10 مقولات رصّع بها تولستوي ألواح المعرفة

في مثل هذا اليوم، التاسع من أيلول (سبتمبر) من عام 1828 شهد الكون ميلاد واحد من عمالقة الروائيين الروس، وهو الكونت ليف نيكولايافيتش تولستوي (توفي في 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 1910). وينظر إلى تولستوي باعتباره مصلحاً اجتماعياً وداعية سلام ومفكراً أخلاقياً، وأحد أعمدة الأدب الروسي في القرن التاسع عشر، والبعض يعده من أعظم الروائيين على الإطلاق.

اعتنق تولستوي، كما تذكر الويكيبيديا، أفكار المقاومة السلمية النابذة للعنف، وتبلور ذلك في كتابه الفلسفي “مملكة الرب داخلك” وهو العمل الذي أثّر على مشاهير القرن العشرين مثل المهاتماغاندي، ومارتن لوثر كينغ، في كفاحهما.

وتُعد رواية “الحرب والسلام” 1869 من أشهر أعمال تولستوي، وتتناول مراحل الحياة المختلفة، كما يصف الحوادث السياسية والعسكرية التي حدثت في أوروبا في الفترة ما بين 1805 و1820، ويتناول فيها غزو نابليون لروسيا عام 1812.

ومن رواياته ذائعة الصيت “أنَّا كارنينا” التي شكلت مأساة غرامية كانت بطلتها هي “أنَّا كارنينا”. ومن كتب تولستوي أيضاً كتاب “ما الفن؟” الذي أوضح فيه أنّ الفن ينبغي أن يُوجه الناس أخلاقياً، وأن يعمل على تحسين أوضاعهم، ولا بد أن يكون الفن بسيطاً يخاطب عامة الناس. ومن أعمال تولستوي، أيضاً، كتاب “القوزاق” 1863 الذي يحتوي على عدة قصص. وله كذلك “الحاج مراد”، “موت إيفان إيليتش”، “الرب يرى الحقيقة لكنه ينتظر”، “قوة الظلام”، ومسرحية “الجثة الحية”، وسواها.

أوْلى تولستوي احتراماً خاصاً للأدب العربي، واهتماماً بالثقافة العربية والأدب الشعبي العربي؛ فعرف الحكايات العربية منذ طفولته، مثل حكاية “علاء الدين والمصباح السحري”، وقرأ “ألف ليلة وليلة”، وعرف حكاية “علي بابا والأربعون حرامي”، وحكاية “قمر الزمان بين الملك شهرمان”، وذكر هاتين الحكايتين ضمن قائمة الحكايات التي تركت في نفسه أثراً كبيراً، قبل أن يبلغ أربعة عشرعاماً.

ومن بين كتبه التي دلت على اتساع معرفته كتيّب وضعه بعنوان ”أقوال مأثورة لمحمد” جمع فيه بعض الأحاديث المنتقاة للرسول، صلى الله عليه وسلم، نقلها عن كتاب وضعه بالإنجليزية كاتب هندي يدعى ”عبدالله السهروردي”، وقد تخيّر تولستوي من كتاب السهروردي بعض الأحاديث التي وجد بها حقائق تتسم بها مختلف التعاليم الدينية·

“حفريات” اختارت عشر مقولات رصّع بها تولستوي ألواح المعرفة، ونثرها عبر كتاباته التي جعلت منه أديباً خالداً وعابراً للعصور:

أولاً: وكلما كانت ذكريات ايفان إيليتش تبتعد عن طفولته، وتقترب من الحاضر بدت له الأفراح التي عاشها مشبوهة وفارغة. بكى على حالته الميؤوس منها، على وحدته المرعبة، على قسوة الناس، على قسوة الإله الذي تخلى عنه. لم فعلت ذلك كله؟ لم أتيت بي إلى هنا؟ لماذا تعذبني هكذا؟”. (من كتاب موت إيفان إيليتش).

ثانياً: خطر له أن يقطف زهرة تلك النبتة ويضعها في وسط الباقة، فاستعصت عليه، لأنّ الزهرة كانت متشبّثة بالأرض، وكانت تخزه بالرغم من لف يده بمنديل؛ أصرّ أن ينتزعها من أليافها واحدةً واحدة، وحين تمكن من قطفها لم تعد الزهرة بتلك النضارة والجمال اللَذْين كانت عليهما؛ أسف أنه أهلك عبثًا؛ الزهرة التي كانت جميلة في مكانها، قال في نفسه متذكّراً الجهد الكبير الذي بذله في قطف الزهرة: “يا لقدرتها على الحياة وقوتها! كم حياتها غالية عليها، وكم استماتت في الدفاع عنها”. (من كتاب الحاج مراد).

ثالثاً: حارقةٌ أنتِ، أيتها الرصاصة، وتحملين الموت، ولكن ألم تكوني أنتِ أَمَتي الوفيّة؟ وأنتِ أيتها الأرض السوداء، ستُغطّينني، ولكن أليس أنا من كان يدوسكِ بحصانه. باردٌ أنتَ أيها الموت، لكنني سيّدك ستأخذ الأرض جسدي، وروحي ستتقبّلها السماء. (من كتاب الحاج مراد).

رابعاً: مما لا ريب فيه أنّ النبي محمد كان من عظماء الرجال المصلحين الذين خدموا المجتمع الإنساني خدمة جليلة، ويكفيه فخراً أنه هدى أمة بأكملها إلى نور الحق، وجعلها تجنح إلى السكينة والسلام، وتؤثر عيشة الزهد، ومنعها من سفك الدماء وتقديم الضحايا البشرية، وفتح لها طريق الرقي والمدنيّة، وهذا عمل عظيم لا يقوم به شخص مهما أوتي من قوة، ورجل مثل هذا جدير بالاحترام والإجلال. (من كتاب أقوال مأثورة لمحمد).

خامساً: الحياة كل شيء، الحياة هي الله. كل شيء ينتقل، يتحرك وهذه الحركة هي الله. ولطالما تستمر الحياة، يستمر الفرح والوعي بالألوهية. حب الحياة، هو حب الله. أكبر المصاعب وأعلى درجات النعيم، هو حب هذه الحياة في معاناتها، في معاناتها غير المستحقة. لا يوجد أقوى من هذين المحاربين، الصبر والوقت. (من كتاب الحرب والسلام).

سادساً: لا ليس الحب رهناً بالإرادة، لأنْ تحب فتلك مصيبة تنزل عليك إن أحسست بأنك مذنب لأنك لا تقابل الحب بحب مثله، ولأنك عاجز أن تستجيب لهذا الحب. (من كتاب القوزاق).

سابعاً: وظفرت الدموع من عينيها ومضت في نجواها: لقد أحببتُه ولا أزال أحبه، بل إن حبّي له تضاعف الآن. أنا أحبك دائماً، وإذا أحب الإنسان، فإنه يحب كل شيء في الشخص كما هو وليس كما يتمنى أن يكون. (من كتاب أنّا كارنينا).

ثامناً: إنّ الإنسان يستطيع أن ينقذ شخصاً لا يرغب في الهلاك. أما إذا فسدت طبائع الشخص، حتى أصبح يرى في الهلاك نجاته، فماذا يكون عمله؟ إنّ الانسان هو الذي يرى الأشياء كما يريد؛ فالأشياء تبدو قبيحة أو جميلة رهناً بوجهة نظر المتأمل، ذلك يعني أنّ الجمال ليس القائم خارج ذات الانسان، ولكن الجمال الحقيقي هو الموجود في داخل الروح الانسانية. (من كتاب أنّا كارنينا).

تاسعاً: واعلم أنّ الوسيلة الوحيدة للنجاة من الناس هي أن تخفي عنهم جراحك الدامية. من حسن الحظ أنّ هناك يوماً للقيامة نقف فيه أمام من هو بكل شيء عليم، وهناك سنفهم كل ما حدث. (من كتاب أنّا كارنينا).

عاشراً: لقد أحببت جمالك منذ زمن، ولكنّي بدأت للتو بحب الخالد والأزلي فيك؛ قلبك، روحك. بإمكان المرء أن يتعرف على الجمال، ويقع في حبه خلال ساعة واحدة، ويستمر حبه له بالسرعة ذاتها، ولكن حين يأتي الأمر للروح، عليّ أن أتعلّم أولاً كيف أعرفها. صدقيني لا شيء يُعطى على هذه الأرض دون جهد، حتى الحب؛ أكثر المشاعر طبيعة وجمالاً. (من كتاب أنّا كارنينا).

حفريات

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *