زمة الخليج .. و«كأس العالم» !-أحمد ذيبان

 

بعد مرور عام على فرض الحصار على دولة قطر،من قبل السعودية والإمارات والبحرين ومصر، يبدو لي أن هذه الأزمة ستستمر حتى عام 2022، موعد استضافة دولة قطر لكأس العالم، وبعد ذلك تنفرج الأزمة تلقائياً !

 

ذلك أن الدول «كائنات حية» مثل الأفراد،تحركها المصالح والنزوات والمكائد، ومن يتمعن بتداعيات الأزمة والمعطيات التي أفرزتها، يلحظ بسهولة أنها مفتعلة، وأن ثمة أحقاداً وغيرة وحسداً تحركها، وربما كان من أهم العناصر المحركة لذلك،النجاح الذي حققته قناة «الجزيرة «في إحداث ثورة في الإعلام العربي، وكسر «التابوهات» المحنطة التي يدور داخلها،وإطلاق سقف حرية غير مسبوق للرأي الآخر، وهو ما دفع بعض دول الحصار في وقت لاحق، إلى إنشاء قنوات فضائية في محاولة لمنافسة الجزيرة، مثل»العربية» و»سكاي نيوز»!، حتى غالبية وسائل الإعلام العالمية الرصينة، تعاملت بسخرية من شروط دول الحصار، خاصة مطالبتها بإغلاق «الجزيرة»، واعتبرت ذلك سابقة في العلاقات الدولية!

 

والسؤال المهم هو ماذا تريد بالضبط تلك الدول من قطر؟

 

ثمة أمر مستجد ربما لعب دوراً هاماً، في افتعال الأزمة وفرض الحصار على دولة قطر، وهو فوزها باستضافة كأس العالم عام 2022،وهو حدث دولي ضخم تتنافس عليه الدول، ولم تخف دول الحصار محاولتها إفشال استضافة قطر لهذا الحدث، وقد صدرت دعوات من تلك الدول لسحب هذه الاستضافة من الدوحة، وعبر عن ذلك أكثر من مسؤول إماراتي،مثل وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش، الذي ربط بين المزاعم بدعم قطر للإرهاب واستضافتها لكأس العالم 2022، مشدداً في تغريدات على «تويتر» على أن استضافة كأس العالم، «لا ينبغي أن تكون مشوهة بدعم المتطرفين والإرهابيين سواء الأفراد أو المنظمات» !.

 

وسبق أن «غرد» نائب رئيس الشرطة والأمن في دبي،الفريق ضاحي خلفان، قائلاً « لا تستوي الاستضافة مع سجل في دعم التطرف والإرهاب .. شخصياً أرى أن قطر ليس لديها الكفاءة لتنظيم المونديال .. «، ويوم 25 مايو – أيار الماضي اجتمع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، مع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» السويسري «جياني إنفانتينو» . وربما كان «كأس العالم 2022» أحد موضوعات البحث.

 

بعد عام على الحصار بدت الصورة أكثر وضوحاً،وتساقطت مثل ورق الخريف، المزاعم التي تذرعت بها دول الحصار، وبدت حزمة الشروط التعسفية التي طالبت تلك الدول قطر بتنفيذها،مخالفة لكل القوانين والأعراف والمواثيق الدولية، وتدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية، يستحيل على دولة تحترم سيادتها القبول بها،وهو ما رفضته قطر منذ البداية.

 

المزاعم بدعم دولة قطر للإرهاب بدت كذبة سخيفة، وبالتأكيد أن تلك الدول تدرك الحقيقة، ولم تستطع حملات الترويج التي مولتها، إقناع الرأي العام الدولي وعواصم صنع القرار في العالم، لكن كان لافتاً أن موقف واشنطن بدا متقلباً وضبابياً، رغم إعلان إدارة ترامب اهتمامها بالتوسط لحل الأزمة والدعوة للحفاظ على الوحدة الخليجية، لكنها في الجوهر بدت تمسك العصا من المنتصف،وتتعامل مع الأزمة بعقلية «البزنس»، وفرصة لعقد المزيد من الصفقات، ويمكن ملاحظة ذلك بدعوة واشنطن لعقد قمة أمريكية خليجية في كامب ديفيد،كان موعدها المقترح شهر أيار – مايو الماضي، لكن دول الحصار رفضت الفكرة، وكان بإمكان إدارة ترامب ممارسة ضغوط عليها لكنها لم تفعل !

 

ورداً على تسريبات بتأجيل القمة إلى شهر سبتمبر القادم، قال وزير خارجة قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في مقابلة مع الجزيرة قبل أيام بأن واشنطن “لم تخطرنا رسمياً بعقد قمة خليجية في أيلول/سبتمبر القادم في كامب ديفيد».

 

كانت الكويت قد بدأت وساطة لحل الأزمة منذ البداية، لكنها قوبلت بتعنت دول الحصار، ومع مرور الوقت يبدو أن الأزمة تزداد تعقيداً، وتبتعد عن فرص الحل بسبب إصرار دول الحصار على رفض التفاوض والإصرار على فرض شروطها، بعد أن تم اختطاف مجلس التعاون الخليجي،وفشل الجامعة العربية في القيام بأي دور !

الراية

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *