مليارديرات… انتحروا بسبب كثرة أموالهم

مليارديرات… انتحروا بسبب كثرة أموالهم

 

عماد المرزوقي: ليس كل من يملك المال سعيدا. وليس المال سر النجاح الوحيد في الحياة. فبعض أثرياء العالم يعيشون فعلا معاناة لا تصدق دفعت ببعضهم الى وضع حد لحياتهم. فأكثر من مليونير وملياردير في العالم أنهى حياته وحيدا.433988_61258_Org__-_Qu90_RT728x0-_OS756x451-_RD728x434-

 

من خلال دراسة تبين أن عشرات النماذج من أثرياء العالم لم تحقق لهم الأموال السعادة، بل إن أموال بعض الأغنياء والمليارديرات على سبيل المثال وثرواتهم الطائلة وأملاكهم التي لا تعد ولا تحصى لم توفر لهم السعادة في آخر أيامهم.

 

وكشفت الدرسة التي اعدتها صحيفة ” الرأي” الكويتية عن عدد من المليونيرات ذكورا وإناثا لجأوا الى الانتحار بسبب الاكتئاب؟، والسؤال كم من ثري أصبح اليوم يتردد على سويسرا وغيرها طالبا للموت الرحيم؟، ولماذا لم يجد بعض الأغنياء دفء العائلة وعاش بعضهم فترات طويلة في الوحدة؟، ولماذا اجتاح الطلاق معشر الأثرياء؟

 

الدراسة انتهت إلى أن كثيرا من الأسباب التي تشابهت أدت إلى حياة يرتفع فيها مؤشر الاكتئاب والوحدة لدى عدد من المليونيرات والمشاهير، حيث إن نسق حياتهم وكثرة مسؤولياتهم يزيدهم شعورا بالاكتئاب على الرغم أن كل ما يتمناه الفقراء لديهم وأكثر.

 

واعتمدت الدراسة ايضا على تقارير وأبحاث ودراسات سابقة تناولت بحث أسباب زيادة وحدة المليونيرات في العالم، ومنها دراسة حول الوحدة على موقع «اميزينغ جوي» للكاتب ايريك كراي فسر فيها أسباب وحدة المليونير حيث ذكر أن «المليونير أو الشخص الأكثر ثراء بصفة عامة غالبا ما يعاني من الوحدة على الرغم من أنه قد يكون محاطا بالكثير من الناس، لكن قد يكون من الصعب لهذا الشخص أن يجد الصديق أو الشريك الحقيقي». فهل يعني هذا أن الغني جدا قد يخاف من اقتراب الناس منه طمعا في ماله أو في ثروته أو نفوذه وليس حبا فيه؟

 

وفي دراسة لكلية بوسطن على موقع «أتلانتيك» بعنوان «المخاوف السرية لأكثر الأغنياء ثراء» أشارت إلى أن «الناس الذين يملكون ثروات تزيد على 25 مليون دولار يتحدثون بصراحة عن حياتهم. والنتيجة مفاجئة حيث يزيد أعداد الأثرياء الذين يشعرون بالقلق والعزلة، ومخاوف إزاء العمل والحب، والأهم من ذلك كله، مخاوفهم على أطفالهم».

 

وفي بحث قام به موقع تصنيف للأثرياء في العالم «توب 10 ليست» أظهر أشهر المليونيرات الذين انتحروا بسبب الاكتئاب أو الوحدة أو الاجهاد في العمل او أمراض زادت مع الشعور بالضغط لتحمل مسؤوليات كثيرة. وكشف التصنيف أن «الثروات الكبيرة تجلب معها مسؤوليات كبيرة. هذه المسؤوليات بعض منها يجلب الإجهاد الذي يمكن أن يصبح قاتلا. وهناك الكثير من الحالات التي قد تصل إلى الاكتئاب الحاد المؤدي على سبيل المثال إلى فكرة الانتحار بسبب خسارة مالية على سبيل المثال أو هبوط قيمة أسهم أوعمليات استيلاء على مشاريع، أو فقدان وظيفة، أو مشاكل شخصية أجبرت بعض الأشخاص على إنهاء حياتهم.. وكانت الطرق المستخدمة بين أثرياء للموت خلاصا من الشعور بالاكتئاب والعزلة والوحدة مختلفة تتراوح بين استهلاك مادة سامة أو اطلاق النار، أو القفز من نافذة من أحد المباني العالية أو رمي نفسه أمام القطار».

 

مايكل جاكسون أسطورة البوب الأميركي والملياردير الفنان كان قبل مماته يعيش وحدة خانقة، واكتئاباً مزمناً بالاضافة إلى قلة الأصدقاء المقربين لأنه حسب إفادات بعض حراسه الشخصيين بعد وفاته أنه كان يقضي طوال اليوم وحيدا لا يعطي ثقة في الناس ليقتربوا منه، وكانت حياته حسب تصريحات حراسه شبيهة بمعاناة نفسية يعيشها رجل وحيد على الرغم من أنه الأكثر شهرة في العالم والأكثر ثراء والأكثر معجبين وكان هناك الملايين من الناس في العالم تريد الاقتراب منه وفي النهاية مات وحيدا.

 

وهناك أيضا الممثل والمليونير الفنان روبين وليامس، الذي وجد في بيته وحيدا ومشنوقا منتحرا بعد رحلة اكتئاب شديدة، بعد أن عاش فترات من حياته في عزلة حتى عن أقرب الناس إليه.

 

وتضاربت التحليلات بعد وفاته عن سر إقدامه على الانتحار. رجل يملك كل شيء لكنه على ما يبدو لم يملك السعادة التي يعتقد غالبية الناس في العالم أنها مرتبطة ارتباطا وثيقا بالمال. حيث إن مؤشرات تصنيف سعادة الناس في العالم أصبحت اليوم ترتبط بمدخول الفرد. فهل يعني ذلك أن سكان لوكسمبوغ الذين يعدون من بين أسعد شعوب العالم نظرا لمدخولهم المرتفع هم سعداء في الحقيقة. هل تُشرتى السعادة بالمال؟، وإن كانت تشترى فلماذا تتزايد عمليات الانتحار بين الناس في بلدان أوروبية مثل لوكسمبورغ وبلدان أخرى غنية مثل اليابان.

 

يبدو أن لا ثمن للسعادة التي يطمح لها الأغنياء والفقراء. إلا أن المؤشرات التي تعلقت بحياة الأكثر ثراء في العالم بينت تعرضهم للضغط النفسي الشديد المتصل باهتمامهم بإدارة ثوراتهم وتنميتها وكثرة المسؤوليات التي تسرق وقتا كثيرا منهم لأجل الانغماس في العمل، لكن قد يكون تزايد نسق الضغوط بسبب الأموال الدافع في فترات معينة إلى الإجهاد الذي يسبب الاكتئاب الحاد ما يدفع البعض إلى تفضيل العزلة للراحة.

 

ولعل أبرز قصة في التاريخ المعاصر لمعاناة بعض الأثرياء بسبب أموالهم تبلورت في حكاية كريستين أوناسيس ابنة الملياردير اليوناني أوناسيس صاحب الجزر والأساطيل البحرية والطائرات والملياردير الذي يعد من أكبر أثرياء العالم. ولأن كريستين وريثته الوحيدة فقد ورثت عن أبيها كل ثروته الهائلة، إلا أن ذلك لم يحقق لها السعادة التي تبحث عنها، وقد تزوجت مرات عدة بحثاً عن السعادة، وكان زواجها الأخير من أحد الشيوعيين، حيث سئمت حياة الترف والثروة، وذهبت لتعيش مع زوجها في منزل متهالك في أحد أحياء موسكو الفقيرة، إلا أن الفشل لاحقها في هذا الزواج أيضاً، ففارقت زوجها بعد أن أصيبت باكتئاب مزمن وحزن مرضي متصل، ولم تستطع الثروة والمال أن تحقق لها أبسط معاني السعادة الإنسانية، وأقل درجات الرضا والطمأنينة، فقررت الانتحار، ووجدت ميتة على أحد السواحل الأرجنتينية، بعدما ابتلعت عدداً كبيراً من الحبوب المنومة، وكان عمرها آنذاك سبعة وثلاثين عاماً فقط.

 

ومن اشهر رجال الأعمال الذين انتحروا بسبب الاكتئاب نذكر بيتر لورنس سميدلي وهو من أغنى أغنياء بريطانيا. مليونير الفنادق البريطاني الشهير «بيتر سميدلي» كان مصابا بمرض العصاب الحركي والزهايمر واختار ان يموت بدل معالجة مرضه والبقاء مع زوجته، وذهب إلى عيادة بسويسرا تساعد المرضى على إنهاء حياتهم.

 

الرئيس السابق لسلسلة بنوك ليمان براذرز الشهيرة في الولايات المتحدة، ايلي بلاك بسبب ضغوط مالية لم يستطع تحملها ذهب في فبراير عام 1975، إلى الطابق 44 من مبنى في مانهاتن وانتحر بالقفز من النافذة.

 

ستيف غود، رجل اعمال اميركي انتحر بإطلاق النار على رأسه وقد كان يملك ملايين الدولارات بفضل السمسرة في العقارات، وعلى الرغم من وصف شخصيته بأنه إنسان يملك طاقة إيجابية ومبتسماً إلا أن اضطراب عمله دفعه إلى الانهيار واختيار نهاية حياته.

 

وأخيرا هناك تقرير على موقع «اريتكولزناتش» كشف في عنوان «المليونيرية يعانون الوحدة أيضا» أن «حياة الأثرياء الخاصة أي كل ما تعلق بمواضيع ارتباط الأثرياء وعلاقات الحب تكون متوترة نوعا ما لتداخل حياة الثري بالكثير من الأعمال والارتباطات ويكون وقته أحيانا غير متاح ليستمتع بعلاقات الحب.. إلا أن تدخل المال في حياة الأثرياء الخاصة قد تجعل بعضهم يربطون كل شيء بالمال وقد يقتل هذا النوع من التفكير الإحساس بالسعادة الطبيعية المطلقة التي لا تقيم بمال».

مقالات ذات صله