اجتماع في واشنطن يدرس سبل إشاعة حرية الأديان

بدأ الثلاثاء الماضي في واشنطن، بمبادرة من الحكومة الأميركية، اجتماع هو الأول من نوعه للدفاع عن حرية الأديان في العالم على أن يستمر ثلاثة أيام.

 

ويناقش هذا الاجتماع على مدى أيام انعقاده، قضايا من قبيل “التحديات التي تواجه الحرية الدينية” و”تطوير إجابات مبتكرة للاضطهاد على أساس الدين”، و”بلورة التزامات جديدة لحماية الحرية الدينية للجميع”.

 

ودعت واشنطن إلى هذا الاجتماع ممثلي أكثر من ثمانين بلدا يدافع عن الحرية الدينية أو بدأ هذا الأمر لتوه، إضافة إلى أكثر من 175 ناشطا في المجتمع المدني ونحو مئة رجل دين. والهدف من الاجتماع تقاسم الخبرات والإجراءات الملموسة وإعلان خطط تحرك جديدة.

 

وخصص الاجتماع يومي الثلاثاء والأربعاء لمنظمات المجتمع المدني ولشهادات “ناجين”، قبل أن يلتقي وزراء دول عدة الخميس مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو.

 

في هذا الصدد قال السفير المتجول الأميركي للحريات الدينية سام براونباك في افتتاح الاجتماع إن “غياب الحرية الدينية في مكان واحد يشكل تهديدا للسلام والازدهار والاستقرار في كل مكان”.

 

واعتبر براونباك أن “الحق في الحرية الدينية والقدرة على العيش بما ينسجم مع ضمير المرء هما عرضة لهجوم في العالم”.

 

وتوقف عند أمثلة عدة مثل أقلية الروهينغا المسلمة في بورما، أو أقلية الأويغور في الصين، وصولا إلى القس الأميركي أندرو برانسون المعتقل في تركيا استنادا إلى “اتهامات عارية من الصحة”.

 

    رئيس الدبلوماسية الأميركية لفت إلى أن الكنيسة الكاثوليكية يمكنها أن تلعب دورا هاما على هذا الصعيد، كما يمكنها أن تساهم في حشد عدد كبير من المشاركين في المؤتمر الدولي بواشنطن

 

وكانت عدة دول ومنظمات قد طالبت بإطلاق سراح المدافعين عن حقوق الإنسان والمضطهدين بسبب معتقداتهم الدينية، بمن فيهم الأويغور والنشطاء من التبت، المعتقلون بشكل يتنافى مع حقوق الإنسان الأساسية وحرية التعبير. وصدرت آخر المطالبات من الاتحاد الأوروبي الذي عبر عن تخوفه من تدهور واقع الحريات الدينية في المنطقة.

 

وأضاف السفير الأميركي للحرية الدينية “يجب أن يتغير هذا الأمر ولهذا السبب أنتم هنا. لا يمكن أن نسمح لأنفسنا بالفشل، علينا أن نكثف جهودنا تعزيزا للحرية الدينية”.

 

واعتبر أن هذه القضية تشكل أولوية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على صعيد الدفاع عن حقوق الإنسان.

 

وكانت وكالة “فاتيكان نيوز” أجرت قبل انعقاد الاجتماع مقابلة مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الذي أوضح أن الهدف من هذه المبادرة يتمثل في نشر أهمية الحرية الدينية التي ينبغي أن يتمتع بها كل فرد في العالم.

 

وأضاف أن أتباع جميع الديانات ينبغي أن يتمتعوا بالحق في ممارسة شعائرهم الدينية كما يرون ذلك ملائما، معتبرا أن القادة الدينيين والحكومات مدعوون إلى تعزيز الحريات الدينية فيما يتعلق بدينهم والأديان الأخرى على حد السواء.

 

ولفت رئيس الدبلوماسية الأميركية إلى أن الكنيسة الكاثوليكية يمكنها أن تلعب دورا هاما على هذا الصعيد، كما يمكنها أن تساهم في حشد عدد كبير من المشاركين في المؤتمر الدولي بواشنطن.

 

وأكد بومبيو أيضا أن وزارة الخارجية الأميركية تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب جعلت مسألة الحريات الدينية في طليعة أولوياتها، مشيرا إلى أن العاصمة الأميركية في الاجتماع المشار إليه تشهد أكبر تجمّع من نوعه يضم المسؤولين السياسيين والقادة الدينيين.

 

سام براونباك: غياب الحرية الدينية في مكان واحد يشكل تهديدا للسلام في كل مكانسام براونباك: غياب الحرية الدينية في مكان واحد يشكل تهديدا للسلام في كل مكان

 

وتحدث عن وجود دول تقاسم الولايات المتحدة هذه المبادئ، وهناك دول أخرى لا تفعل ذلك، مؤكدا أن الإدارة الأميركية عازمة على دفع جميع الدول في هذا الاتجاه من أجل ضمان المزيد من الاحترام للحريات الدينية في العالم.

 

وفي رد على سؤال بشأن العلاقة القائمة بين احترام الحريات الدينية والسير وراء المصالح الاقتصادية قال وزير الخارجية الأميركي إن احترام هذا الحق الأساسي من حقوق الإنسان يتضمن عدة فوائد للبلدان، مضيفا أنه عندما يتمكن الأشخاص من عيش إيمانهم وممارسة شعائرهم الدينية بحرية يكتسبون الكفاءات اللازمة للقيام بأمور عظيمة. وذكّر على سبيل المثال بأن المستثمرين الأجانب يفضلون البلدان التي تُحترم فيها الحريات الدينية.

 

وذكر وزير الخارجية الأميركي أن “الجهات الفاعلة تجاريا ترى أن الأماكن التي تتمتع بهذا الحق أكثر انفتاحا وأقل خطرا”، معربا عن “الاعتقاد بأن الحرية الدينية وحقوق الإنسان والنجاح الاقتصادي ترتبط (ببعضها البعض) بعمق وإلى حد كبير، ونؤمن بأن تعزيز هذه العناصر الثلاثة يمكن أن يكون مفيدا لسياسة الولايات المتحدة الخارجية”.

 

أما بشأن البابا فرنسيس والزعماء الدينيين الآخرين، فقد اختتم بومبيو قائلا إن “عليهم أن يلعبوا دورا هاما لضمان توفير الحرية الدينية لأولئك الذين يتبعون معتقدات أخرى تختلف عما يؤمنون به”.

 

وأضاف بومبيو “ينبغي ألا يعاقب أحد من جانب حكومته بسبب معتقده الديني، أو بسبب أنشطة دينية مرتبطة بهذا المعتقد”.

 

لم يغب العالم العربي الإسلامي عن هذا اللقاء، وكان حاضرا عبر العديد من الممثلين الرسميين والدينيين، كان من بينهم الشيخ عبدالله بن بيه رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، الذي أكد في تدخله أثناء الاجتماع على ضرورة ربط عنوان الحريات الدينية بالسلم الاجتماعي، مشيرا إلى أنه من دون ضمان السلم لا حقوق ولا حريات مضمونة لأحد.

 

وشارك الشيخ عبدالله بن بيه على رأس وفد إماراتي رسمي في مؤتمر الحريات الدينية، بصفته رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي فضلا عن ترؤسه لمنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، تلبية لدعوة رسمية، تلقاها منتدى تعزيز السلم من وزارة الخارجية الأميركية.

 

    الحرية الدينية أو حرية المعتقد تُعد حقا إنسانيا عالميا، تعترف به الحكومات وكافة المجتمعات في العالم، كما تُعد الحرية الدينية ميزة اجتماعية

 

وحضر بن بيه إلى جانب العديد من الوزراء على مستوى الخارجية والشؤون الدينية من بلدان عديدة، لديها المقاربات عينها بشأن الحريات الدينية، بالإضافة إلى ممثلي المجتمع المدني والجمعيات الأهلية والمنظمات الدولية التي تهتم بالشأن الحقوقي والإنساني، وممثلين عن الناجين من الاضطهاد الديني في مختلف مناطق العالم.

 

وضم الوفد الإماراتي إلى جانب الشيخ ابن بيه، الشيخ حمزة يوسف نائب رئيس منتدى تعزيز السلم، عضو مجلس الإمارات للإفتاء، ومحمد مطر الكعبي أمين عام منتدى تعزيز السلم، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في دولة الإمارات، وخليفة مبارك الظاهري المدير التنفيذي لمركز “الموطأ” للدراسات والتعليم. وفي سياق اللقاءات التي انتظمت على هامش الاجتماع استقبل السفير الأميركي المتجول للحرية الدينية الدولية، سام براونباك، الشيخ ابن بيه والوفد المرافق له.

 

وبحث الجانبان سبل تعزيز التعاون المشترك والمبادرات المستقبلية، فيما يتعلق بدعم مشروع “منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة”، الذي يعمل منذ نحو 5 أعوام -انطلاقاً من أبوظبي- على ترسيخ ثقافة التسامح وتعزيز قيم السلم والوئام في العالم. وأعرب براونباك عن امتنانه وعظيم استحسانه لأنشطة “منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة” برئاسة الشيخ عبدالله بن بيه، وبخاصة عقب مشاركته في “مؤتمر واشنطن” الذي نظمه المنتدى في فبراير الماضي، حيث أطلق “حلف الفضول العالمي للتحالف بين الأديان”.

 

وأبدى استعداده لتقديم كل أشكال الدعم الممكن، مبديا حرصه الشديد على التعاون المفتوح مع المنتدى في كل ما يقوم به من مبادرات إنسانية تعمل على ترسيخ ثقافة التسامح وتعزيز السلم العالمي.

 

ونظمت وزارة الخارجية الأميركية مؤتمر الحريات الدينية، بغرض تمكين المجتمع المدني -خاصة المنظمات العاملة في مجال الحرية الدينية- من الدعم المالي المناسب، وهو أمر حيوي لتعزيز الحريات الدينية في العالم، حسب تعبير وزير الخارجية الأميركي.

 

وتُعد الحرية الدينية أو حرية المعتقد حقا إنسانيا عالميا، تعترف به الحكومات وكافة المجتمعات في العالم، كما تُعد الحرية الدينية ميزة اجتماعية، حيث أظهرت الأبحاث والدراسات أن الدول التي تحترم الحرية الدينية أو حرية المعتقد هي أكثر من غيرها استقراراً وازدهاراً.

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *