“المليشيات كلاب كثيرة الجلبة”.. صحيفة إيطالية تطرح أسئلة وجودية حول ليبيا

ضد الإرهاب: على الرغم من نفي السفارة الايطالية في طرابلس ، قبل  أيام، لخبر نشرته صحف ليبية نقلاً عن صحيفة لاستامبا الايطالية بخصوص عملية عسكرية وشيكة في ليبيا، قائلة انه ملفق، طرحت لاستامبا، التي تعد  صحيفة قومية،  في عددها اليوم، اسئلة تعد ” وجودية” بحق، حول ليبيا والدور الفرنسي فيها بعد لقاء باريس، وماذا ينبغي ان تفعله إيطاليا.

ابتدأت لاستامبا المملوكة لشركة فيات ، تقريرها بمجموعة من التساؤلات: “اين نحن في ليبيا؟ ماذا يعني النشاط الفرنسي المتجدد لإيطاليا في البحث عن حل لفوضى طويلة الأمد بعد القذافي؟ هل علينا أن نعد ، مثل كل صيف ، لعملية كبيرة للهبوط في صقلية ولامبيدوزا؟ في إشارة إلى تحرك عسكري قد تلجأ إليه إيطاليا في ليبيا؟.

الأسئلة التي بدت أنها تعكس تخبطاً سياسياً إيطاليا إزاء ما ينبغي عمله في ليبيا اتسعت إلى طرح: ما الدور الذي تلعبه الجهات الفاعلة الإقليمية في عدم استقرار البحر الأبيض المتوسط ​​المتزايد؟ لتجيب: تطرح التحديات القادمة من شمال أفريقيا آلاف الأسئلة على  أوروبا وتقوض الإجابات ، وهي حالة من عدم اليقين تضخمها اليوم الأزمة السياسية الإيطالية العميقة”.

وتطرح  الصحيفة على عالم الجيولوجيا والخبير في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجي، الايطالي ستيفانو ماريا توريلي، سؤالا حول ما ينبغي عمله، بعد جمع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للاطراف الليبية ” الذي انتهى مع بعض المصافحة والكثير من النوايا الحسنة”  

، “هل تبدأ في تحريك شيء ما أو مازلنا منهمكين بعمل الماكياج”؟.

ويفيد توريلي بأنه من الواضح أن الوضع على الأرض في ليبيا  لم يتغير كثيرا،  الاختلاف الوحيد هو أنه من ناحية، إذ  يبدو ان فرنسا قد استولت على مقاليد الأمر وعلى الوجه الآخر أكثر تطرفا، وأنا أتكلم هنا عن حفتر هنا والجهات الراعية المصرية “السيسي تحديداً”، إذ أظهر حفتر بعض الاستعداد للبحث عن نقطة التقاء. ومع ذلك ، فإن الاتفاق النهائي، بما في ذلك اجراء انتخابات،  يمثل مشكلة رئيسية أولى ، وهي تحديد دور المليشيات،  والميليشيات في ليبيا هي “كلاب كثيرة الجلبة”. أعني أنهم من جانب  يعبرون عن فصائل مختلفة في الصراع مع بعضهم البعض ، ولكن في نفس الوقت يجسدون المؤسسات الليبية الجديدة العابرة والحكومات المحلية والوزارات.

 ويضيف:  هذا سياق سخيف لأن لدينا فاعلين غير حكوميين يقررون التوازن في الميدان والذين هم أيضاً عناصر فاعلة في النظام شبه الحكومي. ليبيا المعاصرة هي مفارقة عظيمة. “وفي هذا السياق، على الرغم من قدرة فرنسا ومصر على جلب السياسيين الى طاولة المفاوضات،  تظل الحقيقة أن هؤلاء السياسيين هم رهائن للميليشيات، كل منهما “.

 

وتابع توريلي: خذ على سبيل المثال الهجرة: تم الاتفاق بين أوروبا وإيطاليا مع السلطات الانتقالية التي تتحكم بها المليشيات وبعبارة أخرى، فإن هذا الاتفاق دعم واعطى  الجهات الفاعلة غير الحكومية وعرقل “بناء الدولة”.

وحول ما الذي يمكن عمله لتحافظ إيطاليا على دورها المركزي في ليبيا،قال توريللي أن هذا يعتمد على الغرض الذي تتم متابعته والهدف المنوي تحقيقه، و”علينا ان نكون واقعيين أكثر من الملك”، فخطة وزير الداخلية مينيتي لمكافحة الهجرة عملت بشكل جيد، إذ جرى خفض تدفقات اللاجئين الى اكثر من 50 بالمائة. لأنه إذا كان الهدف هو وقف ومنع وصول  المهاجرين، فإن ذلك تحقق الى حد بعيد، ولكن إذا نظرنا إلى الآثار على الأرض فالأمور أكثر تعقيداً،  لأن إيطاليا تفاوضت بشكل غير مباشر مع الميليشيات ولكن الميليشيات كثيرة جدا ومتنوعة و من المستحيل للوصول إلى كل منهم. في الواقع، في صيف عام 2017، وقد أدرك المهربين أن أحدا في أوروبا سيكون على استعداد للدفع لإبقاء المهاجرين في ليبيا ، سارع الجميع بمن فيهم المليشيات إلى  ارسال مجموعة من قوارب الهجرة التي غادرت من موانئ جديدة. وتحديداً من المكان  الذي بدأنا تسجيل خروج القوارب منه، ليس فقط من شواطئ غرب طرابلس ولكن أيضا في الشرق.

“عند هذه النقطة اتخذت الميليشيات  موقفاً للقتال من أجل الحق في إدارة التدفقات ورفع درجة حالة عدم الاستقرار، ثم حاولت الاستيلاء على احتكار التجارة للحصول على أموال والاعتراف السياسي بها مع نتائج كارثية على الصعيد الإنساني وظروف المهاجرين وتحول المهربين إلى سجانين ، واصبحت الهجرة  المصدر الأول لدخل العصابات الإجرامية والميليشيات “.

ويرى مراقبون ان  المضامين المختبئة بين سطور هذا التقرير، أوسع بكثير من حرفيته،  لتبقى اسئلة لاستامبا بانتظار الاجابات.

 

 

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *