بانتظار مذكرات كوشنير ومولفيني- حازم عياد

استقر امر الرئيس الامريكي ترمب على ترشيح ميك مولفيني مدير موازنة البيت الابيض ليشغل منصب كبير موظفي البيت الابيض؛ فمولفيني عضو كونغرس سابق ينتمي الى التيار المحافظ المتشدد، وبذلك تجنب ترمب تعيين صهرة جاريد كوشنير فالحرج سيكون كبيرا عندما يقف امام لجان الكونغرس لمناقشة اهليته للمنصب، وسيخضع لعملية تصويت قاسية واختبار لا يرغب ترمب بإخضاع صهره له، خصوصا بعد سلسلة الهزائم في مجلس الشيوخ الذي يحتوي اغلبية جمهورية على عكس مجلس النواب الذي يحوي اغلبية ديمقراطية.

خاب ظن الكثيرين ممن تحمسوا لاختيار كوشنر خاصة من الصحفيين والاعلاميين اذ ستسلط عليه الاضواء وستحول الى مادة اعلامية مثيرة للاهتمام في ظل التقدم الحاصل بالتحقيقات الخاصة بالتدخل الروسي في الانتخابات، او فيما يتعلق بالموقف من المملكة العربية السعودية والامارات العربية، فالرجل يملك علاقات وثيقة بالعديد من الازمات والدول التي شملتها التحقيقات.

مولفيني ملاذ آمن بالنسبة الى ترمب في ظل عزوف الكثيرين عن التورط في العمل معه حاليا، والاختيار يعكس محدودية خيارات ترمب، وعمق ازمته الداخلية في الولايات المتحدة الامريكية التي تزداد تشعبا بفعل تحقيقات مولر وازمة خاشقجي التي توجت الاسبوع الماضي بتصويت الكونغرس لغير صالح السعودية، وبالحكم على محامي ترمب كوهين بالسجن ثلاث سنوات.

مولفيني سيخوض معركة قاسية مع الديمقراطيين في مجلس النواب الامريكي فالرجل اكثر انخراطا في الشأن المحلي الامريكي على عكس جاريد كوشنر؛ فالدائرة تضيق على الرئيس الامريكي واغلب اعضاء ادارته باتوا خارجها منشغلين بإعادة التأهيل السياسي كنيكي هيلي الطامحة للرئاسة، او بتأليف الكتب وكتابة المذكرات والمحاضرات كتيلرسون وغيرهم كثر كمدير (FBI) السابق كومي؛ اذ لم يشهد رئيس هذا القدر الكبير من المؤلفات والمذكرات كما في حقبة رئاسة ترمب فهو ملهم لكتاب المذكرات بشكل كبير ومثير.

ستمضي الاسابيع والاشهر، ومن الممكن ان يشهد البيت الابيض المزيد من التغيرات المهمة فكلما اقترب موعد الانتخابات ازدادت الاجواء سخونة واصبحت مشحونة في البيت الابيض لتثير المزيد من الزوابع والخلافات؛ فهل سنشهد في الاشهر القادمة مولفيني منضما الى قائمة كتاب المذكرات مثيرا المكتبة العامة؟ وهل ستنتهي هذه الحقبة بكتابة كوشنر لمذكراته فهو حتما سيدلي بدلوه يوما ما، خصوصا ان زوجته ايفانكا تطمح للترشح لمنصب الرئاسة؟

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *