لماذا نؤمن بالخرافات؟

إذا كنت تتجنب الرقم 13، أو القطط السوداء، أو المرايا المكسورة، أو المشي تحت السلالم، فإنك تؤمن بالخرافات، تمامًا مثل ربع سكان الولايات المتحدة. وإذا كنت تعتقد بأنك لا تؤمن بالخرافات، فربما تقول “يرحمك الله” عندما يعطس أحدهم، استنادًا إلى الاعتقاد السائد بأن الشيطان قرر سرقة روح ذلك المرء، وهذا ما كان يؤمن به أسلافنا أثناء العطس.

 

تفسّر الخرافات كذلك خلو العديد من المباني من طوابق تحمل رقم 13، إذ أن الكثير من هذه المباني صنفت هذه الطوابق على أزرار المصاعد بالرقم (14) أو الرقم (14 A) أو حتى حرف الميم (وهو الحرف الثالث عشر من الأبجدية الإنجليزية)، وذلك بسبب مخاوف بشأن المستأجرين الخرافيين. ووفقًا لدراسة استقصائية حديثة، وجد الباحثون أن 13% من المشاركين يتجنبون البقاء في الطوابق رقم 13 في الفنادق، بينما قال 9% إنهم يرفضون بتاتًا الحجوزات في الغرف رقم 13، أو حتى الغرف الموجودة في الطوابق رقم 13.

 

والأهم مما سبق، هو أن الخطوط الجوية الفرنسية، وشركة الطيران الألمانية لوفتهانزا، لا تمتلك صفوفًا برقم 13 على الإطلاق. وما يثير الدهشة هو أن الشركة الألمانية المذكورة لا تستخدم الصفوف رقم 17 على الإطلاق، لأن بعض الدول مثل إيطاليا والبرازيل ترى أن الرقم 17 مشؤوم وسيء الحظ.

 

 

 

ما هي الخرافات؟

 

يمكن تعريف الخرافة على أنها الإيمان بالقوى الخارقة للطبيعة -مثل القدر- رغبة بالتأثير في العوامل التي لا يمكن التنبؤ بها، وسعيًا لحل عدم اليقين. وبهذه الطريقة، يندفع الأفراد وراء معتقداتهم نحو الخرافات، مما يفسر أسباب توجههم غير العقلاني، في تحدٍ كبير للحكمة العلمية الثابتة.

 

وقد وجد علماء النفس أن المؤمنين بالخرافة يفترضون أن هنالك اتصال بين أحداث غير مترابطة تحدث بشكل متزامن، تجلب لهم الحظ، أو تحميهم من الحظ السيء. وبالنسبة لكثير من الناس، فإن الانخراط في سلوكيات خرافية يوفر حسًا من السيطرة ويقلل من القلق، وهذا هو السبب في أن مستويات الخرافة تزداد في أوقات التوتر والقلق. وهذا هو الحال بشكل خاص في أوقات الأزمات الاقتصادية وعدم اليقين الاجتماعي – لا سيما الحروب والصراعات. وبالفعل، لاحظ الباحثون كيف ارتبطت مقاييس التهديد الاقتصادي في ألمانيا بين 1918 و1940 بشكل مباشر مع مقاييس الخرافات.

 

 

 

دقّ الخشب – الحسود لا يسود

 

لقد ثبت أن المعتقدات الخرافية تساعد على تعزيز موقف عقلي إيجابي، برغم أنها قد تؤدي إلى قرارات غير عقلانية على الإطلاق، مثل الثقة في مزايا الحظ الجيد بدلًا من اتخاذ القرار السليم. في الحقيقة، إن حمل الزخارف، وارتداء ملابس معينة، وزيارة أماكن مرتبطة بالحظ الجيد، وتفضيل ألوان معينة، واستخدام أرقام محددة، كلها عناصر رئيسة للخرافات. وبرغم أن هكذا سلوكيات تبدو تافهة، إلا أنها -بالنسبة للكثيرين- تؤثر على الخيارات في العالم الحقيقي.

 

من يؤمن بالخرافات يعتقد أن هناك أشياء وأماكن ملعونة، مثل “دمية أنابيل” التي ظهرت في أفلام شعوذة سينمائية، قيل إنها مسكونة من قبل روح فتاة ميتة. ومن بين الأمثلة الأخرى، لعنة الفراعنة، التي “تصيب كل من يزعج المومياء”، خصوصًا فرعون. ويمكن أن ترتبط الأرقام كذلك باللعنات؛ على سبيل المثال، يعتقد الكثيرون أن الرقم 666 في لوحات ترخيص السيارات ينطوي على مصائب، وقد جاء هذا الاعتقاد من لوحة ARK 666Y التي يعتقد أنها تسببت بحرائق غامضة للمركبات، وبمشاعر سيئة للركاب.

 

 

 

الخرافات الرياضية

 

تنتشر الخرافات بشكل كبير في الرياضة – خصوصًا في المواقف التنافسية الشديدة. ووفقًا لإحدى الدراسات، فإن أربعة من أصل خمسة رياضيين محترفين أفادوا بممارسة سلوك خرافي واحد على الأقل قبل أداء المنافسات. وقد تبين أن الخرافات تقلل التوترات وتوفر شعورًا بالسيطرة على عوامل الصدفة غير المتوقعة.

 

يميل اللاعبون والرياضيون إلى الانخراط في سلوكيات جالبة للحظ، حسب اعتقادهم، مثل ارتداء ملابس محببة، واصطحاب أدوات معينة، وكذلك زخارف ملونة، وهذا ينطبق على محترفين في كرة القدم والجمباز وألعاب القوى. هنالك الكثير من الرياضيين المشاهير الذين مارسوا سلوكيات خرافية، من بينهم أسطورة كرة السلة، مايكل جوردان، الذي اعتاد على إخفاء “سروال الحظ” تحت ملابسه الرياضية. وبالمثل، ورد أن أسطورة التنس بيورن بورك اعتاد على ارتداء القميص نفسه في كل مرة عند التحضير لبطولة ويمبلدون.

 

 

 

المشي تحت السلالم

 

يدلل هذا السلوك على أن الخرافات قد توفر الطمأنينة، وتساعد في الحد من القلق لدى بعض الناس. لكن الأبحاث أظهرت أن الممارسات المرتبطة بالخرافات تعزز نفسها ذاتيًا، وتتطور إلى أن تصبح عادات، وبالتالي السقوط في فخ الإحباط والقلق عند الإخفاق في أداء هذه الطقوس.

 

يحدث هذا برغم أن النتيجة الفعلية للحدث تعتمد بشكل كليّ على عوامل معروفة، وليس قوى خارقة غير معروفة، وهي فكرة تتفق مع الاقتباس الشهير: “كلما عملت بجدّ أكثر، كلما أصبحت محظوظًا أكثر”. ولهذا، عندما ترى مرآة مكسورة، أو قطة سوداء، أو الرقم 13، فلا تقلق من “الحظ السيء”، لأن هذا مجرد خدعة للعقل.

المصدر: مجلة “ذي كونفرزيشن” الأسترالية، بقلم أستاذي علم النفس في جامعة مانشستر، نيل دانغال وكين درينكووتر.

 

 

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *