قنبلة أصولية موقوتة في النرويج

 

في رسالة موجهة سنة 2012 إلى العديد من السياسيين ووسائل الإعلام في النرويج طالبت مجموعة من المسلمين الراديكاليين بإقامة دولة إسلامية مستقلة بأحد أحياء أسلو المأهول بأغلبية مسلمة ساحقة. ولو لم تهدد الجماعة بارتكاب عمليات إرهابية على الأراضي النرويجية في حالة الرفض وما تركته من فزع، لاعتبرت مجرد نكتة ولكن الاطلاع على نص الرسالة برر فتح مصالح الأمن تحقيقا جديا في القضية.

 

يقول المطالبون بالانفصال في رسالتهم بعد أن شتموا القيم النرويجية وصبوا جام غضبهم على حرية المرأة والربا والكحول إلخ “نحن لا نرغب في أن نكون جزءا من المجتمع النرويجي، ونعتقد أنه ليس من الضروري مغادرة النرويج حيث ولدنا وترعرعنا، فأرض الله هي ملك لكل الناس. لهذا نأمركم بالتنازل لنا عن حي غرولاند، وهو حي المسلمين بأسلو، ويمكننا أن نحكمه كليا من خلال وزرائنا وحراس الحدود والشرطة ومنظومة قضائية مبنية على أسس الشريعة الإسلامية.       

 

وبغض النظر عن مصدر الرسالة وأهدافها وقدمها، فهي تشير إلى ظاهرة صعود التطرف في مملكة الفيكينج والعوائق الثقافية التي تحيل بين الشبان المسلمين والاندماج في المجتمع النرويجي. وهي إشكالية عويصة باتت تشغل الرأي العام في المملكة: هل على المسلمين التأقلم مع القيم العصرية النرويجية أم على النرويجيين التأقلم مع قيم المسلمين العتيقة؟ 

 

 لئن كانت ضرورة اندماج المسلمين بديهية لدى أغلبية المواطنين النرويجيين، فإن بعض المثقفين واليساريين على وجه الخصوص، يرون العكس وعلى سبيل المثال نذكر لارس جول، وهو باحث متخصص في التطرف والذي يقول في حوار مع التلفزيون النرويجي إن إبعاد الكحول من وجبات احتفالات رأس السنة الميلادية قد يساهم في إدماج المسلمين الذين لا يستهلكون الكحول ويجعلهم يعتبرون المناسبة مناسبتهم أيضا.

 

ويلتقي مع أمثاله في كامل أوروبا الذين ينادون بنزع كل ما له علاقة بالمسيحية في أعياد آخر السنة بدعوى عدم إزعاج المسلمين! وهو عكس ما تراه وزيرة الاندماج في التحالف الحكومي سيلفي ليستوغ، وهي من حزب التقدم، إذ نشرت منشورا على تويتر أغضب الكثير من الذين لم يدركوا بعد خطر الأسلمة في النرويج جاء فيه “أعتقد أنه ينبغي على الذين يأتون إلى النرويج التكيف مع مجتمعنا”.

 

ونحن هنا نتناول لحم الخنزير ونشرب الكحول ونظهر وجوهنا. إذ جئتم إلى النرويج ينبغي عليكم احترام القيم والقوانين والقواعد الموجودة هنا”. وقد حصل منشورها على استحسانات.

 

    أغلب الاعتداءات الجنسية هي قبل كل شيء اغتصاب المسلمين لغير المسلمات وإن كل امرأة غير محجبة أو غير مرتدية لباسا محتشما تعتبر عاهرة بالنسبة لبعض المسلمين

 

في بداية السنة الجارية نشر تقرير يفيد بأن التهديد الإسلامي يبقى مصدر قلق رئيسيا لأجهزة الاستخبارات النرويجية في سنة 2018.

 

ويتخوف المسؤولون الأمنيون من عودة حوالي 100 من الجهاديين المعروفين الذين ذهبوا للقتال في صفوف داعش في العراق وسوريا وقد يكون عددهم أكثر بكثير.

 

في مستشفى مدينة كريستيانساند، رضخت الإدارة لطلب بعض المسلمين المتشددين نزع صورة خنزير كانت معلقة ضمن مجموعة صور في قاعة ألعاب مخصصة للأطفال. ولم يقتصر الأمر على المتشددين فقط، بل إن فهيم نعيم، وهو مسؤول عن قطاع الصحة في الحزب العمالي، طالب بمنع الكحول في أيام معينة من الأسبوع في الحانات والمطاعم والمراقص احتراما للزبائن المسلمين.

 

أما رضا ردحاي، من حزب اليسار، فهو ينادي بكل ما أوتي من قوة إلى اعتماد محاكم إسلامية للمسلمين. أما بالنسبة للمدارس الإسلامية فهي تفصل بين البنين والبنات ولا تحترم المنهج فتدرس القرآن بدل تاريخ الأديان، لكن رغم إيقافه إثر الدعوات القضائية الكثيرة المرفوعة ضده يطلق سراحه وتتم تبرئته بدعوى أنه لا يدعو إلى العنف مباشرة بل بطريقة غير مباشرة! هو الذي يصرح. 

 

 ما أثار الرعب بين المواطنين المسلمين وغير المسلمين هو تكوين الإسلاميين لميليشيا أسموها “جند الله” تحت ذريعة مجابهة جماعات يمينية. ولم يخف هؤلاء الجنود حتى علم داعش الذي يزين بزاتهم وهم يقومون بدوريات في شوارع أسلو.

 

 تعرضت الطبيبة النفسانية كريستين سبتزنول لحملة إعلامية شرسة من قبل الصحافة النرويجية بسبب تصريحاتها غير المواربة في ما يتعلق بتصرفات الأجانب تجاه النساء النرويجيات. واستقبلت الكثير من الفتيات اللواتي تعرضن لاغتصاب.

 

وتقول الطبيبة إن أغلب الاعتداءات الجنسية هي قبل كل شيء اغتصاب المسلمين لغير المسلمات وإن كل امرأة غير محجبة أو غير مرتدية لباسا محتشما تعتبر عاهرة بالنسبة لبعض المسلمين، وتضيف أن الحجاب هو علامة رمزية أو فاصل بين المسلمات الخاضعات والنرويجيات “العاهرات” وهم أنفسهم من يستعملون عبارة “عاهرات” جهرا في كلامهم.  

 

 وفي كتابها “حالة إنذار.. تأملات في ثقافة مأزومة”، تكتب هان هيرلند “قليلة هي القيم الجيدة في الثقافة الإسلامية. وبعض مظاهر تلك الثقافة ليس لها مكان في المجتمعات الأوروبية. ولا يتجرأ النرويجيون على طرح هذا الموضوع بسبب خوفهم من تهمة العنصرية والإسلاموفوبيا”.  

حميد زناز- العرب

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *