“لغة التسامح”.. تعلَّمها كأبجدية وعِشها كموسيقى

آلجي حسين

 

التسامح هو أن تستيقظ صباحاً مبتسماً لأن الله منحك يوماً آخر للعيش، أن تقبّل أفراد أسرتك لأنهم من أسباب سعادتك، متوجهاً إلى عملك بكل حماس وإخلاص لأن مديرك وثق بك ولأنك أمام واجب تحبه وتبدع فيه، أن ترمي السلام من قلبك على موظف مواقف السيارات لأنه يؤدي وظيفته مثلك، أن تصافح عامل الاستقبال لأنه ينتظر منك السلام والرضا، أن تكون إيجابياً مع أسرة العمل ومثالياً في الفريق، أن تعود من العمل وعيناك تراقبان العمل ليلاً، أن توازن بين متطلبات عملك وأسرتك ودراستك وحياتك وكل الأشياء الأخرى بحاسة التسامح التي لا بد أن تتمتع بها في عالم مملوء بالتحديات والإنجازات.

 

    أبجدية أو ألفبائية لغة التسامح هي نظم للكتابة، تبدأ من تعلّمك أساسيات تقبل الآخر والاختلاف والتنوع، والاعتراف بأن الكرة الأرضية ليست ملكك وحدك، بل هناك أناس يتقاسمون معك هذه الحياة بكل تعقيداتها

 

هذه السلوكيات البسيطة لا تكلفنا شيئاً، إذا انتهجنا بها حياتنا اليومية معتمدين إياها سلوكاً لا يتوقف عند اعتباره واجباً قسرياً قاسياً، بل له فوائد على صحتنا النفسية والجسدية بطبيعة الحال، مثله مثل الرياضة، التي تنشط الدورة الدموية وتجعلنا في نشاط صحي دائم بعيداً عن الأمراض قدر الإمكان، ومثله مثل لغة جديدة عليك الإمساك بمفاصلها وقواعدها وإشكالياتها، ومثله مثل الموسيقى التي تطربنا.

 

ولأننا قلنا “لغة التسامح” فلا بد أن تكون لها حروف وأبجدية وتفاصيل ومواطن قوة وضعف، ولأنها لغة فهي أداة تواصل محكومة بالعديد من القواعد لإيصال المعنى، وبالتالي تحتاج إلى ترجمة ليفهمها الآخرون، لكننا نفترض أنها لغة عالمية كالموسيقى.

 

أبجدية أو ألفبائية لغة التسامح هي نظم للكتابة، تبدأ من تعلّمك أساسيات تقبل الآخر والاختلاف والتنوع، والاعتراف بأن الكرة الأرضية ليست ملكك وحدك، بل هناك أناس يتقاسمون معك هذه الحياة بكل تعقيداتها، فيما لا يهم كيف تُكتب الحروف، سواء من اليمين إلى اليسار أم العكس، أو من الأعلى إلى الأسفل أم العكس وغيرها، حتى إن الحروف التي تطرز التسامح في العالم ستكون أدوات لخدمة ما هو أكبر من مجرد فكرة، فالحياة مفتوحة على مصراعيها، والجمال والحق والخير وكل القيم المثالية ستطوعها هذه الأبجدية في خدمة أبجدية لغة التسامح، في مواجهة التعصب والتشدد والجهل والتزمت والحقد.

 

وتأتي الموسيقى بكل ما تحتوي من فن وآلات لتعزف سيمفونيتها المتسامحة والمتصالحة مع ذاتها والآخرين، في عالم يحتاج إلى التسامح كقيمة وحل، كما لا يهم هنا خصائص الصوت الموسيقي ونوع الغناء وتفسير الكلمات والألحان، طالما أنها تؤدى بشكل جماعي تطوعي لخدمة الجمال الإنساني الشرقي والغربي وكل أجزاء العالم، بحيث يطرب لها كل من يستمع إليها، فالموسيقى لغة عالمية ولا يمكن لأحد احتكارها لمصلحة أحد، وهي صوت الحياة والمحبة والإنسانية والتعايش والتجانس والاندماج والولاء للوطن كذلك.

 

بين أبجدية التسامح كلغة وصوت التسامح كموسيقى، تتسرب إلى سطوري هذه آلاف الأمثلة عن التجربة الإماراتية في التسامح، هذه الدولة التي أطلقت على عام 2019 “عام التسامح Year of Tolerance”، لتفتح بذلك باباً يحتاج إليه العالم في الاقتداء بهذه التجربة وكذلك الاستفادة المتبادلة، فنحن نتحدث عن سبع إمارات متسامحة، وأكثر من مائتي جنسية تعيش على أرض الإمارات، ومئات المبادرات الإنسانية التي ترسخ التسامح، وما إلى ذلك من أفكار وإبداعات ومعالم..

 

أنت قادر، وأنا قادر، ونحن قادرون على أن نستقبل يومنا الجديد بكل تسامح، وأن نجد في عملنا بكل تسامح، وأن نوازن بين واجباتنا وحياتنا بكل تسامح، وأن نوصل يومنا باليوم الذي يليه بكل تحدياته وإنجازاته وتعقيداته وتوازناته، وذلك بتعلّم أبجدية التسامح وحروفه ثم الاستماع إليه والعيش معه كموسيقى تطرب الآذان والحياة.. لنتعلم معاً “لغة التسامح” ونعيشها كموسيقى!

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *