الجزائر.. جدل عابر للحدود إثر إغلاق قاعة سينما عرضت فيلما جريئا

 

أثار قرار وزارة الثقافة الجزائرية إغلاق قاعة سينما بعد عرضها فيلما جريئا في رمضان، ردود فعل متباينة في الأوساط الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، وامتدت إلى وسائل الإعلام الفرنسية.

إذ شهدت قاعة “محمد زينات” في العاصمة الجزائر، عرض فيلم “بورات” في 18 مايو/آيار الماضي، الموافق ثاني أيام شهر رمضان الكريم، في إطار برنامج ثقافي لجمعية “cinuvers”.

وعقب عرض الفيلم، نشر موقع “البلاد نت” (خاص) مقالا في 29 من الشهر ذاته، جاء فيه أن “قاعة زينات عرضت فيلما بطلته الممثلة الإباحية باميلا أندرسون، في رمضان، ودون ترخيص”.

وإثر ذلك، تحرّكت وزارة الثقافة الجزائرية، وقررت غلق القاعة “مؤقتا”، نهاية مايو/آيار الماضي، حسب وسائل إعلام محلية.

و”بورات” فيلم كوميدي أمريكي بريطاني، من أفلام السخرية الوثائقية، من إحراج لاري تشارلز، وتم إنتاجه عام 2006.

وتدور قصة الفيلم حول صحفي كازاخستاني يسافر لأول مرّة إلى الولايات المتحدة؛ فيشاهد حلقة من مسلسل “بايوتش”، ليقع على الفور في حب الممثلة “باميلا أندرسون” فيتزوجها.

** أسباب الإغلاق

وزير الثقافة الجزائري عزالدين ميهوبي، أوضح سبب الإغلاق المؤقت للقاعة، في حديث لموقع “كل شيء عن الجزائر” الإلكتروني (خاص).

وقال ميهوبي: “لم نغلقها لأسباب دينية أو أيديولوجية، بل لأنّ مدير القاعة يعرض أفلام مقرصنة تتعارض مع دفتر الشروط (تم توقيعه في 2013 ونشر بالجريدة الرسمية في 2014) الذي تعهد باحترامه”.

لكنه أكد أن “القاعة ستعود إلى الخدمة، بعد الحصول على حقوق عرض الأفلام وتأشيرات الاستغلال”.

ومُنِع فيلم “بورات” من التوزيع والعرض التجاري في عديد الدُول، كما صُنّف في الولايات المتحدة لفئة فوق 17 سنة، وذلك لضمّه العديد من المشاهد “الصادمة”.

وفي تعليق لرئيس جمعية “cinuvers” الثقافية، قال نبيل آيت سعيد علي: “ليس لدينا علاقة مع وزارة الثقافة. القصة بدأت عند عرض الفيلم في حصته الأولى، ضمن برنامج سينمائي”.

وأكدّ آيت سعيد في حديث للأناضول، أنّ “الفيلم ليس إباحيا ولا باميلا أندرسون ممثلته إباحية. الأمر يتعلق بالجانب التقني وحقوق الأفلام”.

وأضاف: “في شهر ماي (مايو/أيار) اخترنا محور الكوميديا التناقضية؛ فبعد كل عرض يشارك أفراد الجمعية مع الجمهور في نقاش مفتوح حول فيلم معين”.

ونفى آيت سعيد أن يكون غلق القاعة بسبب محتوى الفيلم أو الممثلة “أندرسون”، مشيرا إلى “مشاكل سابقة بين صاحب القاعة والوزارة”.

رئيس الجمعية أكد أن “السبب الرئيسي يتعلق بحقوق الأفلام، لكون القاعة صغيرة وليست مجهزة بشاشات عرض حديثة”.

وأوضح أن “نشاط الجمعية ليس تجاريا، لكنه ثقافي وفني”.

** تأييد ومعارضة

واشتعلت مواقع التواصل عقب قرار غلق القاعة بين مؤيد ومعارض.

ورأى فريق أنّ “الوزارة ليس لديها الحق في منع الفيلم وغلق القاعة ولو سببه بث مشاهد غير أخلاقية في رمضان”.

في حين اعتبر آخرون أن “غلق القاعة سببه تقني ويتعلق بالقرصنة وعدم حقوق العرض”.

وكتب الإعلامي الجزائري، محمد علاوة حاجي، في صفحته بـ”فيسبوك”: “أيّاً كانت الأسباب، فقرار الوزارة خطأ فادح”.

وقال علاوة إن البلد -الذي يشهد نقصا رهيبا في قاعات السينما وتراجعا كبيرا في ثقافة الإقبال عليها- يحتاج فتح قاعات جديدة.

بدورها، انتقدت الناشطة والإعلامية، فاطمة بارودي، القرار.

وقالت: في تدوينة لها: “فيلم بورات مكانه في السينما، لا يمكن غلق قاعة زينات. السينما حق من حقوق المواطن”.

وعلّق المدون والكاتب يوسف بعلوج، على عرض الفيلم، قائلا: “في حالات كهذه يمنع الأطفال من دخول القاعة”.

وأضاف: “الأفلام (الأجنبية) التي يتم استقدامها، غالبا تراعي طبيعة السوق، أما أفلام الأقراص المضغوطة (DVD)، فلا تراعي حقوق الملكية”.

** الصحافة الفرنسية تهاجم

وتزامنا مع عرض الفيلم في شهر رمضان، ربطت بعض وسائل الإعلام الفرنسية قرار الوزارة بـ”الخضوع لضغوط للتيار الإسلامي في الجزائر”.

وكتبت قناة “بي اف أم” التلفزيونية الفرنسية على موقعها: “الصحف الجزائرية المحافظة، ووزارة الثقافة نددتا بعرض فيلم بورات في رمضان لكونه يضم مشاهد غير لائقة”.

وذكرت مجلة “لو بيونت” على موقعها “أنّ (الممثلة) باميلا أندرسون، غير مرحب بها حقاً في دور السينما الجزائرية”.

وفي المضمون ذاته، علّقت كذلك صحيفة “لو فيجارو” على قرار الوزارة الجزائرية.

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *