتين وضمان أمن إسرائيل وكيفية التعامل مع مشكلة اللاجئين والإتفاق على وضع القدس. إلا أن اعتراف ترامب بها كعاصمة ونقل السفارة إليها محا كل الحياد الأمريكي الذي استمر لمدة 70 عاما. وكان حفل افتتاح السفارة تعبيرا عن رفض الفلسطينيين وتم توقيته لإظهار التحيز الأمريكي وجاء في الذكرى السبعين على إنشاء دولة إسرائيل وقبل يوم واحد من ذكرى النكبة التي شرد فيها الفلسطينيون لفسح المجال أمام إقامة الدولة اليهودية.

وقالت إن مشاركة روبرت جيفريس، الذي حط من مقام اليهود والمورمون والمسلمين والمبجل جون هاغي، المبشر التلفازي الذي زعم أن هتلر نصفه يهودي وأنه جزء من خطة الرب التي تقضي بعودة اليهود إلى إسرائيل يجب أن تحرج كل المشاركين في المناسبة. وتقول الصحيفة أن لإسرائيل الحق بالدفاع عن حدودها بما فيها غزة، لكن كلام المسؤولين غير المقنع من أن خراطيم المياه والغازات المسيلة للدموع والرصاص الحي هو الوسيلة الوحيدة لحماية إسرائيل. وتضيف أن الفلسطينيين الذين قادهم ومنذ زمن رجال فاسدون وعنيفون فشلوا المرة بعد الأخرى لتقديم أحسن الجهود نحو السلام. وأثر الغزيون على قضيتهم الآن من خلال اللجوء للعنف بدلا من التزام السلمية في التظاهرات. إلا أن المقارنة يوم الإثنين كانت صارخة بين البهجة في غزة ومعاناة الفلسطينيين في غزة كانت صارمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى بل وقارصة لمن لا يزالون يحلمون بسلام دائم.

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *