آل النجيفي.. رفقاً بأم الربيعين وتقديراً لأهلها الطيبين!- هارون محمد

نتفهم أن يشترك الحزب الاسلامي والتيار الصدري ولملوم عمار الحكيم وزفة عالية نصيف وسيرك ابراهيم الصميدعي وتياترو  نصفه الآخر هايدة العامري، في حملة التسقيط الكافرة التي تستهدف منع الموصليّات النجيبات من تسلم وزارة التربية، لان هذه الجماعات والكائنات المتخلفة، لا تُحسن غير النفاق والانتهازية وتكره الموصل عروس المدن العراقية وحاضنة العلوم والمعرفة والثقافة والفنون، أما ان يسهم اسامة النجيفي وشقيقه اثيل فيها، ويُصبحا جزءاً منها وطرفاً فيها، فالمسألة مُعيبة وتُسيء اليهما وتجرح سمعتهما الاجتماعية والسياسية.

وسبق ونُصح اسامة النجيفي ان يُريح ويستريح، بعد ان فاز في الانتخابات الاخيرة بشق الانفس، وخسر معركة رئاسة البرلمان بأقل الاصوات، ولم يبق معه غير نائبين أو ثلاثة بدافع طول الرفقة وربما الشفقة، لانه مريض، شافاه الله، ويعاني من متاعب صحية لا تساعده على تسلم مهمة جديدة مثل وزارة التربية، التي لا تناسبه أصلاً، وهو المهندس والمزارع ومربي الخيول سابقاً، الا اذا كان يعتقد ان تربية الاجيال مثل تربية الخيول.

وليس دفاعا عن صبا الطائي وشيماء الحيالي، وهما تربويتان لامعتان تتسمان بالخلق القويم والخبرات في ميدان التعليم، بشهادة اكثرية الموصليين، الا ان موقف النجيفيين المعارض لتسلمهما وزارة التربية، ينطوي على أنانية مفرطة لا تليق بهما، وكان الاجدر بهما ان يقفا مع العالمتين الموصليتين، اذا كانا ينشدان الاصلاح حقاَ وليس ادعاءَ مثل رئيس تحالفهم الجديد مقتدى الصدر، الذي أخذ وزارات (الخبزة) لاتباعه وترك حلفاءه حيدر العبادي واياد علاوي وعمار الحكيم وصالح المطلك واسامة النجيفي ورائد فهمي، تحت امرة ابن شقيقه العشريني احمد الصدر يقودهم وهم صاغرون، والى يمينه سلمان الجميلي ممثلا عن النجيفي، الذي تمارض، حسب ما يتداوله الصدريون، واعتذر عن حضور المشهد الكاريكتيري الشهير، وكلف سلمان ان يمثله، والاخير مستعد للمشاركة في أي مناسبة ينظمها أقطاب الشيعة نكاية بسـّـنة الفلوجة والانبار، الذين أسقطوه في آخر انتخابات، وهو الذي كان في الحكومة السابقة وزيراً لثلاث وزارات.

اما اذا كان سبب اعتراض النجيفيين على تولي السيدتين الموصليتين وزارة التربية، لخلافات نشبت مع صديقهما القريب وحليفهما (الحبيب) ـ كما كان يسميه اسامة ـ الشيخ خميس الخنجر، فالمسألة في هذه الحالة ترتد عليهما، لانهما قدما الشخصنة الفردية على المصلحة الجماعية، مع ان المعلومات المتداولة في الاوساط النيابية والسياسية ببغداد تفيد أن الخنجر لم يقطع حبل الود معهما، وهما ايضا حريصان على استمرار العلاقة معه، وثمة اتصالات واجتماعات دورية تعقد بين الطرفين لانهاء التزامات مشتركة وتصفية (متعلقات) سابقة، أغلب الظن انها مالية، بالإضافة الى ان الخنجر لم ينقلب عليهما، كما فعلها معهما، عبدالرحمن اللويزي واحمد كيارة الجبوري وعزالدين الدولة وخالد العبيدي الذين احتضنهم النجيفيان ورشحا ثالثهم وزيراً للزراعة برغم انه لا يفرّق بين الحنطة والذرة ولا يميز بين الشلغم والشوندر، واختارا رابعهم وزيراً للدفاع مع انه لا يصلح لهذه الوزارة لتذبذب شخصيته وتعاظم نرجسيته، قبل ان يفلت الاربعة منهما على دُفعات.

ان اتهام صبا الطائي بانها قريبة لوزير الدفاع الاسبق الجندي الباسل سلطان هاشم هو شرف لنسبها، وان يكون زوجها ضابطا في الجيش الوطني السابق فهذا فخر لها، والامر نفسه ينطبق على شيماء الحيالي، التي يُسجّل لها انها صبرت وصابرت على بلوى داعش وتحملت مع اسرتها جور التنظيم وسطوته ولم تضعف او تهادن، وظلت صُلبة ومثابرة تؤدي مسؤولياتها بثبات واستقامة، متحدية التهديدات الداعشية غير خوّافة ولا هيابة، ضاربة مثلاً أعلى في الصمود حتى ان الكثيرين من زملائها الاساتذة والتدريسيين كانوا يُشفقون عليها خشية انتقام الدواعش منها، ولكنها قاومت واستمرت تمارس واجبها بامانة واخلاص لرسالتها الوطنية والمهنية، في حين هرب المحافظ أثيل النجيفي وجنرالات نوري المالكي فزعين امام مسلحي التنظيم الذين اجتاحوا الموصل بلحاياهم الكثيفة واسلحتهم الخفيفة، وبدلا من تكريم المواطنين الذين كابدوا العذاب والظلم، والاهتمام بالموظفين الذين تشبثوا بمؤسساتهم وخاطروا بحياتهم، فان سيول الاتهامات فاضت على مدينتهم الموصل، ونخبها وعلمائها ووجهائها وعشائرها، في محاولة لتكريس اهمال هذه  الحاضرة الجريحة والتهرب من اعمارها وكسر ارادة أهلها ومنعهم من نيل استحقاقهم الوطني وحقوقهم المشروعة، ومن المحزن ان يقف اسامة وأثيل ضد مدينتهما، ويتعاونا مع رعاع السياسة للاجهاز على عروس المدن العراقية حتى العام 2003 قبل ان تداهمها الاحتلالات الامريكية والداعشية والمليشياوية.

ومن شاهد حديث شقيق شيماء السيد ليث الحيالي، المفعم بالصدق والثقة بالنفس عن معاناة أهالي الموصل وموظفيها، وهو واحد منهم والمرابط مثلهم، لا بد ويُبدي قدراً من التعاطف الانساني في الاقل، مع هذا الرجل الطيب الذي تعرض الى الظلم مرتين، مرة من مسلحي داعش الذين أذاقوه مرَّ العذاب شأنه في ذلك شأن مئات الالاف من الموصليين الاخيار، ومرة من أثيل الذي نكل بهذا المصلاوي الوديع وكلف بعض من تبقى معه، بتوزيع صور مزيفة له ومعلومات مفبركة عنه، واتهام ابنه الحي الذي ما زال يعيش مع ابيه بانه قُتل في تفجير انتحاري قبل عامين، في كذبة لم تصمد طويلاً، وانفضحت سريعا، كل ذلك للاساءة الى شيماء والتشهير بعائلتها الكريمة، ارضاءً لشقيقه اسامة الذي لا يشبع من المناصب والامتيازات منذ استقدمه غازي الياور الى بغداد قبل عقد ونصف، لاعتبارات الصداقة الاقطاعية القديمة بين اسرتيهما، وزكاه عند الحاكم الامريكي بول برايمر الذي احتفى به وعينّه وزيرا للصناعة.

وعموما فان الموصل الحبيبة ستظل رأس العراق العالي ومدينة الشموخ، مهما تعرضت الى عقوق بعض ابنائها، ومهما اشتد حجم التآمر عليها من الفلول الداعشية والمليشيات الشيعية، وستعود حتماً الى زهوها وألقها بسواعد ابنائها وعزيمة أهلها وهمة شعبها.

 

مقالات ذات صله

الرد


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *