أين «صفعة» العصـر؟-رشيد حسن

 

 

فهل هذه الصفقة حقيقية أم مجرد بالون اختبار ؟؟

 وهل قامت واشنطن بالفعل بابلاغ عواصم عربية، بالخطوط الرئيسة، أو بالاحرى بالاعمدة التي تستند عليها هذه الصفقة؟؟

لا بل ذهب آخرون، بأن “ترامب “وعن طريق وسيطه “غرينبلات “المبعوث للسلام” وعن طريق صهره اليهودي “كوشنر” زوج الفاتنة ابنته “ايفانكا”.. طلب من دول عربية خليجية، الضغط على السلطة، مقابل تدفق اموال اميركية وخليجية على السلطة وعلى الشعب الفلسطيني في الضفة والقدس وغزة، وهو ما عناه الرئيس الفلسطيني، محمود عباس حينما قال في أحد خطاباته، بعد تجديد الثقة به رئيسا للمنظمة مؤخرا ..”حلوا عنا” ..!!

هذه المصادر – كما أوضحت – صحف خليجية، أكدت أن قطبي الصفعة هما :

الاول : الموافقة على نقل عاصمة الدولة الفلسطينية من القدس الشرقية المحتلة الى أبو ديس.

الثاني: شطب حق العودة وتوطين الفلسطينيين في البلدان التي يقيمون فيها..

وهذا يعني تصفية “الاونروا” وشطب حق العودة، لا كثر من “6”ملايين لاجىء فلسطيني، ، يشكلون نصف الشعب الفلسطيني..مشتتين في اربعة رياح الارض.

وبوضع النقاط على الحروف..

فان قرارات القرصان “ترامب” الاخيرة والمتمثلة بنقل السفارة الاميركية من “تل الربيع” المحتلة ..تل ابيب، الى القدس المحتلة، والاعتراف بها عاصمة للكيان الصهيوني الغاصب، وتجفيف موارد “الاونروا” المالية، من خلال تجميد التبرعات الاميركية لدعم موازنة هذه المنظمة الدولية،وتبلغ مساهمة أميركا حوالي “360” مليون دولار سنويا..

هذه القرارات العدوانية الفاشية، والتي تجسد طبيعة الامبريالية الاميركية البلطجية المتوحشة، تستهدف اخراج قضيتي القدس واللاجئين من المباحثات النهائية للتسوية، وشطب حق اللاجئين بالعودة وهو الحق الذي نص عليه القرار الاممي رقم 194، ونص على حق تعويض وعودة كل لاجئء فلسطيني الى المدن والقرى التي هجر منها بارهاب العصابات الصهيونية، التي ارتكبت العشرات من المجازر والمذابح، لطرد الشعب الفلسطيني من وطنه.

ردود الفعل العربية والاسلامية على العدوان الاميركي على القدس والمقدسات الاسلامية والمسيحية، لم تكن ردودا حاسمة، حازمة ترقى الى خطورة هذا العدوان، وهو ما دعا واشنطن الى تصعيد عدوانها الفاشي من خلال اشهار “ الفيتو”  لافشال قرار مجلس الامن… بحماية الشعب الفلسطيني من الارهاب الصهيوني… والاصرار على تسليم الضحية للجلاد .

ومن هنا..

فكل الوقائع والاحداث تؤكد أن واشنطن –ترامب وعصابات المحافظين المتصهينين ماضية في تنفيذ الصفعة .. ولكن بالقطاعي .. كما يقول د. صائب عريقات، كبير المفاوضين، وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.

فبعد قراريها الخطيرين “نقل السفارة، وتجفيف موارد الاونروا”.. اعتبر سفيرها في تل “الربيع”..تل ابيب، وهو المستوطن الذي يعيش في مستوطنة “ارائيل” ..”ان البناء  في الضفة الغربية ليس مخالفا للقوانين الدولية.. لان الضفة –حسب تعبيره هي يهودا والسامرة ، فهي جزء  رئيس من اراضي الكيان الصهيوني..

تصريحات هذا الاميركي المستوطن الحاقد، اثارت سخط القيادة والشعب الفلسطينيى، وأشرت الى المحور الثالث من الصفقة، الذي يعتبر يهودا والسامرة اراضي اسرائيلية ..ويكشف عن سبب عدم ادانة واشنطن للاستيطان.

وبمحاولة سريعة لجمع عناصر الموضوع لابراز صورة المشهد الفلسطيني الدامي، نجد ان القرصان “ ترامب “ اعلن عن موقف واشنطن من ثلاثة عناصر رئيسة من عناصر الصفقة وهي “ القدس واللاجئين والاستيطان “ ويهدف بذلك الى سحب ملفاتها عن طاولة المفاوضات….

وفي تقديرنا..فان السبب الرئيس، أو الاسباب الرئيسة، التي فرضت على حتى الان، عدم الاعلان عن هذه “الصفعة” كاملة، يعود الى ثلاثة اسباب رئيسة… فرضت نفسها على الساحة العربية، وعلى واشنطن والعالم وهي:

اولا: اجماع الشعب الفلسطيني قيادة وحكومة وشعبا وفصائل وتنظيمات ومنظمات ..على رفض “الصفعة” رفضا مطلقا، وعدم التفاوض مع واشنطن، باعتبارها العدو الداعم للاحتلال والاستيطان وتهويد القدس العربية-الاسلامية.. وعدم عثور واشنطن ومن لف لفها على شخصيات فلسطينية باعت ضميرها، ورهنت نفسها للعدو الصهيوني.

ثانيا: استمرار مسيرات العودة “11”اسبوعا حتى الان، واصرار المنظمين لهذه التظاهرات السلمية، على استمرار هذا الزحف الشعبي يوميا، وقد استطاعت ان تكسب تعاطف الراي العام العالمي معها، بعد ان وصل صوت شهدائها وجرحاها، وماساة القطاع المحاصر الى كافة شعوب العالم، وبعد ان اصبحت القضية الرئيسة الاولى في اجندة الامم المتحدة ومجلس الامن، واستطاعت ان تسقط القناع عن وحه العدو الصهيوني الفاشي، وحليفته واشنطن.

ثالثا: الحراك الشعبي الاردني السلمي الديمقراطي الشجاع، فعلاوة على انه اسقط حكومة افقرت المواطنين، فانه بعث برسالة الى العالم، الى اميركا والعدو الصهيوني، بان الشعب الاردني هو توأم الشعب الفلسطيني، وان القدس العربية هي عاصمة العواصم العربية وهي عاصمة الدولة الفلسطينية، وان الوصاية الهاشمية باقية وخالدة ..كانت وستبقى.. رغم انف ترامب وانف نتنياهو.وان لا تراجع عن حق العودة المقدس.

كل ذلك واكثر من جعل ترامب ومن لف لفه يتريث في طرح الصفعة، وربما قد يلغيها في ظل المقاومة العنيفة لها، بعد ن ادرك ان مصيرها الفشل.. والفشل الذريع.

الدستور

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *