دينا حبيب باول.. ما الذي عليها أن تتذكره من نيكي هيلي؟

خالد أبو الخير

 

يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بجدية تعيين الأمريكية من أصول مصرية دينا حبيب باول بمنصب المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، وفق ما أفادت به وكالة رويترز.

 

السيدة ذات الملامح العربية لا يربطها بالعروبة ومصر سوى حنينها لجدتها، وإتقانها للغة العربية، وربما تذكار مهشم، هنا أو هناك، للطفلة التي غادرت أرض الكنانة وعمرها أربع سنوات فقط.

 

دينا، المولودة في القاهرة عام انتصار أكتوبر (1973)، انتقلت إلى أمريكا مع والدها الضابط السابق في الجيش المصري، في الزمن الذي تلا محادثات الكيلو 101 وسياسة “الخطوة خطوة” التي ابتدعها هنري كيسنجر، وإعلان الرئيس أنور السادات رغبته بزيارة القدس، وتنفيذه لها، ومن ثم الحدث الذي لم تعِه بالقطع، رغم أنه وقع بُعيْد أن وطأت أسرتها “أرض الأحلام”، المتمثل بالتوقيع على معاهدة كامب ديفيد.

والدها الضابط سرعان ما أدار ظهره لكل ذلك الإرث الذي تشظّى، ليستقر في ولاية تكساس ويعمل في قيادة حافلة ويدير متجرًا للبقالة في دالاس، ويلهث.. مثلما لهث غيره وراء “الحلم الأمريكي”.

 

هذا الحلم أثمر في ابنته دينا التي تخرجت في أكاديمية أورسولين المرموقة في دالاس، ودرست بجامعة تكساس بأوستن، وأبدت ذكاءً متوقّدًا وتفانيًا؛ ما أهلها للحصول على أول وظيفة سياسية لها، بالعمل في مجلس شيوخ الولاية.

 

 السياسة التي تهواها، وربما للجينات دور في ذلك، أوصلتها للعمل في إدارة الرئيس جورج بوش الابن، حينما أصبحت في سن الـ 29 أصغر مساعدة لمدير مساعدي الرئيس، كما عملت إلى جانب مارجريت سبيلينجز، مستشار السياسة الداخلية في البيت الأبيض، ومع وزير التعليم.

 

وجود دينا في السياسة الأمريكية العليا ترسَّخ بعلاقتها مع مستشارة الأمن القومي آنذاك، كونداليزا رايس، فقد اصطحبتها إلى وزارة الخارجية غداة حملها هذه الحقيبة، لتصير مساعدة الوزيرة  للشؤون التعليمية والثقافية، ونائب وكيل وزارة الشؤون العامة والدبلوماسية العامة، إذ أمكنها أن تكون مؤثرة في السياسة الأمريكية في الشرق الوسط، الذي لا يعرف أحد، على وجه الدقة،  كيف تراه.

 

في تلك الأيام تزوَّجت دينا حبيب من رجل العلاقات العامة ريتشارد باول، ومنه اكتسبت اسم باول.

 

غادرت موقعها الحكومي في عهد إدارة باراك أوباما لتعمل مديرة تنفيذية في شركة غولدمان ساكس، وقدَّمت أثناء عملها هذا نصائح اقتصادية لدونالد ترامب.

 

 وعلى عكس النساء اللواتي يثرن غيرة الأخريات أو رفضهن لهن، تملك باول مهارة التقرّب من النساء أيضًا، فإضافة إلى كونداليزا رايس ارتبطت بعلاقة طيبة مع إيفانكا ترامب، وهي التي عيَّنتها في البيت الأبيض، وربما السر في ذلك، أي سهولة تقرّبها من النساء، وفق رويترز  “أنها تمتلك، وهي ابنة مهاجرَين مصريَّين، وجهة نظر عالمية لإمكانات المرأة في العمل”.

 

أحد مهندسي صفقة القرن

 

وقد ضمها ترامب فورًا إلى لجنته الرباعية التي وضعت مخططًا لمفاوضات الشرق الأوسط بخصوص القضية الفلسطينية.

 

وبحسب صحيفة “صنداي تايمز” فقد أشار ترامب إلى الاتفاق الإسرائيلي الفلسطيني باعتباره “الاتفاق النهائي”، وترك الأمر لكوشنر ودينا وزميليهما في اللجنة “الرباعية”؛ جايسون جرينبلات، كبير المفاوضين الدوليين في إدارة ترامب، وديفيد فريدمان، السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ليقرروا على أي وجهة يسير، أو بعبارة أخرى “دينا.. هي أحد مهندسي صفقة القرن”.

 

 

ذكرى هيلي

 

اليوم ومع الإعلان عن رحيل نيكي هيلي، الأمريكية من أصول هندية، عن منصب مندوبة واشنطن في المنظمة الدولية، يتبقى من ذكراها أمران؛ الأول حين هتف طلاب جامعة هيوستن بتكساس ضدها، واصفين إياها بصاحبة الأيادي الملطخة بالدماء، وذلك على خلفية مواقفها من غزة وموقفها من الشعب الفلسطيني عمومًا، والثاني حين هدَّدت في الأمم المتحدة بأن تضرب بالحذاء أعداء إسرائيل؛ ما جرَّ عليها انتقادات واسعة.

 

على دينا ذات الأصول المصرية أن تتذكر حين تتولى المنصب الذي تخلف به هيلي، أنها قد تعود يومًا إلى تكساس، وربما تمر بجامعة هيوستن، إن لم تعد للقاهرة لتزور النيل والأهرامات وأحياءَها القديمة وتتقصى خطى والدها وجدَّتها وناسها الذين ما زالوا يحتفلون بنصر أكتوبر، رغم كلّ شيء.

– إرم نيوز

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *