“الشيخ أدرعي” يعظ المسلمين- (تغريدات)

كثف جيش الاحتلال الإسرائيلي، منذ انطلاق فعاليات مسيرة “العودة وكسر الحصار” على حدود قطاع غزة في 30 مارس/ آذار الماضي، من توظيف الدين الإسلامي في خطابه الإعلامي الموجّه للأمة العربية والإسلامية، خاصة المجتمع الفلسطيني.

وينشر أفيخاي أدرعي، المتحدث بالعربية باسم الجيش، العشرات من المشاركات على حساباته في مواقع التواصل، التي يقتبس خلالها آيات قرآنية وأحاديث نبوية، وذلك في سياق تعقيبه على الأخبار التي تفيد باندلاع حرائق في الأراضي الزراعية المحاذية للقطاع، بفعل الطائرات الورقية والبالونات الحارقة التي تطلقها مجموعات شبابية فلسطينية.

وفي 20 يونيو/ حزيران الماضي، نشر أدرعي مقطعاً مصوراً عنونه بالآية (119) من سورة التوبة “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا صادقين”.

واتهم أدرعي خلال الفيديو حركة “حماس″ بغزة بـ”الكذب على شعبها وعدم اعترافها بفشل مسيرات العودة” على حدّ قوله، وذلك في إطار تعقيبه على التصعيد الميداني العسكري، الذي تسبب به إطلاق البالونات والطائرات الورقية الحارقة باتجاه الأراضي المحتلة.

كما وظّف الآيات القرآنية في سياق حديثه عن ما زعم أنها “سلوكيات خطيرة” للفلسطينيين خلال مسيرة العودة السلمية؛ كاجتياز السياج الأمني الفاصل بين شرقي قطاع غزة وإسرائيل والعبث بمعدات قواته المتمركزة هناك.

 

 

وعُرف عن أدرعي، منذ سنوات، أنه يهنّئ المسلمين في مناسباتهم الدينية فضلاً عن إعطائهم بعض “النصائح الشرعية” في أمور دينهم وتفاصيل حياتهم، كما ينشر بعض الأدعية ذات الطابع الإسلامي.

وفي هذا الصدد، كتب أدرعي في 14 يونيو/ حزيران الماضي، تغريدة على صفحته بموقع “تويتر”:” بمناسبة عيد الفطر، أتقدم لعموم المسلمين في إسرائيل والعالم بأحرّ التهاني والتّبريكات، أعاده الله على الجميع بالخير واليمن والبركات”.

أما في 5 يونيو/ حزيران الماضي، فقد ارتدى أدرعي ثوب “الواعظ” عبر تغريدة له نصيحة للمسلمين باستغلال العشر الأواخر من رمضان في “فعل الخير”.

وقال في تلك التغريدة: “تبدأ اليوم العشر الأواخر من شهر رمضان وهي عشر ليال مباركات تُعتبر أفضل عشر ليال للعبادة، والعمل الصالح، فيها تكون ليلة القدر، استغلوها لفعل الخير، ولا تدعوا من في نفسه الشر والإرهاب يُفسد عليكم بركة الإيمان مثلما تسعى اليه إيران بمساعدة وكلائها في غزة وعلى رأسهم حماس″.

ويسعى أدرعي من خلال توظيف الدين الإسلامي في خطابه الإعلامي، إلى التطبيع مع الشعوب العربية والإسلامية، ودرء حالة العداء بينهم وبين دولته. كما يحاول، وفق خبراء بالشأن الإسرائيلي، استمالة الفلسطينيين والعرب لاستقطاب تعاطفهم مع الرواية التي ينشرها وتخدم مصالح دولته وتحشّد الرأي العام ضد الفلسطينيين.

لكن ردود الفعل على تغريداته لم تكن في سياق المتوقع، حيث أثار توظيفه للدين الإسلامي في خطابه سخرية المئات من متابعيه من العرب والمسلمين، حيث ردّ بعضهم على سبيل السخرية “إن مسيرة العودة أخرجت أدرعي عن ملّته (دينه)”.

كما أطلق نشطاء عرب توصيف “الشيخ” على المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي لكثرة استشهاده بالآيات القرآنية، ومحاولات وعظه “الكاذبة” للمسلمين.

من جانب آخر، ساهم ذلك التفاعل، بغض النظر عن نوعيته “الساخرة”، في توسيع دائرة الفئة المستهدفة والموّجه إليها ذلك الخطاب.

لكن الجيش الإسرائيلي، بحسب ما أجمع عليه محللون، في حوارات منفصلة لوكالة الأناضول، قد “فشل” في تحقيق أهدافه الرئيسية التي خطط لها من خلال توظيف الدين الإسلامي في خطاباته الإعلامية.

**توظيف غير مجدي

يقول وديع أبو نصار، مدير المركز الدولي للاستشارات في مدينة الناصرة، شمالي إسرائيل، إن توظيف الدين الإسلامي في الخطاب الإعلامي العسكري قد يكون “نوع من اللعبة السياسية، لكنّه أمر غير مجد من الناحية الاستراتيجية”.

ويضيف في حديثه للأناضول:” استغلال الدين في الخطاب الإعلامي لا يحتوي على حكمة، فمخاطبة الناس أمر غير مهم على قدر الأفعال”.

ولا يمكن أن للناس أن تقبل باستمرار الاحتلال والظلم حتّى لو استخدم خطاب إعلامي موظّفاً فيه كل الكتب الدينية، على حدّ قول أبو نصار.

ويرى أن إسرائيل قد تحقق من توظيفها للدين الإسلامي في خطابها الإعلامي أهدافاً لكنّها ستكون لفترة وجيزة، وغير استراتيجية.

** استقطاب تعاطف العرب

من جانبه، يعتقد عامر خليل، المختص بالشأن الإسرائيلي، أن توظيف الدين الإسلامي في الخطاب الإعلامي العسكري الإسرائيلي، يأتي من أجل استقطاب تعاطف العرب والمسلمين تجاه الرواية الإسرائيلية من الأحداث الدائرة.

كما تحاول إسرائيل، بحسب خليل، اللعب على وتر الصراع الطائفي المذهبي وتغذيته في منطقة الشرق الأوسط، من خلال التحريض ضد إيران (الدولة الشيعية) في الوسط (السُّني)؛ باستخدام آيات قرآنية وأحاديث نبوية.

ويشير خليل إلى أن “توظيف الدين الإسلامي في المعركة الإعلامية، هو أمر قديم جديد”.

ومن خلال انتشار وسائل التواصل الاجتماعي أصبح ذلك الخطاب الإعلامي يجد مساحة أوسع للترويج له وتفاعل عند النشر.

ويرى خليل أن انعكاس الخطاب الإعلامي الإسرائيلي على الشارعين العربي والإسلامي سيكون تأثيره محدود جداً؛ نظراً لإدراك تلك الشعوب لطبيعة الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.

لكن حينما يكون محل الحديث الذي ينشره أدرعي على صفحته هو إيران، يلحظ إعلاميون تفاعلاً لافتاً من الشعوب التي تربطها علاقة عداوة مع طهران.

**حرب نفسية

يعتبر أنس أبو عرقوب، المختص بالشأن الإسرائيلي، توظيف الدين الإسلامي في الخطاب الإعلامي العسكري الإسرائيلي، جزءاً من الحرب النفسية التي يديرها منذ سنوات، مع الفلسطينيين.

وقال أبو عرقوب للأناضول: “حرب نفسية مخططة ومبرمجة، يديرها ما يسمى بمركز الوعي، لدى جيش الاحتلال الإسرائيلي، قبل وخلال مسيرات العودة”.

وأوضح أن ذلك المركز “هو ذاته الذي أدار الحرب النفسية التي شنّها ضد الفلسطينيين في الانتفاضتين الأولى والثانية، من أجل التأثير عليهم ومنعهم من المشاركة في أحداث الانتفاضة”.

وعلى الرغم من محدودية تأثير محتوى ذلك الخطاب على المجتمعات الفلسطينية، إلا أن المنشورات لاقت تفاعلاً على المستويين العربي والإسلامي.

ويرى أبو عرقوب أن استخدام الآيات القرآنية يثير اهتمام وفضول تلك الشرائح المجتمعة، ما يؤدي إلى تفاعلهم معها، وبالتالي توسيع دائرة الفئة المستهدفة والتي تتعرض لمحتوى ذلك الخطاب.

وبذلك قد يحقق المتفاعلون مع الخطابات الإعلامية العسكرية، وبدون وعي، الأهداف من ذلك التوظيف، وهو “توسيع دائرة الفئة المستهدفة والموجّهة إليهم تلك الخطابات”.

وما يهم الجانب الإسرائيلي هو حجم التفاعل العربي مع منشوراته التي تستغل الدين الإسلامي، بغض النظر عن نوع التفاعل سواء كان “سلبي أم إيجابي”، بحسب أبو عرقوب.

وذلك ما عبّر عنه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، خلال محاضرة ألقاها الأربعاء الماضي، أمام معهد الأمن القومي الإسرائيلي، قائلاً: “بعض الناس تعاطت مع الموضوع بسخرية، لكن التقييم يحقق نجاحا”، وفق أبو عرقوب.

ويقول المختص بالشأن الإسرائيلي “على الرغم من التعاطي بسخرية مع منشورات أدرعي، لكنه بذلك كان سببا في نشر الرسائل والمضامين التي أطلقها الجيش من على مواقع التواصل الاجتماعي”.

**أهداف التوظيف

ويسعى الجيش من خلال تكثيف توظيف الدين الإسلامي في خطاباته، مؤخراً، لتحقيق ثلاثة أهداف، الأول وهو “ثني الفلسطينيين عن المشاركة بمسيرات العودة”.

وأما الهدف الثاني، بحسب أبو عرقوب، تشويه سمعة المسيرات “وربطها بإيران، الدولة المكروهة لدى قطاع عريض من الشعوب والدول العربية”، فيما يختص الهدف الثالث “بتوسيع دائرة الفئة المستهدفة من الخطابات العسكرية”.

كما يستغل جيش الاحتلال الإسرائيلي هذه الحالة من أجل “تحشيد الرأي العام ضد إيران والتنظيمات الفلسطينية التي تموّلها، مثل حركتي حماس والجهاد الإسلامي بفلسطين”.

حيث نشر تغريدة له في 6 يونيو/ حزيران الماضي، قال فيها: “ماذا كان ليقول فقهاء العِلم والشّريعة محمد بن عبد الوهاب، و ابن تيمية، والقرضاوي الزعيم الروحي لحماس، على قرارها في تدنيس يوم الجمعة بتسميات شيعيّة محضة (يوم القدس العالمي)؟”.

وقال أدرعي في تغريدة أخرى، في ذات اليوم، اقتبس خلالها الحديث النبوي “من تشبه بقوم فهو منهم”، وقال: “المقصودُ به هم قادة حماس الإرهابيّون الّذين يتشبّهون بالإيرانيين، فيُحيُون ما يُسمّى يوم القدس العالمي أي الإيراني الّذي أعلنه آيةُ الله الخميني بعد الثورة الشيعية عام 1979″.وفي ذلك السياق، ترى الإعلامية لمى خاطر، في مقال نشرته مؤخراً، أن إسرائيل “تحاول إلزام الأمتين العربية والإسلامية، من خلال خطابها الإعلامي، بالاختيار بين الخندق الإسرائيلي أو الخندق الإيراني”.

وتوضح أن إسرائيل “تريد أن تشعر بأنها أصبحت كياناً منسجماً مع المحيط العربي حولها، وبتلاشي مشاعر العداء العربية والإسلامية تجاهها”.

وتابعت: “غايتها (إسرائيل) أن تدخل دعايتها كل بيت عربي، وأن تجد من يزيلها عن لائحة الأعداء ويحلّ غيرها محلها، ويقتنع بأنها ما عادت كياناً معادياً للأمة كلها، أو يمثل خطراً على حاضرها ومستقبلها (…) لأنها بذلك تكون قد حققت أحلام توسعها بدون احتلال عسكري مباشر”. (الأناضول)

 

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *