منع «منقّبة» ألمانية من دخول تونس يثير سجالاً كبيراً والسلطات تبرر الأمر بوجود «شبهة إرهابية»

 

أثار قرار منع السلطات التونسية لمنقٌبة ألمانية من دخول البلاد للالتحاق بعائلتها، جدلاً كبيراً في تونس، حيث طالب عدد من النواب السلطات بالتراجع عن قرارها والسماح للمرأة بالالتحاق بطفليها وزوجها الممنوع من السفر، فيما اتهم حقوقيون رجال الأمن بالاعتداء عليها بسبب رفضها العودة إلى ألمانيا، وهو ما نفته وزارة الداخلية، مشيرة إلى وجود «شبهة إرهاب» اضطرتها لترحيل المرأة المذكورة، فيما أشار أحد النواب إلى تدخل السفارة الألمانية لحل المشكلة.
وأكد التونسي خليل مبارك أن السلطات منعت، الخميس، زوجته الألمانية أندريا آنا مولباور من دخول البلاد عبر ميناء «حلق الوادي». وأضاف في فيديو تم تداوله على موقع «فيسبوك»: «زوجتي دخلت الأسبوع الماضي إلى تونس وخرجت من المطار من دون أي مشاكل، وعادت أخيراً لأنها قررت الاستقرار معي في تونس، وهي ليست متهمة بأي جرائم، إلا أن أحد عناصر الأمن لم يعجبه لباسها (النقاب) فرفض السماح لها بالدخول»، مشيراً إلى أنه ممنوع من السفر في تونس.
وتداول نشطاء صوراً لأجزاء من جسد امرأة تبدو عليها آثار عنف شديد، قالوا إنها لمولباور التي تعرضت للضرب والتعنيف من قبل رجال الأمن بسبب رفضها العودة إلى ألمانيا.
ودوّن سيف الدين مخلوف (محامي خليل مبارك) على «فيسبوك»: «بلاغ عاجل ومفتوح إلى مندوب حماية الطفولة والمنظمات النسائية ومنظمات حماية الطفولة ونواب الشعب وكل من فيه ذرة إنسانية. الآن يتم منع سيدة ألمانية من الدخول إلى تونس في ميناء حلق الوادي للالتحاق بطفليها الرضيعين الموجودين في تونس برفقة والدهما التونسي. ملاحظة: هذه السيدة كانت موجودة في تونس منذ أقل من أسبوع فقط. السبب في ما يبدو أن لباسها لم يعجب أحد أعوان البوليس السياسي. نظفوا الداخلية قبل أن تروجوا للسياحة والاستثمار».
وكانت السلطات الألمانية قامت قبل ثلاثة أشهر بترحيل خليل مبارك من البلاد بعد الاشتباه بتورطه بقضايا إرهابية، وهو يعيش الآن مع طفليه في تونس، حيث قامت سلطات بلاده بمنعه من السفر.
وعقب الإعلان عن قرار الترحيل، حضر عدد من المحامين والنواب إلى ميناء «حلق الوادي» حيث اتصل بعضهم بوزيري الداخلية والنقل وسلطات الميناء بهدف إقناعهم بالعدول عن القرار، إلا أنهم فشلوا في ذلك.
وكتب النائب عماد الدائمي: «أفطرنا اليوم في ميناء حلق الوادي مع زميلي ياسين العياري والمحامي سيف الدين مخلوف وثلة من المحامين الآخرين لمواكبة كارثة إنسانية تتمثل في منع مواطنة ألمانية متزوجة من تونسي من دخول البلاد وإعادتها بالقوة والعنف للباخرة التي وصلت فيها وترك طفليها ذوي عام ونصف وعامين ونصف في الميناء وإيقاف زوجها والد الطفلين بسبب احتجاجه الشديد. ما زلنا في انتظار خروج والد الطفلين من الإيقاف لاحتضان ابنيه في انتظار عودة الأم في الباخرة في ظرف الأيام الثلاثة المُقبلة. فضيحة مجانية بدون مبرر. والبلاد ليست ناقصة فضائح وأزمات».
وأكد النائب ياسين العيّاري أنه اتصل بسلطات المطار لإقناعهم بالعدول عن قرار الترحيل، وحين لم يستجيبوا لها اتصل بوزير الداخلية لطفي براهم الذي أكد له أن مولباور «تكفيرية، والمعلومة قادمة من البوليس الألماني»، لكن العياري أكد لبراهم أن مولباور مرت بخمسة بلدان قبل وصولها إلى تونس ولم يتم إيقافها في أي منها، كما أنه سبق لها زيارة تونس قبل أسبوع من دون أي مشاكل، مشيراً إلى أن وزير الداخلية وعده بالتحري حول هذا الأمر.
وقال العياري إن بعض المحامين تمكنوا من إقناع السلطات بإطلاق سراح الزوج الذي كان محتجزاً في أحد مراكز الأمن، على خلفية احتجاجه على ترحيل زوجته، مشيراً إلى أن الزوجة أرسلت صوراً من الباخرة التي تم ترحيلها عبرها، تؤكد تعرضها للعنف، وأكد أن السفارة الألمانية طلبت الصور للتأكد من حادثة الاعتداء والتدخل لحل المشكلة.
وعلّق الداعية بشير بن حسن على الحادثة بقوله: «تهمة هذه المرأة أنها مسلمة ومنقبة! لو قالت إنها من عبدة الشيطان أو من دين آخر فلن يتعرضوا لها بسوء. ولو دخلت سائحة شبه عارية فلن يكلمها أحد لأنها لا تشكل – بنظرهم – خطراً على الدولة! في بلداننا العربية النقاب والحجاب واللحية تشكل لدى البعض أمراضا أخطر من السرطان!»، داعيا إلى محاسبة من أساؤوا إلى مولباور والذين قال إنهم «جعلوا من شهر التراحم شهراً للتظالم»، فيما أصدرت وزارة الداخلية بلاغا نفت فيه المعلومات الواردة حول تعنيف ملباور ومنعها من دخول البلاد، متهمة بعض الأطراف بـ«التحريض على أعوان الأمن بدعوى عدم احترام حقوق الإنسان وسوء معاملة الأجانب».
وأضافت الوزارة في بلاغها «نظراً لتوافر معلومات استخباراتية بخصوص المعنية تتعلق بالاشتباه فيها بالإرهاب، تم منعها من الدخول إلى التراب التونسي وإرجاعها إلى الوجهة التي قدمت منها لاعتبارات أمنية وقد تمت معاملتها في كنف احترام حقوق الإنسان»، متهمة زوج ملباور بمخالفة القانون والقيام بشتم عناصر الأمن.

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *