الرقميون يصنعون الأخبار- طاهر علوان

 

 

 

لا شك أن ما هو آت من تطور مستقبلي في الوسائل الاتصالية بشكل عام يندرج في ما هو أبعد من الخيال مقارنة بالشكل والمحتوى اللذين كانت عليهما تلك الوسائط قبل بضعة عقود خلت مقارنة بما سوف تكون عليه بعد عدة عقود من الآن.

 

واقع يفرض نفسه في الدراسات المستقبلية للوسائط اللاتصالية وهو الشغل الشاغل للمؤسسات الإعلامية وخاصة الكبيرة منها لكي تستعد وتعد خططها في هذا المجال للمستقبل. مؤخرا عقد الملتقى الدولي لاستراتيجيات الأخبار ووسائل الاتصال في لشبونة بالبرتغال وناقش مجمل قضايا الإعلام والاتصال والتدفق الإخباري في إطار المستقبل.

 

تقول الكساندرا بورتشاردت رئيسة قسم التطوير الاستراتيجي في معهد رويترز لدراسات الصحافة، والتي شاركت في أعمال المؤتمر، إن شكل صحافة المستقبل ابتداء من العام 2025 سيكون معتمدا أكثر على الإنتاج التفاعلي للأخبار.

 

ستذوب الأعراق والانتماءات وحدود الدول أكثر وأكثر وتصبح الرسائل الصحافية والأخبار وليدة تفاعل جماعي وسيحضر فيها الجمهور بشكل أوسع وأكثر فاعلية. وتتساءل الباحثة، يا ترى لماذا سوف يستمر المتلقى في دفع رسوم أو أجور في مقابل أخبار أو خدمات إعلامية لا تعنيه؟

 

في المقابل، تنصح المؤسسات الصحافية استعدادا للمستقبل بأن تركز في عملها على ما تجيده وتتميز فيه لأن العبرة ليس أن تنتج كل شيء. أما خارج ذلك فلا بد من مبدأ الشراكة.

 

بالطبع سوف يحضر بقوة الذكاء الاصطناعي الذي سيصبح قوة فاعلة بشكل كبير في العمل الصحافي والإعلامي بمنحه مساحة واسعة من العمل فيتوازى حضور البشري مع الذكاء الاصطناعي ويكملان المهمة. ولعل من الخلاصات المهمة التي يمكن الحديث عنها في ما يتعلق بشكل الصحافة وغرفة الأخبار هو تكريس جانب من العمل لفئات محددة وجمهور مستهدف.

 

ليس الهدف الجمعي وأنساق الأخبار المتدفقة إلى جمهور عشوائي بديلا مقنعا لصحافة الغد، وهي إشكالية تتعلق بالمنافسة والسرعة والتنوع وملاحقة إيقاع العصر. وهنا ستحضر أيضا المهارات التي بموجبها يتم استخدام الذكاء الاصطناعي وأساليب إنتاج الأخبار والمعلومات في مقابل نظام رقمي محكم سيكمل المهمة.

 

اللوغاريتمات سوف تتدخل في تقديم جيل من الرقميين الصانعين للخبر. هذا الشكل المتقدم لصحافة الغد هو الذي تبدو ملامحه تقترب يوما بعد يوم، ويبرز هنا شكل تفاعلي فريد وغير مسبوق للصحافة والأخبار.

 

تذكر الباحثة بورتشاردت أيضا أن الصحافي في غرفة الأخبار سوف يؤدي وظيفتين، سيمتلك مهارات الصحافي صانع الأخبار من جهة ومهارات الإداري التنفيذي الذي يكمل المفاصل الأخرى في المؤسسة من جهة ثانية. هو شكل غير مسبوق في إدماج الوظائف يعود سببه إلى توفر بدائل عديدة في المتناول في غرفة الأخبار وهي ظاهرة ومتغير لم يكن متاحا من قبل.

 

وتندرج في هذا الإطار وفي وظيفة التحرير الرقمي عملية إدماج الوظائف ما بين التحرير والنشر والإطار التفاعلي الفوري، وذلك أيضا من النتائج المتوقعة التي سوف تميز صحافة المستقبل. وفي هذا الإطار ستزداد المنافسة شراسة، الخدمات الميسرة بتكلفة أقل سوف تجتذب جمهورا أوسع طالما هي استجابت بشكل فعال لحاجات ذلك الجمهور.

 

تشتمل المنافسة على نوع الخدمات الإعلامية ومستواها وقدرتها على التفاعل مع جمهور مستهدف يجد فيها ما يبحث عنه وتتجاوز بشكل فعال الثغرات التي يتسبب فيها عدم التفاعل أو التكيف مع الشكل الجديد من الأداء الإعلامي.

 

صحافة غزيرة في مجال المعلومات ومكتنزة بالأخبار المكثفة والبيانات الموثقة هي الشكل الذي يراد أن تكون عليه الصحافة المستقبلية، والذي تحدثت عنه ندوة لشبونة المشار إليها، وكل ذلك يندرج أيضا في إطار المنافسة والمهارة في التسويق والترويج.

العرب

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *