تونس: تراشق بين رئيسة لجنة المساواة ودُعاة اتهموها بالتطاول على شرع الله

يتواصل الجدل حول التقرير الذي أصدرته اللجنة الرئاسية المكلفة بالمساواة، حيث دعت رئيسة اللجنة بشرى بالحاج الحميدة وزير الشؤون الدينية إلى محاسبة الأئمة الذين قالت إنهم ينشرون الأكاذيب والحقد بين التونسيين بعد مهاجمتهم لها ولأعضاء اللجنة، فيما اتهم عدد من الدعاة بالحاج حميدة بـ»التطاول على شرع الله» ودعوا تنظيم تظاهرة «مليونية» ضد اللجنة ورئيستها.
وكانت لجنة الحريات الفردية والمساواة، التي شكّلها الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في وقت سابق وترأسها البرلمانية بشرى بالحاج حميدة، قدمت قبل أيام تقريرها النهائي إلى رئيس الجمهورية، ويتضمن عدداً من النقاط المثيرة للجدل أبرزها، المساواة التامة بين الرجال والنساء وبين جميع الأطفال بمن فيهم المولودون خارج إطار الزواج، وفضلاً عن إلغاء تجريم المثلية وإسقاط عقوبة الإعدام وتجريم التمييز ورفع القيود الدينية على الحقوق المدنية.
وخلف التقرير الأخير ردود أفعال غاضبة من قبل ممثلي التيار الديني الذي شنوا هجوما كبيرا على بشرى بالحاج حميدة، وردت الأخيرة بدعوة وزير الشؤون الدينية لمحاسبة «كل إمام يتعمّد من أعلى المنبر الكذب على التونسيين وتجييشهم ونشر الحقد والكراهية، والقيام بأشياء تتنافى مع الأخلاق والدين والقانون»، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأسها حرصت على نشر تقرير الحريات لصالح أغلب التونسيين، لمناقشته والتحاور حول ما تضمنه من مقترحات وليس لاختلاق أكاذيب بشأنه.
ودوّن الداعية رضا الجوّادي «لا أستغرب تطاوُل المدعوّة بشرى بلحاج حميدة على الأئمة وتحريضها عليهم فهي قد تطاولت على شرع الله وعلى كامل الشعب التونسي المسلم. ولا أستغرب من وزارة الشؤون الدينية الخنوع وإهانة منظوريها وإقصاء الكفاءات الصّادعة بالحق فلقد عوّدتنا بذلك. ومادام المدعو طارق الحرابي مديرا لديوان الوزير من بطيخ إلى اليوم مرورا بأربعة وزراء فلا شيء أستغربه من تلك المسمّاة وزارة».
ودعا بعض الدعاة كالشيخ بشير بن حسن إلى تنظيم «تظاهرة مليونية» لتنديد باللجنة ورئيستها. ودوّن وزير الشؤون الدينية السابق نور الدين الخادمي «لا للتحريض على الأئمة، فهم مواطنون ونُخبة، ومن حقّهم بل من واجبهم بيان الدين في قضايا المجتمع، وهو ما يوجبه الدين ويستوجبه الدستور»، وتساءل في تدوينة أخرى «لماذا لم يُذكر الدور الإيجابي لخطباء الجمعة في تهدئة الوضع وترشيد الاحتقان الشعبي، بسبب التقرير الخطير وما جاء فيه من استفزاز لمشاعر الناس وهوية الشعب (…) انتهى عهد الإمام الضحية، ضحية التحريض الإيديولوجي والتوظيف الحزبي، وبدأنا ندرك عهد الإمام الحر الكريم، الذي يستعيد موقعه في المجتمع وتأثيره في الرأي العام».
وسبق أن اتهم الخادمي لجنة لجنة الحريات الفردية والمساواة بإثارة «الفتنة» في البلاد، وأشار إلى أن تقريرها الأخير يتعارض مع الشريعة الإسلامية، داعيا مفتي الجمهورية إلى التدخل.

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *