رسول حمزاتوف.. داغستان

 

بعد أن زرت العديد من البلدان ،

و رجعتُ إلى البيت تعباً من الطريق ،

و قد انحنى فوقي ، سألتني داغستان :

” أَحيُّك البعيدُ أثار فيك الشوق ؟ “

 

صعدتُ إلى الجبل و من ذلك العلو

أجبت داغستان ، و قد تنهدتُ بعمق :

” لقد زرتُ مناطق كثيرة ، لكنك

تظلين الأحبَّ في كل الدنيا .

 

ربما ، أنا نادراً ما أقسم بالحب لك ،

فلا الحب جديدٌ ، و ليس جديداً أن نقسم ،

أنا احب بصمت ، لأنني أخاف :

أن تشحب الكلمة المُكررة مئات الأضعاف .

 

و إذا ما راح كل واحد من أبنائك يقسم

بالحب لك ، و هو يصرخ ، كما المبشّر ،

فسوف تملُّ قِممُك الصخرية

أن تسمع و أن تجيب بعيداً بالصدى .

 

حين كنت غارقاً في الدموع و الدماء ،

سار أبناؤك إلى الموت ، مع أقل كلام ،

و صارت أغنية الخنجر الأليمة

هي صوت القسم لحب الأبناء .

 

ثم بعد ، حين خفت المعارك ،

راح أبناؤك ، يا داغستان ،

صامتين يقسمون بالحب لك

بضربات المطرقة و بالمنجل الرنان .

 

لقد علّمتني كما الجميع خلال قرون

أن نعمل و أن نعيش بلا ضجيج ، لكن بشجاعة ،

علّمتنا أنَّ الكلمة أهم من الحصان ،

و أن الجبليين لا يسرجون خيولهم من دون حاجة .

 

مع ذلك ، وقد عدتُ إليك من عواصم

بعيدة ، غريبة ، ثرثارة و كاذبة ،

يصعب عليَ الصمتُ ، و أنا أسمع صوت

جداولك الغنّاءة و جبالك الشامخة.

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *