جرائم الشرف- د. محمد شحرور

قال تعالى {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (الأنعام 151)

ويمكننا ملاحظة أن قتل النفس بغير حق محرم مرتين أي تحريماً مضاعفاً، والقتل بحق هو عقوبة القتل العمد فقط لا غير، كحد أقصى ولا يطبق إلا وفق القانون وليس ثأراً شخصياً، مع إمكانية العفو وهو أقرب للتقوى، أما الزنا فعقوبته الجلد وليس الرجم، حيث الرجم حتى الموت هو عقوبة الزاني في شريعة موسى.

ومنذ أيام قتل أب ابنته في السويداء في سورية، دفاعاً عن “الشرف”، وتجدر الإشارة إلا أن “جرائم الشرف” لا علاقة لها بالإسلام من قريب أو بعيد، وقد نجدها لدى شعوب مختلفة في العالم، لا سيما في المجتمعات القبلية، أما الإسلام فيعتبر الأنثى والذكر متساويين في الحقوق والواجبات، ولا يوجد في التنزيل الحكيم مصطلحات الشرف والعفة والكرم والمرؤة، فهو دين عالمي وليس شرق أوسطي، وشرف الياباني يكون بمدى إتقانه عمله وصدقه في التعامل مع الآخرين، بينما شرف العربي غالباً ينحصر في نساء عائلته للأسف، في حين لا يعنيه الغش أوالسرقة أوالكذب أوشهادة الزور، فالمحرمات والقيم بالنسبة له هي الفاحشة فقط، ولها طرف واحد دائماً هو الأنثى.

ونحن الآن في القرن الحادي والعشرين وما زالت مجتمعاتنا تعتبر الأنثى ملك لأبيها أو أخيها أو زوجها، ولا تعترف بكيانها كإنسان مستقل، والأنكى من ذلك أن القوانين في بعض الدول لا تعتبر مرتكب “جريمة الشرف” مجرم، فتعفو عنه أو تعاقبه عقوبة مخففة، والوأد يتم بموجب القانون، ويبدو أن قوله تعالى {وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ* بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ} (التكوير 8 – 9) لا ينطبق على إناث الجاهلية فقط بل سيشمل إناثاً من عصرنا أيضاً.

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *