اللا مـــركزية- الفــــدراليـــة الليبيــة- د.إبراهيم قويدر

تكاد معظم الأبحاث والدراسات السياسية والقانونية تُجمع عـــــــلى أن الفيدرالية بصفتها مفهوماً سياسياً، تعادلها كلمة (الاتحاد) في اللغــــــة العربية، ليكون أحدُ اللفظين معادلاً معجمياً واصطلاحياً ومرادفاً لغويــــاً للآخَر، بل يمكن أن يُستخدَم أحدُهما بدلاً من الآخَر ليؤدي الدَّلالاتِ نفسها دونما خلط أو التباس.

 لكنَّ إشكالية الخلط والالتباس انبثقت من مساعي بعض الباحثين والدارسين والساسة العربِ في تحوير معنى المفردة إلــــى خلاف ما وُضِعتْ له، كـردّة فعلٍ على ما نادى به الكورد في العراق سابــقاً وفي سوريا حالياً والمنادين بالفدراليه في ليبيا .

 

بدون شك أن نظام الحكم الفدرالي ليس له نموذج او قالب محدد واحد ممكن تنفيذه في كل مجتمع من المجتمعات.

فالانظمة الفدرالية او الاتحادية او اللا مركزية تنشأ وفقا لمكونات كل مجتمع وقدراته الاجتماعية والاقتصادية والتركيبات السكانية وغيرها من الأمور .

ولذلك اذا كنا سنتجه نحو إنشاء نظام لا مركزي فدرالي يتناسب مع ظروفنا الليبية فعلينا أن نعي الحقائق التاليه:

أولا . صعوبة العودة الي الولايات الثلاثة السابقة بــرقة ، طرابلس الغرب ، فزان.

ثانيا . لا يمكن ان يقبل سكان ومواطني طرابلس وبنغازي وسبها كمدن رئيسيه الا بان يكونوا ولايات او أقاليم بذاتها.

ثالثا . أن الكثير من المدن الليبيه لن تقبل ان تنضم في إقليم او ولاية واحدة مع غيرها من جيرانها من المدن والمناطق.

رابعا : أن الخلافات الموجودة حاليا واثارها السلبيه تحتاج الى التوسع في الأقاليم او الولايات وترك الحرية الان للناس في مقترح تنظيمهم المحلي.

خامسا: العوامل الاقتصادية والاجتماعية لكل منطقة او إقليم هي التي تحدد مستقبل استمرار الإقليم او ان يدمج مع غيره.

سادسا : ما لم يتم وضع أسس ومعايير توزيع عادل للثروة بين الأقاليم والإدارة المركزيه وتنظيم الموارد الذاتيه لكل إقليم ومدي مساهمته في التنميه العامة المركزيه سيكون النظام الفدرالي بدون معنى وليس ذو قيمة.

مــن خلال هذه المقدمة وعلي سبيل المثال ممكن ان تكون في ليبيا ما بين (١٨الي ٢٤)ولاية او إقليم لا تهمنا التسميات ولكن المهم ان يكون في كل منطقة مجلس منتخب يدير المنطقة ويختار من بين أعضائه حاكم المنطقة، وأيضا يكون من بين أعضاء هذا المجلس نواب المنطقة في البرلمان ووممثليه في مجلس الشيوخ ان وجد.

من هنا يتحقق التكامل وضبط أمور المنطقة وأرائها في السياسات العامة المحلية والمركزية.

واذا تحدثنا بصراحة ووضوح فأن تخوف معظم الناس في ليبيا من الفدرالية راجع لنقطتين هامتين :

في بداية تكوين الحراك الفدرالي بعد فبراير أشتط أعضائه في بياناتهم مما جعل ايحاء بأنهم يريدون تقسيم البلاد وبالتالي لم ينجح في تكوين حاضنة شعبية لهذا التوجه حتي في موطن نشأته.

والنقطة الثانيه: لم يفتح أصحاب هذا التوجه تواصل وحوار مع الأطراف الأخرى في كافة مناطق البلاد غربا وجنوبا وانغلقوا علي انفسهم واساء البعض منهم في تصريحاته للأطراف الأخــرى مما أوجد هناك رد فعل غير إيجابي تجاه هذا التوجه.

ولكــــن الجميع يرغب أن يكون لدينا نظاما لا مركزيا وشبه فدرالي يحقق السلطة المحلية للمناطق وتوزيع عادل للثروة،  وهذا لا يأتي الا بأن نقتنع بذلك من اقصي الشرق الي اقصي الغرب ومن اقصي الشمال الي أقصي الجنوب، واذا تمت القناعة يتم تكليف فرق عمل من خبراء متخصصين في الاقتصاد والإدارة والتنميه الاجتماعيه ليتواصلوا مع جميع الناس في المناطق ويضعوا مقترح للفدراليه الليبية التي تتناسب مع واقعنا الاجتماعي والاقتصادي.

غير ذلك سيكون عبثا ويحدث لنا مزيدا من المشاكل التي نحن في غنى عنها.

  • سياسي ومفكر ليبي

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *