اليمن: التضخم يتسبب في انهيار يومي في سعر الريال ويهدد بتفاقم المأساة الإنسانية

يسجل سعر العملة الوطنية في اليمن، كل يوم في الأسبوعين الأخيرين، تدهوراً جديداً مقابل العملات الأجنبية، منهياً يوم أمس (الاثنين) عند 550 ريالاً مقابل الدولار الأمريكي بزيادة تقدر بـ 160 بالمئة عما كان عليه الصرف قبل الحرب المستعرة في البلاد منذ أزيد من ثلاث سنوات.
وتشهد أسعار السلع هناك في المقابل ارتفاعاً يومياً في ظل أزمة اقتصادية تعصف بأحوال المواطنين في بلد يحتاج 75 بالمئة من سكانه لمساعدات انسانية و8.4 مليون يعيشون في مرحلة الجوع الحاد…ما يجعل من استمرار التدهور اليومي في سعر الريال تهديداً كارثياَ سيفاقم من أسوأ مأساة إنسانية في العالم تعيشها اليمن بسبب الحرب.
وارتفع مؤخراً بصنعاء سعر صفيحة البنزين (20 لتر) إلى 8 آلاف ريال وسعر كيلو دقيق القمح إلى 250 ريال.
ويعتبر هذا التدهور في قيمة العملة الوطنية في الفترة الأخيرة هو الأسوأ في تاريخ الريال اليمنيّ.
وقال اقتصاديون يمنيون إن ‏ما يتركه انهيار سعر صرف العملة الوطنية من آثار على السكان كبيرة وعظيمة وتفوق ما تتركه الحرب من حيث القتلى والجرحى، خاصة وأن اليمن مستورد للغذاء والدواء.
وأرجع الخبير المصرفي اليمنيّ د.أحمد البواب في تصريح لـ«القدس العربي» أزمة الريال اليمني الأخيرة إلى ما سماه التضخم المستمر في البلاد وطباعة نقد ورقي بكميات مهولة تصل إلى مليارات دون تغطية، بالإضافة إلى عدم توريد الموارد إلى خزينة البنك المركزي خاصة موارد الموانئ البحرية والجوية والبرية، بالإضافة إلى ما يتم تصديره من موارد سيادية كالنفط والغاز، والأهم من ذلك عدم الاستقرار السياسي والحرب المشتعلة وتدمير البنية التحتية الاقتصادية من قبل التحالف؛ باعتبار الاقتصاد والسياسة منظومة واحدة فإن اختل أحدهم تأثر الآخر على حد قوله. ورأى أن «استقرار العملة اليمنية مرهون بوقف الحرب وإعادة عجلة الدورة الاقتصادية كما كانت عليه».
فيما أرجع د. يوسف سعيد، يوسف سعيد أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، التسارع في انهيار سعر الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية إلى «أن جهات كانت تختزن أموال ضخمة من الريال اليمني عمدت إلى إخراجها فجأة للسوق لتضاف إلى السيولة الكبيرة الموجودة بيد الأفراد مما تسبب في زيادة حجم السيولة خارج النظام البنكي، وفي الوقت نفسه سعت عبر المضاربة لمبادلتها بالدولار مما رفع الطلب على الدولار وبشكل حاد؛ وهو الأمر الذي أسهم في وصول سعر الصرف إلى هذا المستوى».
‏وأوضح: «في الدول النامية التي تعيش حروباً أهلية كاليمن لا مكان فيها للأولويات الاقتصادية، ولذلك لا يمكن للبنك المركزي اليمني السيطرة على انهيار العملة اليمنية لعوامل كثيرة ومع بقاء القتال بين أطراف الحرب».
وقلل من قيمة أي إجراءات يمكن اتخاذها؛ لأن الوضع بات فوق إمكانات السلطات، وقال: في مثل هذه الظروف يكون من الصعوبة السيطرة على موجة التضخم الجامح بأدوات محلية ليست مجدية بدون دعم خارجي فعال. ‏وأضاف، في تدوينة على «تويتر»،:»نعول على الأشقاء في السعودية في دعم استقرار سعر الصرف في اليمن من خلال توفير مرونة أكبر للبنك المركزي اليمني في استخدام الوديعة المقدمة بما يمكنه من التدخل المباشر في السوق لدعم الطلب المرتفع على الدولار».

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *