الجزائر: جدل بشأن المساجد التي بناها المتهم الرئيسي في قضية الكوكايين!

فجر خبر تمويل كمال شيخي المعروف باسم «البوشي» المتهم الرئيسي في قضية الكوكايين لبناء عشرات المساجد في الجزائر جدلاً، على اعتبار أن التمويل تم بعيدًا عن أعين الدولة، وبعض الأصوات ترى أن الحل قد يكون في هدم تلك المساجد، فيما يرى البعض الآخر أنه لا يمكن هدم بيوت الله، لكن من الضروري فتح تحقيق لمعرفة ظروف وملابسات تمويل بناء مساجد بعيدًا عن أعين الدولة ومؤسساتها، وفي مقدمتها وزارة الشؤون الدينية والأوقاف.
يجد وزير الشؤون الدينية محمد عيسى نفسه في حرج بسبب تزايد المعلومات بخصوص تمويل المتهم الرئيسي في قضية شحنة الـ (701) كيلوغرامًا من الكوكايين كمال شيخي المعروف باسم «البوشي» (الجزار) لبناء عشرات المساجد، والتي تبين أنها تمت دون احترام الشروط الواجب اتباعها في مثل هذه الحالات، خاصة وأن لجان الشؤون الدينية تصرفت من وراء ظهر الوزارة، حتى وإن كان «البوشي» لم يكن من النوع الذي يتخفى عند إقدامه على مثل تلك الأعمال «الخيرية»، بل كان يتصرف بأريحية وثقة كبيرتين.
وتشير مصادر مطلعة لـ»القدس العربي» إلى أن كمال البوشي وقبل اعتقاله بأيام قليلة، اقترح تمويل بناء مسجدين بمدينة عين بنيان ضواحي العاصمة، وأنه اقترح تقديم ما يعادل (1,5) مليون دولار كدفعة أولى للانطلاق في أشغال إنجاز المسجدين، على أن يقدم مبالغ إضافية عند تقدم الأشغال إلى غاية الانتهاء منها، ولكن في آخر لحظة وقع مشكل فيما يتعلق بالوثائق، فطلب المتهم الرئيسي من الذين اقترح عليهم تلك الهبة معالجة مشكل الوثائق الذي طرح، على أن يسلمهم المبلغ بعد ذلك، ولكن شحنة الكوكايين تم حجزها وبعد ذلك إلقاء القبض عليه، وسقط مشروع التمويل في الماء. وكانت وزارة الشؤون الدينية قد قررت منذ أيام تعليق تجديد اعتمادات لجان الشؤون الدينية، بسبب ما اعتبرته تداخل الصلاحيات بينها وبين الأئمة المعينين من طرف الوزارة للإشراف على المساجد، وهو القرار الذي ربطه بعض المراقبين بقضية تمويل «البوشي» لبناء مساجد بعيدًا عن أعين وزارة الشؤون الدينية. وقال عدة فلاحي، وهو مستشار سابق لوزير الشؤون الدينية، في تصريح لموقع «كل شيء عن الجزائر» إنه من الضروري فتح تحقيق على مستوى الوزارة في قضية تمويل المساجد من طرف كمال «البوشي»، مذكرًا بتصريح الوزير الذي تحدث قبل أيام عن الفوضى وانتهاك حرمة تلك الأماكن المقدسة.
أما الباحث في الشؤون الدينية كمال شكات، فقد اعتبر أن فكرة تهديم المساجد ليست صوابًا، لأنه لا يمكن تصحيح الخطأ بالخطأ، لأن المسؤولية تقع على عاتق مسؤولي لجان الشؤون الدينية، الذين كان يفترض أن يحققوا لمعرفة مصدر تلك الأموال، قبل الموافقة على أخذها لبناء المساجد.
جدير بالذكر أنه لما كان كمال شيخي يمول تلك المساجد لم يكن من الأشخاص المشبوهين، بل على العكس، فقد كان يتمتع بنفوذ وعلاقات متشعبة مع كبار المسؤولين، وكان يلعب كرة القدم مع وزراء وجنرالات، وكان بعضهم يفتخر بوضع صورته معه في مكتبه، ولم تكن الأغلبية من الناس تعرف نشاط تجارة المخدرات، بل كان يظهر كنموذج للنجاح باعتباره مستورد لحوم مجمدة، وصاحب شركة عقارات ضخمة.
في المقابل، يستمر مسلسل الإقالات داخل المؤسسات الأمنية، فبعد أيام من تداول خبر إقالة صالح نواصري مدير أمن مدينة وهران (التي ضبطت شحنة المخدرات في مينائها) وتكذيبه الخبر، تأكدت إقالته من منصبه، دون تقديم أسباب واضحة لهذه الإقالة، لكن من الصعب فصلها عن تداعيات فضيحة الكوكايين، التي أتت على كثير من المسؤولين، رغم أن التحقيقات ما زالت في بدايتها، علمًا أنه سبق إقالة مدير أمن العاصمة، وقبل مدير الأمن العام، ومسؤول الرياضة العسكرية بوزارة الدفاع، إضافة إلى عدد من القضاة، ومسؤولين آخرين تم توقيفهم عن العمل، فيما آخرون تم استدعاؤهم للتحقيق في هذه القضية، التي تفرعت عنها قضايا أخرى تتعلق بالرشوة واستغلال النفوذ وتقديم تسهيلات خارج القانون.

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *