ما الذي يريده الرئيس في واشنطن؟!-ماهر ابو طير

لا أحد يعرف على وجه الخصوص، الى اين سيصل الرئيس الاميركي، في سياساته التصعيدية، ضد دول كثيرة في العالم، فهذه سياسة جديدة في واشنطن، تختلف تماما، عن السياسات الناعمة التي اتخذها اسلافه، برغم ما في جوهرها، من قوة، وتحقيق لمصالح الاميركان ايضا.

 

 

الرئيس الاميركي، يدخل في مواجهات مع الروس، والصينيين، والاتراك، والايرانيين، ومع شركاء في اوروبا، ولا يترك مناسبة، او سببا، الا ويدخل في حروب صغيرة وكبيرة، على المستوى السياسي والاقتصادي، مع دول كثيرة، في هذا العالم، حتى يصبح السؤال عن حلفاء واشنطن الاساسيين مشروعا في هذا التوقيت، وكم تبقى منهم، او كم سيتبقى منهم حتى نهاية مدة رئاسته الاولى؟.

هذه السياسة التي تعبّر عن رغبته بتحدي دول العالم، من جهة، واستعادة القوة الاميركية بطريقة مختلفة، وتحقيق مصالح بلاده، بشكل مختلف، يعود بالنفع الاقتصادي اولا على الولايات المتحدة، ويعيد ترسيم قوة اميركا باعتبارها القوة الاعظم، سياسة محفوفة بالخطر، فقد تنجح مرحليا لكنها تثير منذ اليوم، شهية اطراف كثيرة في العالم، لتشكيل حلف غير معلن، من اجل اضعاف الولايات المتحدة، خصوصا، مع تقاطع المصالح وتضاربها بهذا الشكل الفج دبلوماسيا وسياسيا.

 

في كل العهود، التي شهد فيها التاريخ، ولادة رؤساء دول من هذا الطراز، كانت تلك العهود، حافلة بالمخاطر والحروب، وكان من المستحيل تجنب المواجهات الكبرى نهاية المطاف، خصوصا، ان لبقية الاطراف حساباتها ومصالحها، التي ستسعى بكل قوة لحمايتها، وهي لن تجلس متفرجة امام ما يجري، من استفراد اميركي بالعالم، على هذه الطريقة التي يقوم بها الرئيس الحالي حصرا.

 

الفرق بين ترمب، وغيره من رؤساء سابقين، انهم كانوا دوما يخدمون مصالح الولايات المتحدة بطرق اكثر عقلانية، مع مراعاة مصالح الحلفاء، والخارطة السياسية في العالم، لاعتبارات كثيرة، والواضح ان الرئيس الحالي، يعتبر ان هذه السياسة بائسة، وتسببت بأضرار للولايات المتحدة، خصوصا، على الصعيد السياسي، والاقتصادي، اضافة الى ما يعتبره مسًّا بمكانة الولايات المتحدة، لصالح توليد قوى دولية واقليمية منافسة ولو على مستويات متباينة.

 

كل هذا يقودنا الى الاستخلاص، اي ان سياسات الرئيس الاميركي الحالي، ستؤدي الى مواجهة كبرى في هذا العالم، نهاية المطاف، لان احتمال القوى الاخرى، للاضرار التي تنجم عن هذه السياسات سيكون محدودا، ولن يكون متاحا الى ما لا نهاية، وبين ايدينا، ما نراه من تضارب اميركي اوروبي، في ملف العقوبات على ايران، دليل على ان اوروبا باتت تشعر ان مصالحها مهددة، لصالح واشنطن التي تريد صفقة مع طهران تستأثر هي وحدها بمكاسبها الاقتصادية، لكن شكل وتوقيت المواجهة الكبرى، وطبيعة المعسكرات التي تتأسس حاليا، ضد واشنطن، يمكن تركها للايام، حتى تتضح صورتها.

 

سياسة مغامرة، لا يمكن ان تأمن واشنطن نتائجها حتى نهاية المطاف، اذ لم يبق بلد قوي كليا او جزئيا، الا وتحت نيران الرئيس في واشنطن، وسوف نكتشف اذا ما كانت سياسات الاخضاع الاميركية، ستنجح، ام ستقود العالم، الى أسوأ سيناريو يمكن تصوره؟!

 

الدستور

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *