الإعلامية الكويتية فجر السعيد تمتدح ضيافة «إبن العم» الإسرائيلي وتشيد بجنود الاحتلال

 


يواجه الفلسطينيون في هذه الأوقات «طعنات» متتالية في الظهر، اقترفت بسلاح «الزيارات التطبيعية»، القادمة من دول المشرق والمغرب العربي، إضافة إلى وفد من أكبر دولة إسلامية، وكان أكثرها إيلاما، مديح الإعلامية الكويتية فجر السعيد، للجنود الإسرائيليين الذين ما انقطعوا عن اقتراف جرائم قتل الفلسطينيين، ووصفها الإسرائيليين بشكل عام بـ «أبناء العم»، وهو أمر أثار حفيظة الفلسطينيين، الذين راقبوا رد الجميل الإسرائيلي لـ «أم عثمان» على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.
وأثارت التغريدات التي كتبتها فجر السعيد، على موقع «تويتر»، تمتدح فيها الجنود الإسرائيليين، ما اثار حفيظة الفلسطينيين بشكل كبير، خاصة وأنها قوبلت بمديح إسرائيلي كشف طريقة دخول هذه الإعلامية إلى إسرائيل في المرات السابقة.
بداية قصة السعيد، كانت نشرها تغريدة، مرفقة بلقطات مصورة من هاتف محمول، لحظة دخولها المسجد الأقصى قبل أيام من إحدى البوابات، التي كان يقف أمامها جنود إسرائيليون، حيث كالت لهم المديح، وشكرت طريقتهم التي كانت حسب وصفها بـ «منتهى الذوق»، عندما عرفوا بجنسيتها الكويتية، وهو أمر ظهر من خلال التسجل المصور حين رحب الجندي الإسرائيلي بذلك من خلال حديثه إليها باللغة العربية.
ولم يتوقف مديح الإعلامية الكويتية للإسرائيليين عند هذا الحد، بل استعدت في تغريدة أخرى أن ترسل لزميلها الإسرائيلي إيدي كوهين الصحافي اليميني المتطرف الذين وصفته بـ «ابن العم»، فيديو مصوراً يظهر لطف الجنود الإسرائيليين في تعاملهم معها، وتقديمهم لها القهوة والتمر والبسكويت.
وقوبلت تغريدات السعيد بحملة انتقادات واسعة، اشتكت هي منها في أحد التدوينات، حيث أبدت استغرابها بأن من يوجه لها الشتائم بسبب الإطراء على جنود الاحتلال من قطاع غزة، لتعلن في ذات التدوينة أنها من «أول المطالبين بالتطبيع وضد المقاطعة».
وبهدف تعريف السعيد السبب الذي دفع أهل غزة لانتقادها بحدة، وضع لها أحد المعلقين صورة للمسعفة الشابة رزان النجار، التي قتلها جنود الاحتلال خلال إسعافها في مصابي «مسيرة العودة» التي تتعمد فيها إسرائيل استخدام «القوة المفرطة»، ما أدى إلى مقتل 132 شابا، حيث كتب تعليق برفقة الصورة «فجر السعيد تمتدح الموقف الإسرائيلي ونحن نودع رزان النجار».
أحد المعلقين ويدعى نصر مرجان كتب يرد على مديحها «إنتي ازاي كويتية، الكويت لها مواقف مشرفة ضد الاحتلال، مواقفك لا تتناسب مع مواقف الكويت». وكتب آخر «لا تسألين نفسك كيف سمحوا لك بدخول المسجد، وكيف انهم قدموا لك الترحاب والقهوة الإماراتية والتمر السعودي».
وكتب باسم وهو أحد منتقدي الزيارة «لمثل هؤلاء الزوار لا نريدهم ان يأتوا بذريعة زيارة القدس ومن ثم يقومون بتبيض أفعال الاحتلال». أما محمد نشوان فقد رد على دفاعها عن استخدام مصطلح «ابن العم» في وصف الإسرائيليين، بقوله أنه ينطبق على «الذين آمنوا بدين موسى، وليس الذين يحتلون فلسطين اليوم والذي هم صهاينة والذي يحللون قتل العرب والفلسطينيين».
ولم تجد الإعلامية السعيد دفاعا عن موقفها سوى من زميلها الإسرائيلي ايدي كوهين الذي أشاد قبل اسابيع بموقف تركي آل الشيخ الذي قال في تغريدة انه سيقف مع إسرائيل اذا وقعت حرب بينها وبين ايران وعلى أهل الشمال ان يعوا ذلك.
وكانت السعيد قد حلت ضيفة عليه خلال زيارتها لإسرائيل، حيث أبدى استغرابه من الهجوم، لاعبا على وتر أن الانتقاد يأتي من باب أنها امرأة «ناقصة حقوق بالكويت».
وكتب في دفاعه عنها تغريدة، كشف فيها مجدداً قيام حكّام وأمراء عرب بزيارة إسرائيل «سراً وعلناً»، ذاكراً منهم السعودي اللواء أنور عشقي، ليكتب تغريدة أخرى يكشف فيها دخول صديقته الكويتية التي نادها بكنيتها «أم عثمان» هذه المرة لإسرائيل، التي جاءت عن طريق مطار «بن غريون»، مشيداً بمدحها للجنود الإسرائيليين في الوقت ذاته.
يشار إلى أن زيارة السعيد لإسرائيل هي الثانية، وقد ترافقت مع زيارة وفدين آخرين: واحد من المغرب يضم 11 شخصا، يمثلون مؤسسات مجتمع مدني ومخرجين وشخصيات أخرى، وآخر ديني من إندونيسيا، قدم بزعم المشاركة في «حوار حول الأديان». ودفع ذلك حركتي فتح وحماس لمهاجمة الوفد الأندونيسي الذي وصل إلى إسرائيل في إطار «زيارة تطبيعية»، واعتبرت حركة فتح أن مشاركة وفد علماء الدين الإندونيسيين في مؤتمر العلاقات اليهودية الأمريكية «جريمة بحق القدس والشعب الفلسطيني والمسلمين في العالم، ووقوفا مع المحتل الاسرائيلي المجرم ضد شعبنا الفلسطيني المناضل الصابر».
وقال المتحدث الرسمي باسم الحركة أسامه القواسمي، إن مشاركة الأمين العام لجمعية «نهضة العلماء» في هذا المؤتمر الإسرائيلي المقام في القدس المحتلة «يعتبر خيانة للدين وللأقصى وللقيامة وللشعب الفلسطيني وللأمتين العربية والإسلامية». وطالب المسؤولين الإندونيسيين والشعب الاندونيسي والمناصر للقضية الفلسطينية بـ «محاسبة هؤلاء الذين باعوا أنفسهم للشيطان، وارتضوا أن يكونوا أداة في أيدي الصهاينة والإسرائيليين».
ومن المقرر أن يشارك رئيس الجمعة الإندونيسية ضمن زيارته التطبيعية، يوم غد الخميس في لقاء ديني كبير لرؤساء الديانات السماوية الثلاث باشتراك كبار الحاخامات اليهود ورجال دين مسلمين ومسيحيين، يعقد في مدينة القدس المحتلة.
كذلك استهجنت حركة حماس، زيارة الوفد الإندونيسي، ووصفتها بـ «العمل المشين»، لما تنطوي عليه من إهانة ليس للشعب الفلسطيني فقط وتضحياته، بل وللشعب الإندونيسي وتاريخه الطويل في دعم القضية الفلسطينية. وقالت الحركة في بيان لها «هذه الزيارة جاءت رغم عدم وجود علاقات رسمية بين إندونيسيا والكيان، واعتراض الكثيرين في إندونيسيا وخاصة العلماء على هذه الزيارة»، مشيدة في السياق ذاته بإندونيسيا وشعبها وعلمائها ومواقفها التاريخية الداعمة لحقوق شعبنا ونضالاته من أجل الحرية والاستقلال. وأكدت أن هذه الزيارة «تمثل دعماً كبيراً لهذا العدو الفاشي وشرعيته، وتعطيه الغطاء لارتكاب المزيد من الجرائم بحق شعبنا ومقدساته، وتفتح الباب واسعاً لكل من يرغب في التطبيع مع الاحتلال».
وتروّج إسرائيل كثيراً لأخبار هذه الزيارات، التي تستغلها على المستوى العربي لزيادة علاقاتها الشعبية مع المؤسسات والأطر والشخصيات، ضمن محاولاتها لاختراق المجتمع العربي، كما تستغلها على المستوى الدولي لتحسين صورتها، والتغطية على هجماتها ضد الفلسطينيين.

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *